شكل الجسم الصحي

إعداد د. مبارك أجروض

كان مؤشر كتلة الجسم مقياساً ثابتاً معتاداً في مناقشات الصحة والسلامة، على مدى عقود طويلة. لكن دراسة بحثية جديدة تقول إنَّ مؤشر كتلة الجسم قد لا يفيد كثيراً بقدر ما كان يعتقد الأطباء في السابق ومن هنا يبدأ شكل أجسامنا بالتغير منذ سن التاسعة، استعداداً لمرحلة البلوغ، حيث تبدأ الأطراف بالنمو أولاً ثم ينمو بعدها الجذع، وتبدأ بعض الفتيات باكتساب الوزن، حيث تزداد دهون الجسم أعلى الذراعين والفخذين والجزء العلوي من الظهر، كما تكبر منطقة الورك وتصبح منطقة الخصر أضيق. أما عند الذكور فتصبح العظام أثقل، إضافة إلى نمو الهيكل العضلي إلى الضعف، وقد تنمو بعض العظام بشكل غير متناسق (مثل عظام الفك والكتف).

إذاً ثمة اختلاف كبير في شكل الجسم بين الذكور والإناث، لكن تعتبر العوامل الغذائية أكثر العوامل تأثيراً على شكل الجسم، خصوصاً وقت البلوغ. وقد يظن الكثير من الناس، خصوصاً الفتيات اللواتي يشاهدن صور أجسام الممثلات أو نجوم الدعايات والأزياء، أن هؤلاء الأشخاص النحيفين يتمتعون بصحة جيدة، أو قد يأخذون انطباعاً بأن (النحافة تعني الصحة)، ولكن ليس هذا هو الحال دائماً، كما يقول خبراء التغذية، إن الجسم الصحي يمكن أن يكون بجميع الأشكال والأحجام، أي يمكن أن يتمتع الجسم بالصحة وهو أثقل ويحتوي على كتلة عضلات أكثر مقارنةً بأولئك الذين يبدون نحيفين ولديهم كتلة عضلات منخفضة وكمية عالية من الدهون في الجسم.

* هل أنت من النوع (السمين النحيف) ؟

يوجد بعض الأشخاص الذين يكونون نحيفين بشكل جسمهم الخارجي لكن لديهم كرش، نسمي هذا النوع من الأجسام بـ(Maigre gros) أو السمين النحيف، والواقع أن هذا النوع من السمنة يكتنفه الكثير من الدهون الخطرة أو الحشوية، والتي تتربع حول أعضاء الجسم الحيوية. إذْ يمكن أن تسبب لنا زيادة الدهون الحشوية مرض السكري والحصى في المرارة وأمراض القلب والسرطان.

وتوجد طريقة واحدة وبسيطة للتحقق مما إذا كان لديك الكثير من الدهون الحشوية، حتى لو كانت تظهر قليلة، هي التحقق من نسبة الخصر إلى الفخذ؛ فإذا كانت النسبة 1 أو أكثر بالنسبة للرجال، أو 0.85 أو أكثر بالنسبة للنساء، فهذا يعني أنك تحمل الكثير من الدهون الحشوية في جسمك.

* كيف يمكن التخلص من الدهون الحشوية ؟

ـ تحرّك واخسرها

ممارسة الرياضة هي الحل للحد من تكاثر الدهون الحشوية في أجسامنا. ويوصي خبراء الصحة بممارسة 150 دقيقة من الرياضة بشكل معتدل كل أسبوع، سواء كانت في جلسة واحدة أو موزعة على خمس جلسات، بمعدل 30 دقيقة لكل جلسة، وتشمل بعض هذه التدريبات حمل الأثقال.

ـ تناول الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض

وذلك بالحرص على تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات قليلة جداً من الدهون (مثل الحبوب الكاملة والمكرونة البنية والرز والخبز كامل الحبوب) بدلاً من تلك التي تجعل مؤشر الجهد السكري مرتفعاً.

