إعداد مبارك أجروض
سجلت السلطات الصينية في منغوليا الداخلية شمالي البلاد إصابة مؤكدة بمرض الطاعون الدبلي (الطاعون الدملي) لدى راعي ماشية، بينما سجلت حالات أخرى بين آخرين تناولوا حيوان المرموط، وقالت اللجنة الصحية في مدينة بايانور في بيان إن المصاب في حالة مستقرة وهو في مستشفى في المدينة، ومنعت اللجنة صيد وتناول الحيوانات التي قد تكون حاملةً للطاعون، لا سيما المرموط، حتى نهاية العام، وطلبت من السكان الإبلاغ عن وجود أي قوارض مريضة أو ميتة.
وجرى الإبلاغ عن أربع حالات إصابة بالطاعون في منغوليا الداخلية في نوفمبر 2019 من بينها حالتا إصابة بالطاعون الرئوي وهو سلالة قاتلة من الطاعون، والطاعون الدبلي الذي اشتهر في العصور الوسطى “بالموت الأسود” مرض شديد العدوى وغالبا ما يكون مميتا وينتشر في الغالب عن طريق القوارض.
منذ اكتشاف أحدث Covid-19 في ووهان، الصين في دجنبر 2019، أصيب أكثر من 11 مليون شخص بالفيروس وفقاً لجامعة جون هوبكنز، ولا يوجد تعريف محدد للوباء، ولكن يُعتقد أن الفيروس يصبح جائحة عندما ينتشر في جميع أنحاء العالم، وتم تصنيف Covid-19 على أنه وباء، بعد أن انتشر من الصين إلى معظم دول العالم، ولكن كيف يقارن تفشي Covid-19 مع واحد من أسوأ الأوبئة في تاريخ البشرية، وهو الموت الأسود ؟
* تعريف الموت الأسود ؟
إن حالات الطاعون مألوفة في الصين ولكن تفشي مرض الموت الأسود أصبح نادرا بشكل متزايد. ولقد سجلت الصين 26 حالة إصابة و11 حالة وفاة خلال الفترة من 2009 إلى 2018. للإشارة يمكن لبكتيريا يرسينيا الطاعونية المسببة للطاعون الانتقال للإنسان من الجرذان المصابة عبر البراغيث، ويبقى الطاعون شديد العدوى نادراً في الصين وهو قابل للعلاج، لكن قضى بسببه خمسة أشخاص حتى الآن منذ العام 2014، حسب اللجنة الوطنية الصحية في الصين، وأفيد عن إصابة مشبوهة بالطاعون لدى فتى يبلغ 15 عاماً، في منغوليا المجاورة، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية.
وذكرت الوكالة أن الفتى عانى ارتفاعا في الحرارة بعد تناوله لمرموط اصطاده كلب. وقالت الوكالة إن حالتين مؤكدتين سجلتا الأسبوع الماضي في محافظة خوفد في منغوليا، لدى شقيقين تناولا لحم المرموط. وفرض الحجر على 146 شخصاً خالطوا الشقيقين، لقد أطلق هذا المصطلح على وباء الطاعون الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر، وتشير التقارير إلى أنه نشأ للمرة الأولى في الصين، قبل أن ينتشر عبر الشرق الأوسط إلى أوروبا من خلال طرق التجارة. وأدى الطاعون إلى انخفاض كبير في عدد السكان الأوروبيين، حيث تشير الإحصائيات إلى أنه قضى على ما يصل إلى 60% من السكان.
وينتشر الطاعون عن طريق بعض القوارض مثل الجرذان والفئران، وتسبب بكتيريا يرسينيا بيستيس عدداً من الأوبئة، وعادة ما تنتشر عن طريق البراغيث الموجودة على الحيوانات مثل الفئران التي يمكن أن تنقلها إلى البشر. ولا يزال الطاعون موجوداً حتى اليوم، ولكن الأطباء باتوا أكثر قدرة على فهم المرض وعلاجه. وشهد جزء كبير من العالم وباء الطاعون في وقت ما، ولكن معظم الحالات في العصر الحديث تحدث في أفريقيا.
* هل Covid-19 الجديد أسوأ من الموت الأسود ؟
في هذا الوقت، لا يزال معدل وفيات Covid-19 أقل بكثير من الموت الأسود، حيث توفي حتى الآن حوالي 500 ألف شخص أصيبوا بالمرض. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فقد قتل الموت الأسود في القرن الرابع عشر حوالي 50 مليون شخص. ويتميز الطاعون الدبلي، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للطاعون، بتضخم العقد اللمفاوية، واحتمال الوفيات لدى المرضى المصابين بهذا الطاعون يصل إلى 50%.
ويعتقد أن متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (SRAS) التي تفشت في 2003 كان لديها معدل وفيات وصل إلى نحو 11%، في حين كان معدل وفيات متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS في 2012 نحو 34%. وبالمقارنة مع الموت الأسود، لا يزال Covid-19 والفيروسات التاجية الأخرى أقل خطراً من حيث عدد الوفيات، كما أن عدد الحالات المصابة بCovid-19 لا تزال اقل بكثير من حالات الموت الأسود، بحسب صحيفة إكسبريس البريطانية.
* هل يمكن أن يتفشى من جديد أو يصبح وباء عالميا ؟
لا يزال الطاعون موجودا في مناطق كثيرة من العالم، إذ شهدت السنوات الأخيرة موجات تفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر، وعلى الرغم من أن الطاعون كان سببا في تفشي الأمراض على نطاق واسع في العصور الوسطى، إلا أن أي تفش في الوقت الراهن سيكون محدودا لحسن الحظ.
ويقول ماثيو درايدن، استشاري علم الأحياء الدقيقة بجامعة ساوثهامبتون ببريطانيا: “من الجيد رصد ذلك والإبلاغ عنه في وقت مبكر، بما يفضي إلى العزل والعلاج ومنع الانتشار”، ويضيف: “تحدث الإصابة بالطاعون الدبلي نتيجة نوع من البكتيريا، وعلى عكس مرض Covid-19، يمكن علاج الطاعون بسهولة بالمضادات الحيوية. لذا، وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو مزعجا، فهو مرض معد آخر ينشأ في الشرق، إلا أنه يبدو أن هناك حالة واحدة حتى الآن يمكن علاجها بسهولة”.
* تحذير من مجموعة من الخبراء
وحذرت مجموعة من الخبراء في تقرير لها، من أن العالم يشهد تزايدا في الأمراض حيوانية المنشأ والتي تنتقل من حيوانات إلى البشر، ومن أمثلتها فيروس كورونا المستجد المسبب لوباء Covid-19. وقالت إدارة البيئة بالأمم المتحدة والمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية إن حالات الإصابة بفيروس الإيبولا و”متلازمة الشرق الأوسط التنفسية” و”حمى غرب النيل والوادي المتصدع” كانت أمثلة أخرى على الأمراض حيوانية المنشأ، التي تظهر بسبب تدهور بيئتنا الطبيعية.
وقالت ديليا راندولف، عالمة الأوبئة البيطرية بالمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية والمؤلفة الرئيسية للتقرير: “بينما فوجئ كثيرون في العالم بCovid-19، لم يكن الفيروس مفاجئا لأولئك الذين يعملون في مجال أمراض الحيوان مثلنا. لقد كان هذا وباء متوقعا للغاية”. ووصفت راندولف “اتجاها واضحا للغاية” منذ ثلاثينيات القرن الماضي أظهر أن 75% من الأمراض البشرية الناشئة تنبع من الحياة البرية.
تعليقات الزوار