إعداد مبارك أجروض
تفسر دراسة أميركية جديدة سبب وجود أعراض طفيفة لدى بعض مصابي Covid-19، لا يعانون من أية أعراض إطلاقاً، بينما يشتد المرض عند آخرين. الدراسة التي نشرت مؤخرا في المجلة العلمية الشهيرة “ساينس” تقول إن الغدد اللمفاوية التائية، وهي أحد أنواع الخلايا البيضاء التي تنظم نمو الخلايا المناعية الأخرى، تتفاعل مع Covid-19 ومع أربعة فيروسات أخرى مسؤولة عن أعراض زكام بسيطة.
وبينت دانييلا فيسكوبف من معهد لاغولا لعلم المناعة في كاليفورنيا، وهي من معدّي هذه الدراسة، أن “هذا الأمر يمكن أن يفسّر سبب ظهور أعراض قليلة فحسب على بعض الأشخاص المصابين بCovid-19، في حين يكون المرض شديداً لدى آخرين”. ولقد وفرت هذه الدراسة معطيات أكثر عمقاً من دراسات أخرى نشرها الباحثون أنفسهم في ماي الفائت في مجلة “سيل”. وأظهرت هذه الدراسات أن الخلايا اللمفاوية التائية قادرة على التفاعل مع SARS-Cov-2 لدى 40 إلى 60% من الأشخاص الذين لم يتعرضوا يوماً لهذا الفيروس.
ووفقًا كذلك لدراسة أجرتها جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن الفيروس القاتل المسؤول عن التسبب في عدوى Covid-19 لدى البشر قد يؤثر في الواقع على خلايا معينة في الجسم، ويخفف الألم وهذا ما يجعل المرضى لا يشعرون بأية أعراض. وقد يحمل البحث الأحدث دليلًا على سبب عدم ظهور أعراض أو علامات على أكثر من نصف مرضى كورونا، الذين يواصلون نشر العدوى بأعداد كبيرة.
وبحسب الدكتور راجيش خانا، الأستاذ في كلية الطب، بجامعة أريزونا، فإن السبب في أن بعض المرضى لا يعانون من أعراض هو أن الفيروس قد يتسبب في تخفيف الألم، خاصة في المراحل المبكرة. نظرًا لأن هؤلاء المرضى قد لا يواجهون أي تغيير في عناصرهم الحيوية، فقد يمارسون روتينهم المعتاد، وبالتالي ينقلون العدوى إلى الآخرين عن غير قصد. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الأيام الأولى للإصابة بالعدوى تعتبر الأكثر عدوى.
وتشير الأرقام الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، (الولايات المتحدة الأمريكية) أيضًا إلى أن نسبة كبيرة من مخاطر الانتقال (تصل إلى40%) تحدث في الأيام الأولى قبل ظهور الأعراض.
لماذا لا يشعر الجسم بأي ألم ؟
بحسب العلماء، فإن أحد الأسباب وراء عدم ظهور الأعراض، أو عدم الشعور بالألم قد يكون الطريقة التي قد يتفاعل بها بروتين Covid-19 مع خلايا مستقبلات الألم في الجسم، وبالتالي إسكاتها. ومن ثم، فإن إحدى طرق معالجة ذلك هي تحييد بروتين سبايك للفيروس.
الطريقة التي يهاجم بها Covid-19 أجسامنا هي عن طريق ربط نفسه بمستقبلات ACE-2. ومع ذلك، في الآونة الأخيرة، تمكن العلماء من اكتشاف أن هناك طريقة أخرى يدخل بها الفيروس، بمساعدة خلية مستقبلة تدعى Neurobiline-1. ومن المثير للاهتمام، أن البروتينات والمسارات المرتبطة بهذه الخلية تشارك في معالجة الألم وتسكينه. عندما يرتبط الفيروس المسبب لCovid-19 بهذه الخلية، فإنه يحد من وظيفة عامل النمو البطاني الوعائي، الذي يشارك في الوظيفة العصبية وتقبّل الألم، مما يجعل الأشخاص لا يعانون من أي أعراض.
ولقد أجرى العلماء أيضًا تجارب على القوارض، والتي دعمت نفس النظرية. وفقًا للدكتور خانا، أحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، قام بروتين سبايك بعكس إشارات الألم بشكل كامل.
كما يؤكد الباحثون أن ثمة حاجة إلى دراسات أوسع تشمل دولاً عدة للتأكد مما إذا كانت هذه الخلايا توفر مزيداً من المناعة ضد SARS-Cov-2، أو حماية من الأشكال الحادة من Covid-19. فسواء في حال التعرّض أو عدم التعرّض لفيروس كورونا المستجدّ، تركّز كل هذه الدراسات على احتمال وجود دور مهمّ للخلايا اللمفاوية التائية في التفاعل المناعي ضد Covid-19، فيما كان التركيز حتى الآن ينصبّ على الأجسام المضادة.
وبحسب دراسة لمستشفى “كارولينسكا” في السويدي، فإن مرضى Covid-19 الذين تظهر عليهم أعراض خفيفة أو بدون أعراض إطلاقاً، يمكن أن تتكون لديهم مناعة ذات صلة بالخلايا اللمفاوية التائية حتى لو جاء اختبار الأجسام المضادة لديهم سلبياً. وتعد هذه الدراسات التي تركز على رد الفعل المناعي تجاه الفيروسات ذات أهمية كبيرة في تطوير لقاحات فعالة لCovid-19