إعداد مبارك أجروض
تربية الطفل مهمة شاقة، خاصةً مع تطور شخصيته وظهور بعض الصفات مثل الغضب عند الأطفال، فقد يعتقد الآباء أن كل شيء تحت السيطرة إلى أن يبدأ الطفل في الدخول في إحدى نوبات الغضب التي لا يفهمون سببها أو حتى موعد توقفها. والمثير فيما يتعلق بمثل هذه النوبات أن الطفل يبدو هادئًا وطبيعيًا، ثم ينقلب إلى النقيض تمامًا مع وصلة طويلة من البكاء المستمر والصراخ، حتى إن الأمر قد يصل للضرب والركل والرفس دون مبرر.
والشيء الأصعب من ذلك أن الآباء مطالبون في النهاية بالتحلي بالهدوء عندما يبدر من صغيرهم هذا السلوك، وفي الحقيقة يقضي معظم الآباء والأمهات الكثير من وقتهم في تلبية متطلبات واحتياجات أطفالهم المادية، ومع ذلك، فإن الاحتياجات المادية لا تتعني سوى جزءاً بسيطاً من عملية العناية العامة بالطفل، إذ تشمل تربية الطفل أشياء كثيرة مثل الاهتمام برغباته ومراقبة سلوكه وتعليمه كيفية السيطرة على مشاعره.
وقد يجهل الكثير من الآباء والأمهات الطريقة المثلى لتعليم الطفل كيفية السيطرة على العديد من المشاعر مثل الفشل والغضب، مما يؤدي إلى نشوء سلوكيات مرضية لدى الطفل وتأثره سلباً مع مرور الوقت.
هناك بعض الأخطاء التي يرتكبها الأبوان في تعليم الطفل كيفية السيطرة على مشاعره:
* حماية الطفل من الألم
من المفهوم أنك قد ترغب في حماية طفلك من أكبر قدر ممكن من الألم والمعاناة، وعدم السماح له بالفشل وتجنب النكسات. إذا كنت متاحاً دائماً لتقديم الدعم كلما واجه أي انتكاسة أو فشل، فلن يعرف ماذا يفعل خلال أوقات الاختبار هذه عندما يكبر. دع طفلك يخطئ ويتعلم من نفسه.
* عدم الاعتراف بالمشكلة
عندما يعاني طفلك من أي عواطف سلبية، امتنع عن القول، “إنها ليست مشكلة كبيرة” أو “أنت تبالغ في رد الفعل”. بدلاً من إخباره بما يفترض أن يشعر به، اعترف بمشاعره وشجعه على التعامل مع مشاعره بطريقة أقوى.
* إخفاء المشاعر عن الأطفال
إذا كنت تخفي مشاعر الضعف عن أطفالك، وتمتنع عن التعبير عن مشاعرك أمامهم، فقد يظنون أن العواطف مثل البكاء أو الشعور بالحزن أو حتى الخوف أمراً ليس طبيعياً. من المهم أن تعلم طفلك عدم إخفاء عواطفه والتعامل معها بطريقة صحية.
* عدم التحدث مع الأطفال عن العواطف والمشاعر
بصفتك أحد الوالدين، تحتاج إلى تطبيع المحادثات حول تجاربك العاطفية لأن هذا يمنح طفلك فرصة لتعلم كيفية التعامل مع مشاعره الخاصة. عندما تعلم طفلك مجموعة من العواطف والمشاعر، فهذا يساعده على معرفة ما يمر به.
* محاولة جعل الطفل سعيداً طوال الوقت
يجب أن تعطي لطفلك فرصة لتعلم كيفية التعامل مع المشاعر غير المريحة. لذا، سواء كان طفلك يشعر بالإحباط أو الغضب أو الانزعاج، لا تهرع إليه مباشرة لمساعدته، بل دعه يكتشف طريقة للتنفيس عن مشاعره بطريقة أفضل.
* لا تستسلم لطلبات الطفل
إذا كانت نوبات الغضب والصراخ بسبب رفضك لشراء الحلوى، أو عدم امتثالك لطلبات طفلك، فلا تجعلي رغبتك في أن يتوقف عن الصراخ تدفعكِ لتنفيذ ما يريد، فهذا الأمر سيجعله يستخدم هذه الطريقة كوسيلة ضغط على المحيطين به لتلبية طلباته. شجعي طفلك: بعد انتهاء نوبة الغضب لدى طفلك لا تلوميه أو تشعريه بالذنب، حاولي تشجيعه وأخبريه أنكِ سعيدة بأنه كف عن البكاء والصراخ وأنه سيطر على مشاعر الغضب لديه، ثم حاولي التفاهم معه بطريقة بسيطة حول سبب بكائه، وإيجاد حلول معًا إذا كان عمره يسمح بذلك.
* تجنب مسببات الغضب
مسببات نوبات الغضب الأساسية لدى الطفل تتلخص في أنكِ لا تريدين تلبية طلباته، أو رفضه لتنفيذ ما يُطلب منه. ويشير خبراء الطب النفسي إلى أن التعامل مع الأمر بصورة تدريجية هو أفضل حل لهذه المشكلة. فلا تقولي لطفلك: “أطفئ التليفزيون الآن”، بل قولي له: “لا يزال أمامك عشر دقائق قبل أن نذهب لنحكي قصة قبل النوم”، فهذه الطريقة ستشعره بأنك لا تحرميه من الأشياء التي يحبها ولا تعطيه أوامر قاطعة.
تعليقات الزوار