* دهون الجسم حول منطقة الوسط

وقد تبيَّن إصابة ما يقرب من 300 امرأة بالأمراض القلبية الوعائية خلال تلك الفترة. ووجد الباحثون عديداً من العوامل الفريدة مُتعلّقة بالنساء، اللاتي قد يشتركن فيها مع أخريات، فيما يُعد أيضاً تحذيراً محتملاً لهن.

أولاً، وجدت الدراسة أنَّ النساء المشاركات، اللاتي تتركز النسبة الأعلى من الدهون لديهن حول منطقة الوسط وتتركز النسبة الأقل من الدهون حول أرجلهن (تأخذ أجسادهن شكل التفاحة)، كن معرَّضات لخطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية بمقدار ثلاثة أضعاف أكثر من النساء، اللاتي تتركز لديهن النسبة الأقل من الدهون حول منطقة الوسط والنسبة الأعلى حول أرجلهم (تأخذ أجسادهن شكل الكمثرى).

ثانياً، النساء اللاتي تتركز نسبة كبيرة من دهون الجسم لديهن حول منطقة الوسط تضاعف خطر تعرضهن لمشاكل القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكتة الدماغية، مقارنةً بالنساء اللاتي تتركز نسبة أقل من دهون الجسم حول المنطقة نفسها.

* هل ينبغي أن يستبدل الأطباء شكل الجسم بمؤشر كتلة الجسم؟

تعتبر قياسات مؤشر كتلة الجسم جزءاً من الرعاية السريرية الروتينية. ففي كل مرة تذهب فيها لإجراء فحص طبي، من المرجح أن يسجل مُقدّم الرعاية الصحية طولك ووزنك، ويسمح لك بمعرفة تقييم وزنك بالنسبة لطولك وفقاً للمخطط البياني لمؤشر كتلة الجسم. يُعتبر حساب كتلة الجسم طريقة موثوقة -أو على الأقل كانت – لإخبار الأشخاص بمجى إمكانية لخطر مواجهة مشاكل صحية على نحوٍ متزايد.

وقال ثانو جي، اختصاصي تقويم فقرات العمود الفقري يدوياً من دون جراحة والمدير السريري لعيادة Yorkville للطب الرياضي في تورونتو: “مؤشر كتلة الجسم هو طريقة تقريبية لتقييم الحالة العام لمدى صحة وزن الجسم بالنسبة للطول، لكنه لا يأخذ في الحسبان حجم إطار الجسم”. في الواقع، يمكن أن يتساوى شخصان في حساب مؤشر كتلة الجسم، على الرغم من أنَّ كلاً منهما لديه تكوينات جسمانية مختلفة تماماً. يمكن أن يتّسم جسم أحد الأشخاص بالعضلات. وقد يكون محيط منطقة الخصر لشخصٍ آخَر كبيراً، نتيجة تراكم الدهون في هذه المنطقة بعينها.

* الخلاصة

لن يتم الاستغناء عن وسيلة مؤشر كتلة الجسم في الوقت الراهن. لكن هذه الدراسة، بالإضافة إلى غيرها من الدراسات التي تطالب بمعيار تنبؤ صحي يتّسم بمزيد من الدقة والوضوح في رصد الفوارق الدقيقة بين الأشخاص، ربما تسهم في الابتعاد تدريجياً عن الاعتماد الثابت المعتاد على مؤشر كتلة الجسم.

قالت خبيرة التغذية، راشيل فاين: “استخدام كتلة الجسم كمؤشر على الصحة يتجاهل الحقيقة البسيطة المُتمثّلة في أنَّ العضلات تزن أكثر من الدهون، وعندما تشارك في نشاط رياضي قوي، يكون مؤشر كتلة جسمك أعلى على نحوٍ طبيعي”. تحدّث إلى طبيبك حول القياسات الأخرى -مثل نسبة الخصر إلى الورك– التي قد تفيد في تقييم حالتك الصحية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد