بقلم :د.نجاة المغراوي باحثة في قانون المرور×
يعد القانون رقم 52.05 المتعلقة بمدونة السير على الطرق ، مبادرة وطنية ودعامة أساسية للاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، تروم ترسيخ قيم مجتمعية أصيلة للمواطنة والتعايش والسلم الاجتماعي ضمن إطار قانوني عصري يضمن حق الافراد والجماعات في الحياة وسلامة تنقلهم.
تعتبر مدونة السير على الطرق رافعة اساسية لمواكبة الاصلاحات الجوهرية لقطاع النقل الطرقي والسلامة الطرقية ، خصوصا وأنها وفرت الظروف الملائمة لاحداث نظام للسياقة المهنية، وتنظيم أوقات السياقة والراحة وتكريس مفهوم المسؤولية المشتركة بالقطاع ، وتشديد العقوبات في حالة المخالفات المرتبطة بالزيادة في الحمولة وتجاوز عدد الركاب المسموح به.
للحد من آفة حوادث السير والتي اصبحت تعرف ارتفاعا مهولا- يعصف بارواح بريئة تتراوح في المتوسط حوالي 3500 حادثة مميتة و12 ألف إصابة خطيرة بعاهات مستديمة في معظمها بمعدل 10 قتلى و33 إصابة خطيرة يوميا -.
ولتقليص عدد حوادث السير. تبنى المغرب مخططا خماسيا لايقاف نزيف حرب الطرقات .ابرزها الاستراتيحية الوطنية 2026.2017 والتي يسعى المغرب من خلالها الى تقليص عدد الوفيات على الطرق بنسبة 50% في افق 2026 اي اقل من 1900 قتيلا على الطرق في سنة 2026 مع عدم تجاوز 3000 قتيلا في 2020 .كان لهذه الاستراتيجية الحديدة رؤية ملزمة على المدى البعيد تروم تنمية سلوكات مسؤولة وطرقات أكثر أمانا بالمغرب .
ما هي الرؤية التي جاءت بها الخطة الاستراتيجية المندمجة الاستعجالية ؟ وما هو مخطط التواصل الشمولي والذي يتمحور حول محور مؤسساتي يرسخ صورة السياسة الحكومية ؛ ومحور سلوكي يصحح مواقف مستعملي الطريق ؛ ومحور ديداكتيكي للتعميم الاعلامي للقوانين والاصلاحات ؛ ثم مواكبة التجارب التواصلية إقليميا ودوليا.
بالاضافة الى علاقات التنسيق والتعاون بين مختلف شرائح المجتمع المدني؛ وعقد اتفاقيات شراكة مع مختلف المتدخلين ؛ ودعم أنشطة الوقاية والتربية الطرقية التي تعتبر مكون أساسي من مكونات الخطة الاستراتيجية المندمجة الاستعجالية ؛ كما تعتبر التربية الطرقية ممارسة جهوية من خلال مواكبة المخططات الجهوية للسلامة الطرقية .والتي من بين اهدافها ؛ توفير المعلومات اللازمة حول المحيط الطرقي وقواعد السير وسلوكات مختلف مستعملي الطريق ، وتطوير الاليات والقدرات والمهارات الكفيلة بمواجهة الطفل لمختلف الوضعيات المرورية .دون ان ننسى تلقين الاطفال المباديء والقيم والسلوكات الملائمة المستجيبة لمقتضيات السلامة الطرقية وتمكين الطفل من الاستعمال الآمن للطريق والاستغلال الأمثل للفضاء المروري.
في مواجهة الارقام المقلقة لارتفاع حوادث السير والتي تتعدد اسبابها ليشترك فيها هيئات المرور والاشخاص وسائقي السيارات وعابري الطريق والبنية التحتية المهترئة والتي تعتبر من بين اسباب حوادث السير .VIE( Vehicule.Individu.environment).
واذا رجعنا الى المخطط الاستراتيجي الاستعجالي المندمج للسلامة الطرقية ، ولجلسة العمل التي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 18 فبراير 2005 حيث شكلت هذه الاخيرة منعطفا حاسما في سياسة تدبير اشكالية حوادث السير بالمغرب، فقد اعطى جلالته تعليماته السامية للمسؤولين المعنيين بشكل مباشر ليكون قانون السير أكثر احتراما من قبل مختلف مستعملي الطريق .وبهذا يكون جلالة الملك قد أعطى دفعة جديدة لكل المجهودات المبذولة للحد من الحوادث وضمان السلامة الطرقية وبالتالي جعل المخطط الاستراتيجي الاستعجالي المندمج للسلامة الطرقية قابلا للتنفيذ.
وتقرر جعل يوم 18 فبراير من كل سنة موعدا وطنيا للسلامة الطرقية ، وهو موعد سيعطي كل مكونات المجتمع المدني فرصة للتقييم الموضوعي *لاشكالية حرب الطرقات* وللتدابير المتخذة وكذا لتقييم التقدم والنتائج المحققة مع طرح العوائق التي قد تحد من هذه المجهودات ، ثم وضع المشاريع المستقبلية.
وهكذا جاءت الخطة الاستراتيجية المندمجة الاستعجالية للسلامة الطرقية لتكون بمثابة الدعامة الأساسية للمحهودات المبذولة في مجال الحد من حوادث السير .هذه الخطة التي بدأ العمل بها منذ ابريل من 2004 ، مكنت من تسجيل تراجع في عدد القتلى بنسبة 5.75% وانخفاض في عدد الجرحى بنسبة 11% خلال 2005 بالمقارنة مع 2004.فبمعدل 10 قتلى و114 جريحا يوميا ، و3878 قتيلا وأكثر من 15.000مصاب بجروح بليغة سنويا وتكلفة توازي 2.5% من الناتج الداخلي الخام اي حوالي 11 مليار درهم سنويا .
تمثل حوادث السير معضلة خطيرة تجعل طرقنا تحصد اكبر عدد من القتلى في العالم ، وتشكل بالتالي عائقا حقيقيا أمام تحقيق تطلعاتنا التنموية في المجالات الاقتصادية والسياحية .
هذا الواقع جعل المسؤولين يضعون محاربة معضلة حوادث السير ضمن الاوراش الوطنية الكبرى، فكان تحديد استراتيجية شمولية ومندمجة للعشر سنوات المقبلة تتسم بالاستدامة
والواقعية وذات اهداف وامكانيات مادية محددة على المدى القريب والمتوسط والبعيد .
يتبع ..
×خريجة وزارة النقل والتجهيز واللوجستيك في التكوين الالزامي للتربية على السلامة الطرقية .