”  الوساطة الكويتية ودورها في تذويب الجليد بين قطر والسعودية” 

بقلم : حمزة روان°

تعتبر الوساطة الدولية من أهم الآليات الدبلوماسية التي ترمي إلى تسوية النزاعات عن طريق حلول دون رفع موضوع النزاع إلى المحاكم الذي يزيد من تأزم الوضع .

وتبقى الوساطة كطريق لحل النزاعات الدولية بدلا من اللجوء إلى استخدام القوة أو اللجوء  إلى القضاء و ذلك نظرا إلى التحولات  والتوترات التي تطبع العلاقات الدولية التي يمر بها العالم والظرفية  الراهنة.  تتم تسوية النزاعات عن طريق الوساطة بوجود طرف ثالث يسوي النزاع بين

الطرفين المتنازعين، حيث يمكن أن يكون هذا الطرف شخصا ذاتيا أو معنويا ؛ دولة أو منظمة دولية

بارزة، و هذا الطرف يلعب دورا ايجابيا للتخفيف من حدة التوتر القائم بين الأطراف المتنازعة،

و هي طريقة اختيارية وأصيلة   ذات عمق تاريخي يمتد إلى الآلاف السنين.

و أكد ميثاق الامم المتحدة على

مبدأ التسوية السلمية لفض المنازعات الدولية من المبادئ الأساسية في  القانون الدولي العام، و هو يرتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ تحريم استعمال القوة في العلاقات الدولية.  حيث نصت المادة الثانية الفقرة الثالثة من ميثاق الأمم المتحدة

على ما يلي: ” يفض جميع أعضاء المنظمة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه

لا يجعل السلم و األمن و العدل الدولي عرضة للخطر”.

كان للوساطة الكويتية دورا إيجابيا في فض النزاعات مابين دولة قطر و المملكة العربية السعودية، و عادة تستخدم آلية الوساطة إ ما لمنع نشوب الحرب أو لإيقاف حرب قائمة، فبحيث كان الطرفين فصلوا  كل أواصر الأخوة و إنتهكوا كل أواصر الجوار حينما ضربو حصارا بحريا وجويا على شقيقتهم و جارتهم قطر.

فأضحت الوساطة الثابث الوحيد و من الوسائل الديبلوماسية و السياسية الناجعة في تسوية النزاع ما بين الدولتين

فالوساطة الكويتية حافظت على العلاقة الإيجابية التي تربط بين الدولتين. إضافة إلى مساعدة الأطراف على مناقشة مشاكلهم بطريقة عقلانية و في سياق مشجع، فحثت الأطراف على التعاون، بطريقة  لحل النزاع بمنطق لا غالب ولا مغلوب اي كلا الدولتين رابحتين.

و لعل الخيط الناظم لعملية الوساطة الكويتية يكمن   لكون  اتخذت مبادرة الوساطة مبكرا لضمان فعالية الوساطة.

فعملية الوساطة التي قامت بها دولة الكويت راجع بالأساس في تكريس و تطبيق  خصائصها  التي تنفرد بها هذه الآلية و لعل أبرز الخصائص الذي تتميز بها الوساطة الكويتية  نجدها اتصفت بالحياد المطلق و عدم التحيز الذي  مارسته  منذ إعلان مقاطعة قطر في يونيو 2017

و يمكن أن نقول إن الوساطة تبدو الوجه  أو الصورة  الأنسب للقضاء و العدالة الحديثة الفعالة، لما تحمله من مزايا و امتيازات تحققها من تبسيط في إجراءات الفصل في النزاع بأقصى سرعة و هذا يستجيب لرغبة الدولتين

حيث إرتأت الكويت آلية الوساطة بأنها  أفضل السبل لحل الخلافات بطريقة ودية، ولاقطع شعرة معاوية و لاتفسد علاقات

التبادل و التعاون الحالية و المستقبلية   ولقد أثبتت الوساطة الدولية  في قدرتها في حل الخلافات الدولية   و في التخفيف من حدة التوتر مابين دولة قطر و المملكة العربية السعودية، فهذا النجاح فهو راجع لكونها تحتل الموقع المميز لعامل الوساطة الدولية في تسوية النزاعات متقدما عن على خيارات المفاوضات، التوفيق، التسويات، و التحكيم.

