موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر العمود اليومي للزميل مصطفى حيران الذي ينشره يوميا ” بموقع أخبركم “خلال شهر رمضان بعنوان موغربيات
مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم
قبل بضعة أيام دخل رجل مغربي إلى إقامة سكنية حيث توجد شقته بأحد أحياء العاصمة الفرنسية باريس ففوجىء بشخصين بمظهر عُتاة المجرمين.. هدده أحدهما بمسدس وأمره أن يجثو على رُكبتيه وأن يقول: عاش الملك والحموشي والماجيدي.. بينما شرع الشخص الثاني في تصوير المشهد، ثم هجم عليه شخصان آخران من الخلف وأصاباه بجروح بواسطة شفرات حادة في عنقه ويده.
هذا ملخصٌ لما حدث للبطل العالمي المغربي السابق في رياضة الكيغ بوكسينغ “زكريا المومني” منذ نحو أسبوعين ورواه في شريط فيديو متوفر عبر موقع يوتوب.
الشرطة الفرنسية التي اضطعلت بالبحث في واقعة الاعتداء، بما أنه حدث على أراضي الدولة الفرنسية، صنفتها ك”محاولة اغتيال” وفتحت تحقيقا في الموضوع.
هل هناك جهة مغربية “ما” يهمها فعلا أن يقول شخص مغربي يعيش في باريس “عاش الملك والحموشي والماجيدي” لدرجة محاولة قتله؟
تبدو المسألة خطيرة، لكن ثمة ما يبدأ سخيفا لينتهي بكامل الجِد.
إنها “قصة” زكريا المومني والمخزن الملكي..
بدأ كل شىء على نحو تافه، وذلك حينما سمع البطل الشاب قبل نحو ست سنوات أن لقب بطل العالم الذي حصل عليه في رياضة الكيغ بوكسينغ العنيفة يخوله الاستفادة من أجر شهري مدى الحياة قدره ستة آلاف درهم، إن المسألة مُؤطرة بقانون أصدره الحسن الثاني، وما عليه إلا المطالبة بحقه، وهو ما فعله الشاب زكريا المومني، حيث اتصل بالديوان الملكي عبر المراسلة، ولما لم يتلقّ جوابا أعاد الكرّة مرات حتى التفت إلى تراكم مراسلاته الكاتب الخاص للملك محمد السادس فدعاه للقاء به.. وقال له: “شوف راه رياضيين مغاربة كبار مثل عبد السلام الراضي ماتوا فقراء”.
فهم الرياضي الشاب المُعتد بإنجازه “التاريخي” -فهو كما يقول عن نفسه “الرياضي المغربي الوحيد الذي حقق إنجازا عالميا في عهد محمد السادس”- أنه غير مُرحّب به في إدارة المخزن الملكي وأن عليه أن “يفزكَ” لقبه الدولي “ويشرب ماءه” فغضب!
عبَّر عن غضبه من خلال الحديث يمينا وشمالا عن “الظلم” الذي لحقه وأن محيط الملك وتحديدا كاتبه الخاص منير الماجيدي جاحد بقيمة الأبطال المغاربة ووو إلخ. وهو ما بلغ بطبيعة الحال إلى الآذان “الحساسة” للغاية في دار المخزن..
بقية القصة، كما يرويها “بطلها” في أشرطة فيديو عديدة، تفيد تعرضه لتعذيب جسدي رهيب في المعتقل السري “تمارة” التابع لمديرية المحافظة على التراب الوطني “دي إيس تي” لعدة أسابيع وأنه استطاع أن يرى في إحدى لحظات تعليقه والتنكيل به مثل “الزكَيطة” وجه مدير مديرية “دي إيس تي” عبد اللطيف الحموشي.
وضع “زكريا المومني” دعوى لدى القضاء الفرنسي متهما الكاتب الخاص للملك محمد السادس منير الماجيدي ومدير “دي إيس تي” عبد الطيف الحموشي باعتقاله وتعذيبه، وكانت هناك محاولات لإصلاح ذات البين توسط فيها موظفون كبار في دار المخزن والحكومة، تم من خلالها استقدام المومني وزوجته الفرنسية، من باريس إلى الرباط، على أساس أن يستقبله الملك محمد السادس.
قال المعني أن الأمر كان يتعلق فقط باستدراجه عبر إغرائه بتعويضات مالية حتى يسحب دعواه ويصمت. وهو ما لم يقبله حسب روايته.
واليوم يتوفر “زكريا المومني” على نحو خمسين تسجيلا لمكالمات مع بعض كبار موظفي الديوان الملكي ووزير الداخلية السابق محند لعنصر تؤكد أنه كان موضوعا لتفاوض على مستوى عال في الدولة، ليقبل بالتنازل عن دعواه، وأن الملك محمد السادس كان سيستقبله لهذه الغاية. وهي الأدلة التي “تعزز” ملف دعواه الموضوع فوق مكتب القضاء الفرنسي، والذي استوجب توجيه استدعاء حضور أمام قاضي التحقيق لمدير “دي إيس تي” الحموشي حين كان في زيارة رسمية إلى باريس منذ نحو عام، مما أسفر عن توتر في العلاقات بين المغرب وفرنسا وصل حد إلغاء الأول للعمل بالاتفاق القضائي بين البلدين، لمدة سنة، قبل أن يحدث طي للتوتر، لكن ملف اتهامات تعذيب المومني ما زال مفتوحا ومن فصوله الجديدة المثيرة، أن المحكمة الفرنسية رفضت دعوى رفعها عبد اللطيف الحموشي باسم الدولة المغربية ضد زكريا المومني بتهمة “تشويه سمعة المغرب في الخارج”.
أما فصل الفصول في “قصة زكريا المومني والمخزن الملكي” فهو واقعة “محاولة الاغتيال” كما رواها الأول ويحقق فيها الأمن الفرنسي حاليا.
هل يتعلَّق الأمر بجهة نافذة في المخزن الملكي تريد من خلال هذه الصبيانيات “الهوليودية” أن تزرع الرعب في نفس “المتظلم” زكريا المومني فيتراجع عن مُضيه في دعواه لنيل حقه وهو “رؤية الذين عذبوه أمام المحكمة” كما يقول؟
لقد أجاب المعني بهذه “الرسالة الغليظة” بالقول: لست خائفا وسأمضي فيما أنا بصدده حتى النهاية، مهما حصل.
هل ثمة جهة “مجهولة” لديها أهداف مُغرضة وتريد من خلال “تمثيل” محاولة اغتيال بليدة، أن تورط المخزن الملكي في ملف حقوقي بأبعاد دولية، وما سيترتب عنه من عواقب؟
هل حقا يحاول المخزن الملكي قتل زكريا المومني ليتخلص من وجوده الفيزيقي، ويُحيي قضيته إلى الأبد لتضاف إلى ملف سياسي وحقوقي شهير، ونعني به اختطاف واغتيال المعارض اليساري المغربي الأشهر المهدي بنبركة؟
إذا أسفر التحقيق عن جواب بالإيجاب، حول هذا السؤال الأخير فهذا يعني أنهم في دار المخزن فقدوا عقولهم تماما ويجب أن يُحْجَرِ عليهم كما يقول بذلك الشرع.