فوائد تمارين الإطالة والتمدد

إعداد: مبارك أجروض

لا شك أن تمارين الإطالة والتمدد تأتي على رأس أكثر التمرينات الرياضية أهمية، لأنها حركات يتم تنفيذها بشكل خاص لفرد الأطراف وعضلات الجسم لأكثر قدر يمكن أن يصل إليه الشخص، لتقويتها وجعلها أكثر مرونة وإطالتها، تصل التمارين بالجسم إلى أقصى اللياقة العامة البدنية التي يمكن أن تحقيقها، وتحافظ على عضلات الجسم أكثر مرونة وتحملاً، وهي تمارين قد لا تحتاج إلى الذهاب لصالات الجيم، وتمكن ممارستها في أي مكان، سواء في المنزل أو مكان العمل أو حتى في سيارتك، تختلف آراء الخبراء عندما يتعلق الأمر بتمارين التمدد والإطالة ويرى خبراء رياضة ضرورة أن تصبح تمارين المرونة والإطالة جزءاً أساسياً في برنامج التدريبات الأسبوعي، بينما يرى آخرون أنها غير ضرورية إلا عند الحاجة إليها، وقال الخبير الرياضي ومدرب اللياقة البدنية دانيال غارتنير: “إذا كان المرء يمارس الكثير من التمارين الرياضية، ولكنه لا يتمتع بالرشاقة والليونة الكافية، فسيشعر بالتعب بسرعة”.

ويحتاج الذين لا يتمتعون بالرشاقة والليونة، إلى قوة أكبر لأداء التمارين الرياضية، لأنهم يعملون ضد مقاومة أكبر للتمدد والإطالة، على عكس المرنين، ومع مرور الوقت تتواءم العضلات والأوتار، ويتحرك الجسم في وضع الحماية، ما يشكل ضغطا وعبئا على المفاصل، وتصبح اللفافات أكثر صلابة وتلتصق ببعضها البعض، ما يؤدي إلى الشعور بالآلام والإصابات المزمنة في الأوتار والعضلات، وأوضح البروفيسور إنغو فروبوزه، من الجامعة الرياضية الألمانية بمدينة كولن، أن الأمر يختلف من مفصل إلى آخر، فمثلا الكتف يسمح بدوران الذراع 360 درجة، إلا أن كثيرين لا يتمتعون بالليونة الكافية لأداء ذلك، وفي مفصل الركبة يمكن تخطي تقييد الحركة حتى 10 درجات، لأن المرء لم يتدرب على ثني ركبته أكثر من 90 درجة في الحياة اليومية.

وأكد الخبير الألماني فروبوزه أن تدريبات الرشاقة والليونة يجب أن تهدف إلى الاستخدام الكامل لنطاق حركة المفصل، قائلاً إن الذين يتمتعون بالليونة المفرطة، قد يتعرضون لخطر عدم ثبات المفاصل، وفيما يلي نظرة سريعة لكيفية إجراء تمارين التمدد والإطالة بصورة صحيحة وأفضل الأوقات لذلك.

* قبل التمارين أم بعدها ؟

ينصح دانيال غارتنير الذين يمارسون رياضة الهرولة أو المشي السريع “فقط”، بالتخلي عن التمدد والإطالة قبل الرياضة، لارتفاع خطر التواء الكاحل، ويتعين على الذين يمارسون الكرة الطائرة، أداء تمارين التمدد والإطالة قبل اللعب، بسبب القفزات العالية أثناء اللعب، وشدد الخبير الألماني على أداء تمارين الإطالة بين 10 و15 ثانية لكل وضع، وليس أكثر من ذلك، ولقد نصح الخبير الألماني إنغو فروبوزه بتجنب تمارين التمدد والإطالة قبل الرياضة، إذا كانت قوة السرعة مطلوبة، وعلل ذلك بقوله: “تؤدي تمارين الإطالة إلى نتائج عكسية، لأنها تسبب في إبطاء السرعة”، وبالنسبة للاعبات الجمباز فإن تمارين التمدد والإطالة تعتبر من الأمور الضرورية قبل أداء التمارين، وبعد الرياضة تعمل تمارين الإطالة على استرخاء العضلات والتجدد، غير أن هذه التمارين لا تحسن الليونة والرشاقة.

