استنكار دولي غداة اليوم الأكثر دموية في ميانمار منذ الانقلاب

نزل المتظاهرون مجدداً إلى الشوارع يوم الأحد 28 مارس، في ميانمار، غداة يوم القمع الأكثر دموية منذ الانقلاب في الأول فبراير الماضي مع مقتل 90 شخصاً على الأقل بينهم عدة أطفال، في أعمال عنف نددت بها المجموعة الدولية بشدة. وكان الناشطون من أجل إعادة الديموقراطية دعوا إلى تظاهرات أمس السبت، في اليوم الذي ينظم فيه الجيش سنوياً عرضاً عسكرياً ضخماً أمام قائد الجيش الذي بات يرئس الآن المجموعة العسكرية الجنرال مين اونغ هلاينغ.

وقالت منظمة مساعدة السجناء السياسيين، وهي منظمة غير حكومية تحصي عدد القتلى منذ الانقلاب إن “90 شخصاً على الأقل قتلوا ليل أمس السبت”، وأضافت هذه المنظمة أن عدد القتلى منذ الانقلاب ارتفع إلى 423 على الأقل. وتشهد ميانمار أزمة خطرة منذ أطاح انقلاب عسكري بزعيمة الحكومة المدنية أونغ سان سو تشي، واليوم يتظاهر البورميون مرة جديدة للمطالبة بإعادة الديموقراطية فيما تنظم مراسم دفن في مختلف أنحاء البلاد التي شهدت اليوم الأكثر دموية منذ الانقلاب.

ونزل متظاهرون في وقت مبكر الأحد حاملين الأعلام إلى شوارع باغو بشمال شرق رانغون وفي مونيوا (وسط) ومدينة موي كونغ الصغيرة في ولاية كاشين (شمال)، وفي ماندالاي وجهت عائلة آيي كو وهو أب لأربعة أطفال قتل ليل السبت الاحد تحية له خلال مراسم نظمت الأحد. وقال أحد أقربائه “كان المعيل الوحيد للعائلة، وخسارته تشكل خسارة كبيرة لنا”، وندد قادة الجيش في 12 دولة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وألمانيا السبت باستخدام ميانمار للقوة القاتلة ضد المتظاهرين المدنيين العزل.

وجاء في بيان مشترك “بصفتنا قادة أركان، ندين استخدام القوة القاتلة ضد أشخاص عزل من قبل القوات المسلحة البورمية وأجهزة الأمن”، مضيفاً أن “جيشاً محترفاً يتبع المعايير الدولية في سلوكه ولديه مسؤولية حماية الشعب الذي يخدمه وليس إيذائه”. وأوضح البيان “نحض القوات المسلحة في ميانمار على وقف العنف والعمل على استعادة احترام الشعب البورمي وثقته بعدما فقدتهما بسبب تصرفاتها”.

وكانت الأمم المتحدة أشارت إلى تقارير تتحدث عن عشرات القتلى بينهم أطفال ومئات الجرحى، فيما ندد أمينها العام أنطونيو غوتيريش بأشد العبارات بهذه “المجزرة”، وأعرب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على تويتر عن صدمة واشنطن من سفك الدماء الذي ترتكبه القوات الأمنية البورمية، فيما رأى وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أن المجموعة العسكرية بلغت دركاً جديداً في قمع المتظاهرين السبت.

ومن جهتها دعت السفارة الأمريكية في رانغون رعاياها إلى الحد من تنقلاتهم الأحد، وكتبت الهيئة القنصلية في تغريدة “في حال الاضطرار للتنقل، يجب توخي الحذر والتأكد من أن يكون هناك فرصة للتواصل مع عائلاتكم أثناء ذلك”. وتعرض المركز الثقافي الأمريكي في رانغون لطلقات نارية السبت، وخلال خطابه السبت في اليوم التقليدي للقوات المسلحة، دافع قائد المجلس العسكري الجنرال هلاينغ مجددا عن الانقلاب وتعهد تسليم السلطة بعد انتخابات جديدة.

لكنّه وجه تهديداً جديداص للحركة المناهضة للانقلاب محذّراً من أن أفعال الإرهاب التي يمكن أن تضر باستقرار وأمن البلاد غير مقبولة، وقال إنّ “الديموقراطية التي نرغب بها ستكون غير منضبطة إذا لم يحترموا القانون وإذا انتهكوه”. ومساء السبت خلال مسابقة جمال دولية في بانكوك، غصت مرشحة بورما هان لاي بالدموع داعية إلى السلام، وقالت في خطاب مؤثر “أنا آسفة فعلاً لكل الأشخاص الذين فقدوا حياتهم في الشارع”، مضيفة “ساعدوا بورما من فضلكم، نحن بحاجة لمساعدتكم الدولية”.

واندلع العنف في كل أنحاء البلاد حيث استخدم الجيش الرصاص الحي في أكثر من 40 منطقة من مناطق البلاد التسع، بما يشمل رانغون أكبر مدن بورما بحسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين. وأضافت الجمعية أن “قوات المجموعة العسكرية أطلقت النار بالأسلحة الرشاشة على مناطق سكنية ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين بينهم 6 أطفال تراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً”، وقالت إن “قيام النظام العسكري غير الشرعي باستهداف الأطفال هو عمل غير إنساني فادح”.

وأصيب صحافي من منطقة كايختو في ولاية مون (جنوب شرق) بجروح بالرصاص في الساق، وبموازاة ذلك أعلن “الاتحاد الوطني للكارن” وهو مجموعة متمردين من أقلية كارن الاتنية أنه تعرض لقصف جوي من المجموعة العسكرية الحاكمة، في شرق البلاد السبت، بعد ساعات على استيلاء المجموعة المتمردة على قاعدة عسكرية، ولم تعلق السلطات على هذه الاتهامات ولم يعرف إن كان الهجوم أسفر عن سقوط قتلى أو جرحى.

وقالت هسا مون وهي من اتنية الكارن وناشطة في مجال حقوق الإنسان إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ثمانية على الأقل بجروح، وأوضحت أن “الناس قلقون لمعرفة ما إذا كانت الغارات الجوية ستتكرر اليوم”. وهذا العمل يشكل أول هجوم جوي من نوعه منذ استيلاء الجيش على السلطة ضد اللواء الخامس لاتحاد كارن الوطني، أحد أكبر الجماعات المسلحة في البلاد والذي يقول إنه يمثل شعب كارن.

وفي لندن، أكدت سفارة بورما الأحد أن السفير التقى أصغر أبناء أونغ سان سو تشي الأسبوع الماضي، وكيم البالغ من العمر 44 عاماً كرر مطلبه بالتحدث هاتفياً مع والدته. وكتبت السفارة على صفحتها على فيس بوك “لقد طرح كيم أسئلة حول وضع والدته وصحتها، إنه قلق جداً بالطبع”، وزعيمة الحكومة السابقة معتقلة منذ انقلاب الأول من فبراير الماضي في مقرها في العاصمة البورمية من دون إمكانية التواصل مع أحد.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد