الجهاز الهضمي والتغذية الصحية

إعداد د. مبارك أجروض

يعد جهاز الهضم من الأجهزة الرئيسية في الجسم، فهو الذي يربط العالم الخارجي بالداخلي، وذلك من خلال عمليات الهضم التي يقوم بها، لهضم جميع المواد الغذائية التي نتناولها. ربما تدفعنا لذة الطعام أحيانا إلى نسيان دور جهاز الهضم المهم في حياتنا. فبواسطته نتخلص من السموم التي تخلفها الأطعمة، ما يعني أنه علينا مراعاة هذا الجهاز. أطعمة بسيطة ولكنها فعالة في تقوية جهاز الهضم وحمايته من الأمراض.

والأمعاء هي الجزء المسؤول عن امتصاص جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لكي يعمل. وتعتبر مركز نظام مناعتنا. إذ تقوم الأمعاء بإنتاج الناقلات العصبية وغيرها من البروتينات التي يحتاجها الجسم، فكثير من الأمراض المزمنة تعود إلى الأمعاء، فضلا عن أن الكثير من المشاكل الصحية يكون سببها على الأرجح وجود خلل وظيفي في الأمعاء. ورغم تعدد الأدوية المستخدمة لعلاج مشاكل الأمعاء والجهاز الهضمي، إلا أن جميع خبراء الصحة يجمعون على أن السبيل الوحيد للحفاظ على صحة القولون والجهاز الهضمي هو التغذية الصحية. فالأمعاء لا تحتاج إلى أطعمة غنية بالسكر وأغذية يمكن هضمها سريعا، بل تحتاج إلى غذاء صحي يتمكن تحليله سريعا ليتمكن الجسم من الاستفادة منه.

بالتأكيد هنالك العديد من الأسباب والعادات الخاطئة التي قد تُرتكب في حق الجهاز الهضمي مما قد يؤدي إلى الإصابة بـTroubles intestinaux واضطرابات هضمية مختلفة من إمساك أو إسهال أو حتى غازات ونفخة مزعجة، وهذه بعض أنواع الأغذية والعادات الصحية التي من شأنها المساعدة بالفعل في تعزيز صحة الجهاز الهضمي وتعزيز عمله ووقايته من الاضطرابات المختلفة:

* الاغذية الغنية بالألياف الغذائية

للوقاية من الإصابة بالإمساك وتسهيل عمل الجهاز الهضمي فعلى الشخص اتباع نظام غذائي غني بالالياف الغذائية والحبوب الكاملة، وبالطبع مصادر الألياف الغذائية عديدة ولذا فالحرص على التنويع في مصادرها ضروري، ومن أهم مصادر الألياف: الخبز الكامل والأرز البني والفواكه والخضروات والبقوليات والشوفان. ويوصى بتناول كمية يومية من الألياف لا تقل عن 25 -30 غرام. وإذا كان الشخص ممن يعانون من النفخة والغازات وأعراض القولون العصبي عند تناول بعض انواع الألياف كما في الحبوب الكاملة أو في البقوليات، فننصحه بالتحول إلى أخذ مصادر الألياف من الخضار والفواكه وشرب كميات كافية من الماء معها. ويؤدي تناول الحصص المطلوبة من الألياف، مع شرب كميات كافية من الماء، إلى جعل حركة الأمعاء سريعة وسهلة نسبيا، وبالتالي فإنها تؤثر بشكل إيجابي على عمل الأمعاء، كما أن الأغذية الغنية بالألياف قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بالسمنة، أمراض القلب أو السكري والسرطانات.

* شرب كمية وافرة من المياه

لطالما عرف الماء بفوائده للجسم وأهميته في كافة وظائف وعمليات الجسم، وبأنه يدخل في معظم تفاعلات الجسم ومكوناته، ويساعد الجسم في التخلص من السموم والفضلات، ويحافظ على درجة حرارته، بالإضافة الى دوره في موضوع زيادة الإحساس بالشبع وتنزيل الوزن. وبالتأكيد شرب كمية كافية من الماء لا يساعد فقط في تنظيم كمية الطعام الذي يأكله الشخص، بل إنه يساعد أيضا على هضمه بشكل أفضل. والمياه تمكن الكلى من العمل بشكل صحيح، والقيام بتصفية جميع العناصر الغذائية من الطعام والتخلص مما هو غير مفيد لعمل الجسم. الناس الذين لا يشربون كميات كافية من السوائل يميلون عادة إلى الإصابة بالإمساك. فكمية وافرة من الماء ستساعد في تليين الفضلات وتسهيل حركتها وتسهيل عملية الإخراج في الجسم. لذا ينصح بشرب ما لا يقل عن 8-12 كوب من الماء يوميا.