* هل القفز مفيد ؟

وأوضح دانيال غارتنير أن الجمع بين الحركات الديناميكية والثابتة عند إجراء تمارين التمدد والإطالة، يفيد هواة ممارسة الرياضة، وأضاف قائلاً: “يعمل الوثب الخفيف والقفز على تحسين اللفافات، في حين تعمل حركات التمدد الساكنة على تحسين العضلات العميقة”. وإذا رغب المرء في تحسين ليونته ورشاقته فلابد من إحماء قصير، وبعد ذلك أداء حركات التمدد الثابتة، بالحفاظ على كل وضع بين 30 و40 ثانية، وفي النهاية يجب إجراء بعض حركات الوثب. وأكد الخبير الألماني خطأ مقولة أن الوثب مضر أثناء تمارين التمدد والإطالة، حتى أنه يعد من التمارين المهمة لكبار السن، ولكن يجب الوثب والقفز بشكل محكم وببطء بدل القفز بشكل محموم وبأقصى قوة وسرعة.

* الإطالة وكبار السن

أكد إنغو فروبوزه أن هناك مغالطة حول تمارين التمدد والإطالة التي لا تفيد في شيء مع التقدم في العمر، وأكد الخبير الألماني “لم يمض الوقت بعد لإجراء التمارين، إذ يمكن للجسم التكيف مع التمارين بشكل سلبي أو إيجابي”.

* هل تمارين الإطالة تزيد من الطول ؟

لتمارين الإطالة فوائد كثيرة ومتعددة لجسم الإنسان، وهي تمارين رياضية لابد منها، ولكن علاقتها بزيادة طول الشخص غير مؤكدة حتى الآن، حيث إنه لا يوجد أي دراسة علمية أو دليل مادي قوي يثبت قدرة هذا النوع من التمارين على زيادة طول الإنسان، أو بمعنى أدق الأشخاص الذي قد وصلوا لسن البلوغ وتوقف طولهم. ولكن ينظر للأمر أن هذا النوع من التمارين على شد وفرد أعضاء وأجزاء الجسم المختلفة، وإعادتها لوضعها الطبيعي دون وجود تحدب الظهر أو اعوجاج وانحناء في الجسم، مما يعطي الشخص شعوراً بالطول وأنه أصبح أطول.

ولكن الأمر في النهاية يكون ناتجاً عن اعتدال صحته وتحسن وضعية أجزاء جسمه، التي كانت تعاني من الضعف والمشكلات فيما قبل ممارسة تمارين الإطالة، ويصبح جسم الإنسان في وضعية تمنح جسمه مساحته الكاملة، وتزيد من شعور المحيطين له بقوة صحته وزيادة طوله.

* فوائد تمارين الإطالة

وتمارين الإطالة من التمارين الرياضية المهمة التي تتعدد فوائدها، فهي تعمل على ترخية عضلات الجسم وأربطته والمفاصل، وتخفف من الألم الناتج عن ممارسة التمرينات الرياضية القوية مثل تمرين العقلة، وتمرينات رفع الأثقال، بجانب قدرتها على تخليص جسمك من الفضلات التي تتراكم بداخله عن طريق العرق وإخراج حمض اللاكتيك على وجه الخصوص. كما تملك هذه التمارين القدرة على منح الجسم المرونة التي يحتاج إليها ليقوم بالتمرينات الرياضية بشكل مريح وسلس، والقيام بأنشطته اليومية بكل حماس، بالإضافة إلى أنها تحمي جسمك من الإصابات من الضربات التي قد تتعرض لها خلال أدائك التمارين الرياضية، بجانب قدرتها على تنمية قدرات الفرد البدنية ومهاراته، وتطويرها بشكل سليم وصحيح.

أيضاً تعمل تمارين الإطالة على التخفيف من الشد العضلي الذي يتعرض لها الرياضي أثناء أدائه للتمرينات القوية، وتعمل على منح الجسم الراحة التي يحتاج إلى بعضها، إلى جانب قدرتها على تسهيل حركة الأفراد بشكل حر، وتعمل على تنبيه وتحفيز العضلات؛ لتستطيع تأدية المجهود المطلوب منها يومياً، ما يجعل النشاطات الرياضية ممتعة ومفيدة بشكل أكبر للجسم. كما تستطيع هذه التمارين أن تزيد المدى الحركي للمواظبين على ممارستها لفترة مستمرة تمتد لـ 4 سنوات، وتحسن من إدراك اللاعب لطبيعة جسمه، وأفضل الأوضاع الرياضية التي تناسبه.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد