القيامة الدنيوية الوشيكة

موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر  العمود اليومي  للزميل مصطفى حيران  الذي ينشره يوميا  ” بموقع أخبركم “خلال  شهر رمضان بعنوان موغربيات

مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم 

 

عبثا يحاول الرئيس “يواخيم جاوك” والمستشارة “أنجيلا ميركل” الألمانيان والرئيس الأمريكي “باراك أوباما”، وبمعيتهم قادة حكومات البلدان الاسكندنافية.. عبثا يحاولون صرف انتباه ناخبي القارة العجوز وبلاد العم سام عن الإنصات إلى أصوات أحزاب ومرشحي اليمين العنصري، لإيقاف أصوات المزالج الضخمة وهي تصر صريرا مزعجا في خضم إقفال بلدان أوروبا وأمريكا أمام “حرية” التنقل سيما من بلدان الجنوب والعالم العربي الإسلامي بالأخص.

إن أصوات الحكمة والتعقل تتوارى في أزمنة الرعب والرُّهاب المُعمَّمين، وذلك ما يحدث لدعوات النخبة السياسية والفكرية المتنورة في أوروبا والولايات المتحدة وهم يحاولون أن يشرحوا أن فوبيا الإرهاب عابرة ولا يجب أن تقرر في سياسة أوروبا وأمريكا..

اليمين العنصري في النمسا تسلم مقاليد الأمور من خلال أغلبيته التي حصل عليها على إيقاع خوف وغضب الناخبين من تدفق المهاجرين من سوريا والعراق في طريقهم إلى أوروبا الغربية، لكن آثارهم تدل عليهم في نقطة العبور فتؤثر في اتجاه تصويت الناخبين، والموعد مع قوانين وإجراءات دراكونية للحد من تواجد الأجانب، ولو كانوا عابرين، سيما من العالم الإسلامي في النمسا.

نفس الإجراءات موعدها في كل بلدان الاتحاد الأوروبي، عقب تنظيم الانتخابات التشريعية في كل بلد على حدة، حيث يشحذ اليمين المتطرف شهيته للحصول على أغلبيات، وعقبها سيتم تحقيق توافق في الاتحاد القاري على جعل اتفاقية “شينغن” المنظمة لحرية التنقل بين دول الاتحاد شيئا من الماضي الجميل.

وفي أمريكا بات من الصعب سد باب البيت الأبيض الأمريكي في وجه مرشح أرعن يُراكم الأنصار بالملايين لتزكيته رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.. إنه الميلياردير النزق “دونالد ترامب” مرشح الحزب الجمهوري الذي يعِد الناخبين الخائفين من الإرهاب الإسلامي بوقف تدفق المهاجرين المسلمين وتفتيش بيوت المُجنسين منهم في كل وقت وبدون إشعار أو إذن قانوني..

قوانين الهجرة إلى أوروبا وأمريكا ليست وحدها الموعودة بالتغيير والتعديل بل وحتى الإلغاء، بل أيضا اتفاقيات سياسية وتجارية.. بما يجعل سياسة اليمين متطابقة مع نظرة جديدة إلى الباب الذي يأتي منه شر الإرهاب، وسيكون السعي حثيثا لإقفاله.

هكذا نجح هجومان إرهابيان في فرنسا وبلجيكا تبناهما تنظيم داعش في حشد انتباه الناخبين الأوروبيين والأمريكيين نحو اليمين العنصري، لتأتي مذبحة ملهى مدينة “أورلاندو” الأمريكية فتقفل شكل الدائرة السياسية لبلدان الغرب في العشرين أو الثلاثين سنة القادمة.

الصورة السياسية الحالية قادمة من زمن اللونين الأبيض والأسود، وكأن الأمر يتعلق بأحد اجتماعات حزب ذوي القمصان السود الفاشي الإيطالي زمن ما قبل الحرب العالمية الثانية أو الحزب النازي الألماني، لا عجب في ذلك ففي المقابل ثمة راية تنظيم “داعش” السوداء.

وفي خلفية الصورة ثمة عالم عربي إسلامي ستُقفل في وجوه آلاف من أبنائه فرص الهرب من كماشة الفقر والقهر المُحكمة الانسداد حوالي الحياة والأحياء في بلدانهم، ولن يكون ثمة من “متنفس” جغرافي في بلدان الغرب العَلمانية المؤطِّرة للاختلاف الديني، وبالتالي فإن الدُّمالة ستنفجر حيث هي بعدما تكون قد تضخمت على نحو خرافي، ولا حاجة لرسم معالم الصوة القيامية في بلدان مختبرات “الفوضى الخلاقة”.. خلاَّقة بالنسبة لواضعيها وخازوق للذين سيستضيفونها.

لقد كان الحديث عند انتفاضات بلدان العالم العربي سنة 2011 عن ربيع عربي تحول فجأة إلى خريف..

الخريف سيكون طويلا بما يكفي لتتعرّى كل أشجار غابة التخلف والجهل والاستبداد.. وسيتطلب الأمر جيلين أو أكثر على الأقل ليطل ربيع حقيقي مكتمل.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد