هكذا يغزو Covid-19 خلايا الجسم

إعداد مبارك أجروض

ظهر Covid-19 في شهر دجنبر 2019 في مدينة ووهان بالصين، وقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، وأصاب أكثر من 85 ألفا، تساءل العلماء والخبراء عن كيفية هجوم هدا الفيروس جسم الإنسان.. يقول الخبراء إن أول منفذ للاتصال بCovid-19 هو الرئتان، كما قد يستهدف الكلى أيضا. فالعلامات الأكثر شيوعا التي قد تشير إلى الإصابة ب Covid-19هي مشاكل في التنفس، وذلك لأن أول منفذ للاتصال به هو الرئتان. وتماما مثل الإنفلونزا، تعد الفيروسات التاجية – التي ينتمي لها Covid-19 – من أمراض الجهاز التنفسي ويمكن أن تنتشر عندما يسعل المريض المصاب أو يعطس، ويرش قطرات سائلة صغيرة من أنفه أو فمه، التي قد تحتوي على الفيروس.

وشيئا فشيئا بدأ العلماء والخبراء يكتشفون معلومات حول الفيروس، الذي يبدو أنه يهاجم مجموعتين محددتين من الخلايا في الرئتين، وفقا للبروفيسور مارك فيلدر، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة كينجستون. وفي تصريح لسكاي نيوز، قال إن إحدى هذه الخلايا تسمى خلية كأسية goblet cell، والأخرى تسمى خلية هدبية ciliated cell. ويشرح أن الخلايا الكأسية تنتج المخاط الذي يشكل طبقة مرطبة على القناة التنفسية، وهذا أمر مهم للمساعدة في الحفاظ على رطوبة الرئتين، وبالتالي الحفاظ على الصحة. أما الخلايا الهدبية فهي خلايا لها شعيرات تتجه نحو الأعلى، ووظيفتها أن تقوم بتجريف أي مادة مؤذية عالقة في المخاط مثل البكتيريا والفيروسات وجزيئات الغبار، باتجاه الحلق للتخلص منها.

في المقابل، يقوم Covid-19 بإصابة هاتين المجموعتين من الخلايا، وهو أمر لوحظ مع SARS، على حد قول البروفيسور فيلدر. وSARS “المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة” ظهر أيضا في الصين، وأدى لوفاة 774 شخصا في 2002-2003، أي أقل بكثير من حوالي ثلاثة آلاف شخص قُتلوا من قبل كورونا حتى اللحظة. وأضاف فيلدر أن Covid-19 يصيب هذه الخلايا ويبدأ في قتلها، وتبدأ أنسجتها بالسقوط والتجمع في الرئتين، وتبدأ الرئتان في الإصابة بالانسداد، مما يعني أن المريض يصاب بالتهاب رئوي.

أيضا هناك مشكلة أخرى، وهي أن جهاز المناعة في الجسم يحاول الرد لأنه يدرك أن الجسم يتعرض للهجوم، وقد يؤدي هذا إلى فرط في المناعة، وعندها يقوم جهاز المناعة بهجوم كبير يؤدي إلى إتلاف الأنسجة السليمة في الرئة، وهذا أيضا قد يجعل التنفس أكثر صعوبة. ويضيف البروفيسور أن الفيروس لا يهاجم الرئتين فقط، بل يهاجم أيضا الكلى، مما قد يقود إلى الفشل الكلوي ولاحقا الموت.

هذا ما كان معروفا عن احتلال Covid-19 خلايا جسم الإنسان.. ويظهر لحد الآن أن Covid-19 عدو البشرية الخفي لا يزال يشن هجومه على العالم أجمع، وسط غياب لقاح أو علاج فعال ضد هذا الوباء القاتل. وفي وقت تستمر رحلة البحث عن خبايا وأسرار Covid-19، تمكن عالم صيني من الحصول على صور مجهرية عالية الدقة للفيروس المستجد، يعتقد أنها الأولى من نوعها في العالم، وفق صحيفة نيويورك تايمز. فبحسب باحثين، يمكن لهذه الصور أن تساعد في فك شفرات Covid-19 الذي أصاب حتى الآن أكثر من 37 مليون شخص حول العالم وأودى بحياة أكثر من مليون. وقام عالم الأحياء الهيكلية بجامعة تسينغهوا في بكين، الدكتور لي، بإنجاز هذا العمل بالتعاون مع علماء فيروسات قاموا بزرع Covid-19 في مختبر للسلامة الحيوية في مدينة هانغتشو.

كما شرع هؤلاء الباحثون بمعالجة الفيروس بمواد كيميائية لجعله غير ضار، قبل إرساله إلى لي. بعد ذلك قام لي وزملاؤه بتركيز السائل المحمّل بالفيروس وأخذ قطرة منه لفحصها تحت المجهر، قبل أن يتفاجأوا بصوره المبهرة التي التقطت على شاشة كمبيوتر خاص. إلى ذلك أثارت المقاطع التي أشارت إليها صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها، مرفقة بصورة أخرى لمعاهد متخصصة، اندهاش ناشطين على مواقع التواصل. إذ وصفها البعض بـ”الملهمة”، وقال آخرون إنها صور مذهلة لم يروا مثلها أبداً. وبفضل عمل العلماء، مثل الدكتور لي، لم يعد Covid-19، المعروف باسم SARS-Cov-2، شفرة غامضة. فقد سمحت هذه الصور عالية الدقة بفحص البروتينات التي تغطي سطح الفيروس، قبل الغوص في داخله حيث تلتف الخيوط الجينية للفيروس بالبروتينات.

كما تمكن الدكتور لي وبقية الباحثين من معرفة تفاصيل الفيروس المجهرية بطريقة آمنة، واكتشفوا كيف يستخدم Covid-19 بعض بروتيناته لغزو خلايا الجسم، وكيف تسيطر جيناته الملتوية على الوظائف الحيوية للخلية البشرية واستغلالها لصنع أجيال جديدة. ويستخدم بعض الباحثين أجهزة كمبيوتر عملاقة لإنشاء فيروسات افتراضية كاملة يأملون في استخدامها لفهم كيفية انتشار الفيروسات الحقيقية بهذه السهولة المدمرة. إلى ذلك قال رومي أمارو، عالم الأحياء الحاسوبية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إنه “بالنظر لهذا الكم الهائل من المعطيات، تعتبر هذه تجربة فريدة لم نختبرها من قبل”. وبينما قدمت الأشهر القليلة الماضية كماً هائلاً من البيانات حول الفيروس، أوضحت بعض الدراسات أن الأمر سيستغرق سنوات، لفهم SARS-Cov-2.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد