رأى الصحافي بلايك فرانكو في مجلة ناشونال إنترست الأمريكية أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إستدار صوب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعدما تمّ تهميشه من الغرب لاسترساله في “النيو-عثمانية”.
وقال فرانكو إنّ أنقرة في الوقت الحالي أمام فرصة لإصلاح العلاقات مع لاعبين إقليميين، من بينهم موسكو، لحجز مقعد أفضل حول طاولة المفاوضات لما بعد الحرب السورية. وكذلك، يمكن لتركيا خلال العمليّة أن تحسّن صورتها الدولية أيضاً. ويمكن الهجمات الإرهابية التي وقعت يوم الأربعاء الماضي، والتي ارتكبها على ما بدا، أشخاص روس وأوزبيك وقيرغيزيون بناءً على أوامر من داعش، أن تضع المصالح التركية والروسية في نقطة تقاطع.
تعقّب الشيشانيين لصالح موسكو
وشدّد فرانكو على أهمية استمرار تركيا في دعم التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا في الحرب ضدّ داعش مضافاً إلى اتّباع شراكة جديدة مع روسيا. واستذكر الكاتب تضييق تركيا على الصحافيين والمعارضة السياسية الذي وتّر العلاقات مع الغرب. من ناحية أخرى ستكون تركيا غير قادرة على جذب السيّاح بأعداد كبيرة حتى تُهزم داعش وتزال العقوبات الروسية.
سيجد بوتين هذا الوضع مناسباً. فمن مصالح موسكو الحيوية، القدرة على جمع المعلومات الاستخبارية عن المواطنين الروس الذين كانوا ولا يزالون يقاتلون إلى جانب داعش. ويدعي بعض المسؤولين في غروزني، بأنّ هنالك حوالي 4000 شيشاني توجّهوا إلى سوريا للقتال هناك. وقد تبرهن تركيا عن أهمية كبيرة في تعقّب حركة المجنّدين المتطرّفين لصالح الكرملين. ومن شأن تأمين معلومات كهذه أن يقوي موقف الأتراك تجاه روسيا لجهة أنّهم يحاربون الإرهاب بصلابة. نفوذ تركي أكبر للتخلّص من الهاجس
ويقول الكاتب إن العمل مع روسيا يمكن أن يضمن نفوذاً تركياً أكبر حول مصير الأكراد، إذ إن موسكو وواشطن متحمستان للأكراد السوريين في حربهم ضدّ داعش، والتهديدان اللذان يشكلهما التنظيم والانفصالية الكردية يربكان أردوغان بطريقة متساوية.
ويشير فرانكو إلى أنّ تركيا تدرك أنّ دولة كردية أمر لا مفرّ منه. ويضيف أنّ الوقت ينقضي فيما يكسب الأكراد مزيداً من الأراضي على حساب داعش وأنّ السؤال الأساسي يتمحور حول مكان رسم الحدود مستقبلاً، إذ تسيطر أنقرة على مساحات واسعة ممّا يمكن أن يشكّل نظرياً “كردستان”. لذا قد يعطي تحالف روسي – تركي ضدّ داعش أردوغان تأثيراً كافياً حول مستقبل سوريا لضمان أن كردستان مستقبلية ستأخذ شكلها فقط في العراق وسوريا، لا في تركيا. وساطة مفقودة ؟
ويمكن في النهاية، يتابع فرانكو، أن تؤدّي تركيا دور الوساطة بين حملة قوّات التحالف الدولي بقيادة واشنطن وروسيا. فبغض النظر عن الخلاف بين الطرفين، (تحديداً بالنسبة للقلق الأمريكي حول القتلى من المدنيين والقصف الذي يطال الثوّار غير المنتمين لداعش) هنالك مصالح متداخلة تجمعهما. فالهدف الأساسي هو تدمير داعش، وترغب روسيا وتركيا في الظهور قويّتين أمام مواطنيهما. ولا شك في أن قتل الإرهابيين يناسب هذه السردية. وقد تساعد تركيا في تبديد الخلاف بين الروس والأمريكيين حول أماكن القصف في سوريا. إنهاء “سجلّ المقامرة الذريع”
ويرى الكاتب أنّه على الرغم ممّا أسماه سجل المقامرة الذريع للسياسة الخارجية التركية، يمكن للهجوم الإرهابي على اسطنبول أن يكون نقطة تحوّل. ويجب الحفاظ على الرأي العام الدولي الذي يقف إلى جانب أنقرة. وبدلاً من الهجوم على الأكراد أو على المعارضة، يجب إعطاء الأولوية للقضاء على داعش لأنّه يؤمّن لأنقرة أوراق مساومة، على أمل أن تضمن رحيلاً سلمياً للأسد بعد الحرب.