و الواقع أن الوساطة الدولية السائدة كنموذج عصري لفض النزاعات التي تنتجها العلاقات الدولية، هي نموذج تقليدي جدا في تسوية الخلافات بل إنها بنت الحضارات المختلفة التي عرفها التاريخ، و مارسها شيوخ قبائل، و عشائر و زعماء حضارات قديمة، و ثقافات متنوعة، من الشرق إلى الغرب، ومن آسيا إلى إفريقيا، مرورا بالعالم الإسلامي، و العربي، و صولا إلى عالم اليوم فبحيث نجحت عمليات عديدة للوساطة، ومنها الوساطة التي قام بها المغرب بين السنغال وموريتانيا حول النزاع القائم بشان نهر السنغال   عام 2001. وكذلك وساطة الزعيم نيلسون مانديال لعملية السلام لإنهاء الحرب الأهلية.

إضافة إلى ذلك الوساطة التي قام بها الرئيس الجزائري هواري بومدين في آذار عام 1957

بين العراق وإيران لتسوية النزاع حول الحدود بينهما، والوساطة التي قام بها وزير خارجية

الجزائر بين العراق وايران لوقف األعمال العسكرية بينهما في نيسان عام 1982 إلى أنها  انتهت بسبب تفجير الطائرة التي كان يستقلها الوسيط  بعد اقلاعها من طهران.

كما غيرها من المنظمات نجد جامعة الدول العربية التي قامت هي  الأخرى في تسوية العديد النزاعات بشكل ودي عبر أسلوب الوساطة نجد أزمة الضفة الغربية لسنة 1950، و النزاع بين لبنان و الأردن من جهة و الجمهورية العربية المتحدة من جهة ثانية عامي 1961 و 1962، و ذلك الحرب الأهلية اليمنية في سنة 1963 و  الحرب بين المغرب و الجزائر عام 1963 و كما نجد حضور آلية الوساطة باسم منظمة الوحدة الأفريقية بحيث قام زعيم إثيوبيا(هايلي سيلاسي ) و الرئيس المالي (موند بوكايتا) بعرض و ساطتهما بمناسبة  النزاع الحدودي بين الجزائر و المغرب سنة 1963

حيث نجحت هذه الوساطة بعد المؤتمر الرباعي الذي تم تنظيم فعالياته في باماكو في 29 / 10/ 1963.

و لهذا إرتأت الكويت أن  الوساطة تعد طريقا سهلا و سلسا وأقل مشقة من الطرق الاعتيادية التي اعتاد

الأطراف اللجوء إليها لتسوية نزاعاتهم. ومما أن لا شك فيه أن حل المنازعات عن طريق

الوساطة يعتبر من الوسائل والمظاهر الحضارية لحل النزاعات الدولية عن طريق الحوار

الهادف والبناء الذي توفره الوساطة للأطراف، ويدل على الاسلوب الحضاري

للأطراف بقبول الحوار وجعله مفيدا وبناءا و أيضا لكونها وسيلة ناجعة في لحل النزاعات الدولية

بطرق سلمية  بديلة عن الاكراه والقوة والعنف الذي ينشأ بين الدول المتنازعة،

وتعتبر الوساطة  الوسيلة البديلة حتى عن القضاء، التي تهدف إلى حل النزاعات الدولية بين أشخاص  القانون الدولي.

 

طالب في العلوم القانونية والمستشار فى الوساطة لدى الهيئة الدولية للتحكيم والعلوم القانونية .

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد