اعتماد قرارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية في دخول شهري رمضان وشوال في كل السنوات الهجرية
ريتاج بريس :بيان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،
فإن تحديد موعد بداية الأشهر العربية يعتبر من المشاكل التي ينبغي حلُّها من الناحيتين: الشرعية والعملية. وتزدادُ المشكلة من الناحية الشرعية عند إعلان بدء دخول شهر رمضان وشهر شوال، حيث يرتبط الإعلانُ عن بداية دخول هذين الشهرين بعبادةٍ عظيمةٍ وركن من أركان الإسلام وهو صوم شهر رمضان. وإذا كانت المشكلة لا تمثل بعداً اجتماعيّا في البلاد الإسلامية، فإنها تمثل بعداً اجتماعياً مهماً للمسلمين في بلاد المهجر في أوروبا، حيث لا توجد جهات رسمية اعتمدها المسلمون في هذا المجال.
وقد دأبنا في جمعية البلاغ للعمل الثقافي والاجتماعي بمدينة ليدن في السنوات السابقة على التحري والتدقيق في الدخول في هذه العبادة وفي إكمالها، فكُنَّا نتابع أخبار ثبوت رؤية الهلال باعتماد ما قرره الأئمة و الفقهاء عبر العصور، واتباع المشهور من أقوال العلماء، وعدم الاعتداد بالأقوال الضعيفة في هذا الباب. ولذلك كنا نلاحظ مسألتين: الأولى هي ثبوت الرؤية الشرعية لاعتماد دخول الشهر، والثانية: وجود الإمكانية العلمية في البلاد التي يتم إعلان الرؤية فيها. ولذلك كنا نتريث حتى صدور قرارات الجهات الشرعية، قبل إعلان ذلك للناس.
وبعد ظهور الدراسات الحديثة والاستقرائية، وبعد أن تبين أن الجهة الأدق في العالم الإسلامي التي تقوم بتحري الهلال خلال أشهر السنة كاملة هي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: الحرص الشديد من المسؤولين على تحري الدقة بإرسال لجان مختصة موزعة على كل الأماكن والمواضع التي تصلح منها رؤية الهلال، فيتم تشكيل لجان، بل فرق رسمية من أكثر من 200 موقع، وتشارك قطاعات كبيرة من الدولة في هذا التحري. وبالتالي فإن ثبوت دخول الشهر أو عدم ثبوته يكتسب قيمةً كبيرةً، ويعطي نتائج مطمئنةً من الناحية العملية.
ثانياً: الحرص الشديد من المسؤولين على عدم مخالفة المقررات العلمية الثابتة واليقينية، وذلك بمراعاة أماكن وجود القمر والهلال في ساعات الرؤية، وذلك لأن طلب رؤية الهلال وهو غائب عن الأفق، لا يمكن أن يكون أمراً مقبولاً شرعياً ولا علمياً، وهو تكريس للعداوة بين العلم والدين، وهي عداوة مفتعلة وغير موجودة في الإسلام.
ثالثاً: باستقراء جهات محايدة مثل المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، فقد تبين أن الإعلانات التي تمت خلال خمسٍ وعشرين سنة أو أكثر الصادرة عن وزارة الأوقاف المغربية، لم يتجاوز نسبة الخطأ فيها الواحد بالمائة، بل هو أقل من ذلك، وهذه شهادة مهمة ودقيقة، من متخصصين في العلوم الفلكية مع أحكام الشريعة الإسلامية.
فإننا بعد استشارة المشايخ والعلماء، قررنا واعتمدنا بتوفيق الله تعالى اتباع الإعلان الشرعي لثبوت الرؤية لشهري رمضان وشوال، الصادر عن لجان تحري رؤية الهلال، التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، وذلك ابتداءً من هذه السنة الهجرية 1437هـ، والموافقة لسنة 2016م. فسنقوم باتباع الإعلان الرسمي الصادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.
وندعو كل الأئمة والجهات الشرعية في هولندا وبلجيكا إلى مدارسة هذا الموضوع والأخذ بالجد والحزم باتباع الصواب وتقليل الفوضى والأخطاء السنوية الصادرة عن شهادات غير دقيقة في بعض دول المشرق العربي. وندعو القائمين على هذه المؤسسات للتوقيع على هذا الإعلان وهذه الوثيقة التي لا نبتغ من ورائها مكسبا ماديا ولا سياسيا، ولا شهرة ولا سمعة ورياءً ، بل غايتنا تحري الصواب والحق، والبعد عن الخطأ.
والله تعالى الموفق لكل خير
السبت: 14 شعبان 1437هـ، الموافق: 21 مايو 2016م
جمعية البلاغ للعمل الثقافي والاجتماعي بمدينة ليدن- المملكة الهولندية
عن اللجنة المسيرة
جلال علي الجهاني