إعداد مبارك أجروض
يتسبب التبغ في وفاة أكثر من 8 ملايين سنوياً شخص حول العالم، بينهم 7 ملايين عن طريق التعاطي المباشر، ونحو 1.2 مليون حالة من خلال التدخين السلبي. ويعد تدخين التبغ عاملاً معروفاً من عوامل خطر الإصابة بعدة أمراض تنفسية كما يزيد وخامة هذه الأمراض.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تبيّن من استعراض للدراسات أجراه خبراء في مجال الصحة العامة دعتهم المنظمة إلى الاجتماع في 29 أبريل، أن المدخنين هم أكثر عرضة على الأرجح للإصابة بمضاعفات وخيمة عند إصابتهم بمرض COVID-19 مقارنة بغير المدخنين. وكما هو معروف فإن مرض COVID-19 هو مرض معدٍ يصيب الرئتين أساساً، ويُضعف التدخين الوظيفة الرئوية ويتعذر على الجسم نتيجة لذلك مكافحة فيروسات كورونا والأمراض الأخرى.
ويعدّ التبغ أيضاً عاملاً رئيسياً من عوامل خطر الإصابة بالأمراض غير السارية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والأمراض التنفسية والسكري التي تجعل الأشخاص المصابين بها أكثر عرضةً أيضاً للإصابة بمضاعفات وخيمة عند إصابتهم بمرض COVID-19.
* المدخنون أقل عرضة للإصابة بالفيروس
وبالرغم من أن منظمة الصحة العالمية توصي المدخنين باتخاذ خطوات فورية للإقلاع عن التدخين فإن دراسة جديدة أجراها باحثون في إسرائيل وتم نشرها في مجلة“MedRxi” ، كشفت أن هناك أدلة جديدة تؤكد أن البالغين الذين يدخنون السجائر أقل عرضة للإصابة بالفيروس مقارنة بغير المدخنين، وفقاً لموقع الحرة نقلاً عن صحيفة ديلي ميل الإنجليزية. وبحسب الدراسة، فإن 10% من المرضى الذين ثبت إصابتهم بالفيروس كانوا مدخنين، مقارنة بـ19% لدى عموم الناس.
وفي الدراسة، قام الباحثون بتحليل بيانات 3 ملايين شخص، ويعتقد الخبراء أن النيكوتين، المادة الكيميائية التي تسبب الإدمان على التبغ، تتنافس مع الفيروس على الارتباط بخلايا الجسم، وبالتالي تمنعه من الدخول. ويعتقد العلماء أن النيكوتين يوفر وسيلة مشروعة للوقاية والعلاج من COVID-19، حيث يستمر السباق العالمي لإيجاد علاج لوقف الوباء.
* النيكوتين وفرط تفاعل الجهاز المناعي
وتشير الدراسات إلى أن النيكوتين قد يوقف فرط تفاعل الجهاز المناعي الخطير الذي يسمى عاصفة السيتوكين، وهي ظاهرة وجدت أنها تقتل العديد من مرضى COVID-19. وجمعت الدراسة بيانات عن العمر والجنس والعرق والظروف الطبية الموجودة مسبقًا وحالة التدخين لجميع المشاركين في الدراسة، وتم إخضاع حوالي 114.5 ألف شخص في الدراسة لاختبار الفيروس، وثبت إصابة 4537 بالفيروس.
وقام الباحثون، بمطابقة كل مريض مصاب بالفيروس مع خمسة أشخاص تم اختبارهم سلبيًا من نفس العمر والجنس والعرق. ووجد الباحثون أن معدل المدخنين الحاليين بين مرضى COVID-19 كان أقل بكثير من المشاركين المتطابقين بنسبة 9.8 % مقارنة بـ 18.5% من الأشخاص الذين تم اختبارهم سلبيًا.
كما أظهرت الدراسة أن التدخين يقلل الإصابة ب COVID-19بنسبة 54%، أما المدخنين السابقين يقل نسبة إصابتهم بالفيروس بـ19%. وكشفت الدراسة أيضاً أن المدخنين الذين أصيبوا بالفيروس أقل عرضة للإصابة بالأعراض الخطيرة مقارنة بغير المدخنين. وأوضح الباحثون أن حجم الارتباط الملحوظ للتدخين الحالي، مع انخفاض احتمالات الإصابة بنحو النصف لدى المدخنين، يشير إلى تأثير وقائي حقيقي للتدخين .
* التدخين يضع بصمته في الجينوم الوراثي
لا يخفى أنه سبق لدراسة، نشرت في دورية ساينس (العلوم) 2016.11.03، أن أظهرت أن هناك علاقة مباشرة بين عدد السجائر التي يدخنها المدخن على مدار حياته وعدد التحورات في الحمض النووي للأورام السرطانية. يُشار إلى أن التشخيص المبكر يقي من السرطان بنسبة 50%. والتدخين سبب خُمْس حالات السرطان. وهذا لا يقتصر على سرطان الرئة بل يتعداه إلى أنواع أخرى من الأورام الخبيثة، فالتدخين هو السبب الأكثر شيوعا للتسبب في السرطان لكنه ليس الوحيد.