لصحة مديدة في سن الثلاثين

إعداد مبارك أجروض

في السنوات الخمس الأخيرة، أعاد التقدم المفاجئ في المعرفة تغيير طريقة تفكيرنا بشأن الشيخوخة. لقد لاحت بارقة أمل في أن نتمكن من التغلب على أكبر عدو لنا ـ عملية التراجع البيولوجي. فبدأ التساؤل حول ما إذا كان بالإمكان تأخير التقدم في السن ؟ فكانت إجابة العلماء بالإيجاب، فهناك نمط معين في الحياة يمكن أن يؤخر التقدم بالعمر، مثلما يعيش سكان جزيرة اوكيناوا اليابانية الذي يعيشون أعمارا أطول من غيرهم.

أكثر عبارة مزعجة للبعض منا حين يحتفل بعيد ميلاده: لقد كبرت عاما آخر. عبارة مقلقة؛ فالعمر يحسب بعدد السنين. لكن بعض الدراسات تشير إلى أن العمر يحسب بيولوجيا وليس بالسنين. حسبما نشرت مجلة “PNAS”، الصادرة عن الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، فلو تمكن المرء من تأخير الإصابة بالأمراض المزمنة، فإنه سيتمكن من تأخير الشعور بالكبر وتقدم السن. حسبما يقول الباحثون، والسبب حسب رأيهم يعود إلى أن التقدم في العمر يشبه إلى حد كبير عملية التقدم في السن بالنسبة لخلايا الجسم.

لقول بأنه يمكن تأخير التقدم بالسن، هي حقيقة ليست جديدة، فهي معروفة منذ مدة. فتقليل تناول السعرات الحرارية إلى مستوى 15 بالمائة والحركة المستمرة، ممكن أن يؤخر من الإصابة بالأمراض، ولعل هذا هو السر في طول أعمار سكان جزيرة اوكيناوا اليابانية الذين يعيشون فترة أطول. فهم يتحركون أكثر ويأكلون أقل من سكان اليابان الآخرين. وإذا ما انتقل سكان هذه الجزيرة إلى البرازيل مثلا وغيروا من طبيعة حياتهم، فإن معدل أعمارهم سيقل 17 عاما تقريبا عن المعدل الطبيعي في اوكيناوا، وفي الواقع تحتاج كل مرحلة من مراحل العمر عند الإنسان إلى عناية خاصة بالجسم للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض.

مجموعة مما يجب اتباعه في سن الثلاثين، للحفاظ على الصحة لسنوات طويلة:

* إدارة التوتر والقلق

إذا لم تكن قد تعلمت استراتيجيات تخفيف التوتر التي تناسبك بحلول الوقت الذي تبلغ فيه سن الثلاثين، فقد يؤدي التوتر إلى مشاكل صحية خطيرة. كما توضح عالمة النفس نيكي مارتينيز، فإن الإجهاد مسؤول عن 77% من جميع الأمراض، لهذا السبب تقول إن تعلم مهارات التأقلم الفعالة هو مفتاح السعادة في الثلاثينيات من العمر.

* ممارسة الرياضة في الصباح

يقول طبيب الرئة والرعاية الحرجة سيدريك روتلاند “إن التدريبات الصباحية أفضل في الثلاثينيات من العمر. من المؤكد أن الاستيقاظ ليس متعة، ولكن ثبت علمياً أن ممارسة التمارين في الصباح يزيد من مستوى طاقتك على مدار اليوم، إلى جانب تحسين مزاجك والشعور بالإنجاز قبل وصولك إلى العمل”.

* الفحوص الطبية الدورية

إذا كنت المرأة تفكر في إنجاب طفل في السنوات القليلة المقبلة، فإن التأكد من صحتها أمر ضروري بشكل خاص لتنظيم الأسرة. وتشرح طبيبة التوليد وأمراض النساء أنيليس سويغارت “جنباً إلى جنب مع التأكد من مواكبة النساء للفحوصات الوقائية، مثل مسحة عنق الرحم والتطعيمات وفحوصات الثدي، فإن تشخيص الحالات الطبية وعلاجها أمر ضروري لحمل صحي”.

* الحفاظ على وزن صحي

يعد الحفاظ على زيادة الوزن أمراً مهماً لطول العمر والخصوبة. وتقول جانيت تشوي أخصائية الغدد الصماء التناسلية “مع تقدمنا في العمر وتباطؤ عملية التمثيل الغذائي لدينا، ننشغل بأمور حياتنا وكل هذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن. ولا يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري فحسب، بل يرتبط أيضاً بزيادة مشاكل الخصوبة.

وتشير الدراسات إلى ارتفاع معدلات فشل التلقيح الاصطناعي لدى النساء البدينات أو النساء ذوات الوزن الزائد مقارنة بالنساء اللاتي يبلغن نفس العمر مع نطاق مؤشر كتلة جسم طبيعي.

* العناية بالعظام

تصل كثافة العظام إلى ذروتها في الثلاثينيات من العمر، لذا فهذا هو الوقت المناسب للتأكد من أنك تفعل كل ما هو ممكن لبناء عظامك والحفاظ عليها. حافظ على نشاطك أو مارس التمارين الرياضية بانتظام، واحصل على مستويات كافية من فيتامين D والكالسيوم.

* التخفيف من السكريات وزيادة الدهون

تزداد صعوبة فقدان الوزن والحفاظ على لياقتك مع تقدم العمر، ومن المهم الانتباه إلى كمية السكر الموجودة في وجبات طعامك ونوع الدهون الموجودة فيها، فالسكر يسبب الالتهابات في الجسم. وفي الوقت نفسه، تعتبر الدهون الصحية مصدراً هاماً للوقود والطاقة.

* استخدام الواقي الشمسي

يمكن أن يكون للتعرض المستمر لأشعة الشمس تأثير سلبي على البشرة، فحتى الكميات الصغيرة من التعرض للأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس يمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة مع مرور الوقت، لذلك من الضروري استخدام الواقي الشمسي وخاصة عند الخروج من المنزل.

* النشاط البدني

تقل مرونة العضلات والمفاصل مع التقدم في العمر، وتعد الثلاثينات مرحلة حرجة يجب التركيز فيها على النشاط البدني للحفاظ على حركية مرنة للجسم للسنوات القادمة.

* الإكثار من الألياف

تساعد الألياف الموجودة في أغذية مثل البازلاء والعدس والخرشوف والبروكلي على عمل جهاز الهضم على النحو الأمثل، ولكن مع وجود كمية غير كافية من الألياف في نظامك الغذائي، تصبح أكثر عرضة للإصابة بالإسهال والإمساك والبواسير.

كلمة أخيرة

يقول بعض الباحثين إن السر في طول العمر يتمثل ببساطة في خفض عدد السعرات الحرارية التي نستخدمها اليوم. لكن البعض الآخر منهم يعتقد أن هذا النوع من التفكير يؤخر تقدم التقنيات المضادة للشيخوخة. والمشكلة كما يقول هي أننا نتقبل عمليا الشيخوخة كأمر لا يمكن تلافيه. لذا، فإن أي محاولات لوقف الضرر الذي تسببه غالبا ما تلقى اعتراضا، وتوصف أحيانا بأنها مجرد دجل علمي.
“.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد