أعراض مرض خطير يهدد المتعافين من Covid-19

إعداد مبارك أجروض

رجحت السلطات في الصين إن هذا الفيروس ينتمي إلى عائلة فيروسات كورونا، وهي عائلة من الفيروسات تتكون من ستة أنماط تنتقل عدواها بين البشر حتى الآن، وبانضمام الفيروس الجديد يصبح عددها سبعة، وقتلت متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (SARS)، الذي يسببه أحد فيروسات كورونا، 774 شخصا من إجمالي عدد مصابين بلغ 8098 شخصا أثناء انتشاره في آسيا الذي بدأ من الصين عام 2002.

ولقد قالت جوزي غولدنغ، من مؤسسة ويلكم تراست: “لا يزال سارس عالقا في أذهاننا بقوة حتى وقتنا هذا، وأعتقد أن هذا هو مصدر الخوف المتزايد، لكننا الآن مستعدون أكثر لمكافحة هذه النوعيات من الأمراض.” وبالفعل فإن أعراض هذا الفيروس كانت تبدأ بحمى، ثم سعال جاف، وبعدها يبدأ المريض في المعاناة من صعوبة في التنفس قد يحتاج المصاب على إثرها إلى رعاية طبية داخل المستشفى.

وفي هذا الصدد تشير الإحصائيات الحالية إلى أن واحدا من كل أربعة تكون إصابته خطيرة، ومن النادر أن تتضمن الأعراض الأولية للمرض رشح الأنف والعطس، ويرجع اكتشاف أول حالة مصابة بالفيروس المكتشف حديثا إلى الأول من دجنبر الماضي. ومن المعلوم أن مجموعة متنوعة من الأعراض التي تتراوح بين أعراض نزلة البرد الخفيفة وحتى الوفاة، تظهر على المصابين بأحد Covid-19.

وقال مارك وولهاوس، الأستاذ بجامعة أدنبره: “عندما نكتشف فردا جديدا في عائلة Covid-19، نحتاج إلى تحديد مدى خطورة الأعراض. إنها تشبه أعراض نزلات البرد العادية، وهو ما يثير القلق رغم أنها لا ترقى لخطورة أعراض سارس.” وقالت منظمة الصحة العالمية في هذا الصدد إن وضع الفيروس في الصين يستدعي إعلان حالة طوارئ صحية، لكن المنظمة الدولية قررت ألا تعلن حالة الطوارئ الصحية العالمية كما فعلت أثناء انتشار إنفلونزا الخنازير وفيروس إيبولا.

لقد كان الفيروس يستغرق بعض الوقت حتى يسبب الوفاة، وهو ما يجعل الباب مفتوحا أمام احتمالات وفاة الكثير من المصابين. كما لا يتضح في الوقت الراهن عدد الحالات التي لم يُبلغ عنها بعد، وحاليا نبهت منظمة طبية في بريطانيا، مؤخرا، من أن عددا ممن أصيبوا بCovid-19 ثم تعافوا منه، قد يعانون اضطرابا صحيا خطيرا يصل إلى حد الوفاة.

ورجحت المنظمة البريطانية لمرض تعفن الدم UK Sepsis Trust، أن نحو 20% ممن تعافوا من Covid-19، قد يصابون بهذا المرض، في غضون سنة. ويحصل تعفن الدم لدى الإنسان حين يتفاعل الجسم بشكل مبالغ فيه مع العدوى، مما يؤدي إلى تفاعل مبالغ فيه للجهاز المناعي، وعندها يحصل إتلاف في النسيج وفشل الأعضاء، فضلا عن احتمال الوفاة. وفي حال جرى رصد هذا الاضطراب بشكل سريع، يكون قابلا للعلاج من خلال المضادات الحيوية، أما إذا لم يتم الانتباه إليه، فيشهد الجسم ما يعرف في الوسط الطبي بـ”الحالة الإنتانية” وهي وضع خطير تصبح فيه الأعضاء عاجزة عن أداء وظيفتها.

وقال الباحث رون دانيلز، وهو مؤسس المنظمة، إن كل شخص أصيب ب Covid-19وتعافى منه عليه أن يكون واعيا بهذا المرض وأعراضه، وهذا الأمر ينطبق أيضا عن الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض خفيفة فقط. ويظهر اضطراب تعفن الدم من خلال عدة أعراض، أولها الشعور بنوع من التشويش مع صعوبة في الكلام، فضلا عن آلام شديدة.

وتشمل الأعراض أيضا صعوبة في التنفس والإحساس بتدهور شديد أو التغيّر في لون الجلد، وحثت المنظمة الحكومة البريطانية على ضخ استثمارات لتمويل حملات توعية، نظرا لاحتمال وفاة الكثيرين من جرّاء مضاعفات هذا الاضطراب. ورجح الخبراء أن تتكبد هيئة الصحة العامة في بريطانيا أكثر من مليار جنيه إسترليني لعلاج المرضى من هذا الاضطراب. ونبّه دانيلز إلى أن انتشار هذا الاضطراب بين من تعافوا من Covid-19، قد يؤدي إلى زيادة الضغط على المستشفيات التي تعرضت لإنهاك خلال أزمة Covid-19. جدير بالذكر أن بريطانيا ترصد سنويا ما يقارب 245 ألف إصابة باضطراب تعفن الدم.

لقد كان يبدو من الوهلة الأولى أن سرعة انتشار الفيروس فائقة عند النظر إلى القفزة في أعداد المصابين في أسبوع واحد، لكن الحساب بهذه الطريقة قد يكون مضللا؛ فقد ظهر هذا العدد الكبير من الحالات بسبب تحسين السلطات قدرتها على اكتشاف الحالات المصابة، ولا تتوافر معلومات كافية عن “معدل نمو” انتشار الفيروس.

لكن بعض الخبراء يرون أن عدد المصابين الفعليين قد يتجاوز إلى حدٍّ بعيدٍ الحالات التي تم الإبلاغ عنها. وقال مركز البحوث الطبية للتحليل الدولي للأمراض المعدية في كلية لندن الملكية: “يبدو أن انتشار Covid-19 قد تسبب في الإصابة بأمراض صدر بسيطة أو خطيرة إلى حدٍ يتجاوز عدد الحالات التي تم الإبلاغ عنها حتى الآن”، وذلك في إطار تحليل نشره المركز البريطاني الأسبوع الماضي

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد