إبهام: ذ.ة غزلان الزرهوني
شكل خطاب عيد العرش المجيد
التفاتة مولوية سامية ستتعزز من خلاله أطوار المعركة النضالية الرامية إلى تمكين المرأة من جميع حقوقها العادلة والمشروعة والتي لا تتعدى أن تستشعر من خلالها بإنسانيتها الطبيعية.
حيث أن تخصيص حيز مهم من خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لتقلد عرش أسلافه المنعمين للتطرق لوضعية المرأة سيعطي لا محال دفعة قوية للنساء المغربيات لتحقيق مكاسب أكثر تسمو لتطلعات مغرب الغد
فلطالما كن الند للنظيرهن الرجل في الدفاع عن الوحدة الوطنية للبلاد وطرد المستعمر وكن شريك أساسي في بناء مغرب اليوم فلا يمكن أن يحرمن من حقوقهن البديهية في مغرب الكرامة
إذ أن سموه أعطى إشارات واضحة لمختلف الهيئات التقريرية بالبلاد لتبسط السجاد أمام النساء وتضمن لهن الولوج العادل لمختلف المؤسسات
ولإن التنصيص القانوني أحد أبرز أعمدة دولة الحق والقانون
إذ ابتدأت من سنة 2004 بإقرار مدونة الأسرة حيث أقر لها بعض الحقوق والحريات التي كانت مهضومة أنذاك ولتضمن لها جو أسري يسوده الإتزان ليعينها على الإنتاجية الحسنة باعتبار أن الأسرة هي نواة المجتمع ومركز صلاحه ولا يمكن أن يكون الإنسان سويا إلا في كنف أسرة سوية
ويستمر طريق الإصلاح التشريعي لإصدار دستور 2011 الذي حمل دلالة جد مهمة لمكانة المرأة بتحيين الفصل 19 الذي كان يتطرق لاختصاصات ملك البلاد فأضحى يحمل في منطوقه
“يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والبيئية..”
وهو ما يحيل بشكل مباشر إلى الدور السياسي الهام والجاد الذي تلعبه المرأة في توجيه صريح للأحزاب السياسية بأن تكف عن جعل المرأة مجرد كومبارس انتخابوي تزين به اللوائح الترشيحية أو مجرد تعداد للمقايضة في تشكيل المجالس كصدقة او كهبة تقدم لها لغاية في نفس الرجل
بل تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة الفعلي بالنظر إلى قدراتها وكفائتها وتمرسها الميداني كفكر وعقل يساهم في التنمية المحلية
وكما أبرز معاليه أن هذه التجربة الحقوقية أبانت عن ثمار مستحسنة لكنها تحمل بعض الإرهاصات التي يجب تجاوزها وخصوصا من طرف ذوي السلطة التقريرية ابتداءا من رجال العائلة مرورا برجال العدالة ووصولا للأحزاب السياسية والمنظمات المدنية
وكله من أجل أن يضمن الحق ولا شيء غير الحق الطبيعي للمرأة بأن تمارس كل أنشطتها بغير قيد ولا شرط من شأنه أن يعيق إبداعها وإنتاجيتها داخل بلدها.
وقد تلقت سيدات المغرب هذا الخطاب بكثير من الإعتزاز والفخر لما توليه السلطة العليا بالبلاد من عناية ودعم بحيث ربط بين تقدم البلاد بتمكين النساء ومشاركتهن في مختلف مجالات التنمية إذ وضح أن ترسيخ حقوقهن ليس انتقاصا من رجولية أحد بل هو مكسب شرعي، حقوقي محض يكفل الولوج العادل للحياة الإجتماعية في ظل السيادة الحكيمة، الرؤية الرشيدة وإعمالا بمقدسات الدولة المغربية.