* التقليل من الدهون والابتعاد عن المقالي

الأطعمة الدهنية، مثل: البطاطا، البرغر والأطعمة المقلية، هي أصعب للهضم ويمكن أن تسبب الألم في المعدة والحرقة. وإن تقليل تناول الدهون والأطعمة المقلية يخفف من جهد المعدة ويسهل عملية الهضم. لذا من الأفضل التوجه لاختيار الاغذية الخالية من الدهون والدسم مثل: اللحوم بدون اللية والحليب خالي الدسم، او تحضير الوجبات بأقل دهون ومشوية بدل من قليها.

* الانتباه لكمية الكافيين

تناول كميات عالية من الكافيين قد يتسبب في حرقة المعدة وDivers troubles intestinaux. ومصادر الكافيين مختلفة مثل القهوة والمشروبات الغازية والشاي، وهذه المشروبات زيادة تناولها مرتبط بزيادة الأحماض في المعدة والإصابة بحرقة المعدة. وبالتأكيد لشرب كمية عالية من الكافيين مساوئه على الصحة وعلى الجهاز الهضمي تحديدا فقد يؤدي إلى الإصابة بالإسهال وTroubles intestinaux, flatulences et flatulences، لذا فعلى الشخص أن يحدد تناوله لمشروبات الكافيين من كوب الى كوبين يوميا كأقصى حد.

* التقليل من البهارات والأكل الحار

العديد من الأشخاص يميلون إلى تناول الأطعمة الحارة والمبتلة، ولا يتسبب ذلك في أي ازعاج للجهاز الهضمي. بينما هناك البعض الآخر قد يتسبب لهم في الإزعاج ولا يستطيعون تحمله، وحتى نجد البعض منهم ممن قد يعانون من الإسهال وآلام المعدة أو حرقة المعدة أو تهيجات القولون العصبي، فإن كان الشخص من هذه الفئة فعليه بالطبع التخفيف أو الابتعاد عن الأطعمة ذات المذاق الحار واللاذع.

* تفضيل تناول الألبان

Les probiotiques أو  bactéries amiesوالتي وجدت بشكل طبيعي في الأمعاء وعرفت بفوائدها العديدة للجهاز الهضمي، بما في ذلك المساعدة في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي وفي علاج الإسهال. ويمكن الحصول على probiotiques من مصدرها الطبيعي وهو اللبن الزبادي أو عن طريق المكملات الموجودة في الصيدليات. والتي قد يحتاج الشخص إلى تناولها كل يوم ولمدة أربع أسابيع حتى يبدأ في ملاحظة التأثير الإيجابي.

* اجتناب بعض أصناف الاغذية التي قد تسبب الإزعاج بشكل خاص

يجد بعض الناس أن بعض أنواع الأطعمة قد تسبب مشاكل معينة. مثل الأطعمة الحمضية كالطماطم والموالح والسلطات الجاهزة وبعض أنواع الصلصات والمشروبات الغازية والتي يمكن أن تسبب حرقة المعدة أو زيادة الحموضة. الحبوب الكاملة والبصل والملفوف مثلا قد يتسبب في أعراض متلازمة القولون العصبي، أو بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون هضم اللاكتوز (سكر الحليب) فسوف يصيبهم الانزعاج والإسهال والنفخة والغازات بعد شرب الحليب أو تناول منتجات الألبان، بما في ذلك الكريمة والجبنة والزبادي والشوكولاتة.

لذا فإذا ما كان الشخص من هؤلاء الأشخاص، يجدر به محاولة الابتعاد عن الأطعمة والمشروبات التي قد تؤدي إلى إزعاج جهازه الهضمي والتسبب في أحد الأعراض السابقة، وهنا عليه بوضع قائمة بالأغذية المزعجة ومحاولة تجنبها وخاصة في وضع الذين يعانون من القولون العصبي.

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد