أمراض جلدية قد تكون لها علاقة بCOVID-19

إعداد: مبارك أجروض

بادئ ذي بدء لابد من إعطاء بعض التعاريف للأمراض الجلدية المعنية:

ـ مرض الشَّرى Urticaire

وهو رد فعل للأوعية الدموية في الجلد، ويظهر ككدمات موضعية على الجلد، بلون وردي فاتح وبأحجام مختلفة. يصاب به 20% من أفراد المجتمع خلال فترة حياتهم. ويكون انتشارها بين النساء أعلى منه بين الرجال. وتتعلق آلية المرض بنفاذية مفرطة للأوعية الدموية الصغيرة في الجلد، مما يؤدي لخروج السوائل والبروتينات. وتكون العملية كنتيجة لإفراز مواد كالهيستامين ومواد أخرى من الخلايا الخاصة، المسماة خلايا بدينة.

ـ مرض الشرث “تورم الأصابع Schistosoma

وهو التهاب مؤلم في الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في الجلد الذي يحدث استجابة للتعرض المتكرر للهواء البارد وليس القارص. يمكن أن يتسبب الشرث، المعروف أيضًا بالتثليج، في الحكة والبقع الحمراء والتورم والطفح على يديك وقدميك. لا يؤدي الشرث عادةً إلى إصابة دائمة. ولكن يمكن أن تؤدي الحالة إلى عدوى، والتي بدورها قد تسبب تلفًا شديدًا في حالة عدم علاجها.

ـ مرض الطفح الجلدي Éruption cutanée

الطفح الجلدي هو عبارة عن منطقة في الجلد مصابة بالالتهاب والتهيج، ويتسم بالاحمرار والرغبة في الحك، تورم معين وآفات جلدية مميزة، وعادةً ما تكون منطقة الطفح الجلدي دافئة وحساسة. ومعظم الناس معرضون للإصابة بالطفح الجلدي في مرحلة معينة في حياتهم، وفي معظم الحالات لا يشكل الطفح خطرًا على الحياة، وإنما يكون حالة عابرة.

ـ الحويصلات الجلدية Follicules cutanés

الحويصلات فقاعات ذات شكل دائري، تظهر وحيدةً أو كمجموعة على شكل عناقيدَ عندما تتجمع السوائل في الجيوب التي تقع أسفل الطبقة العلوية من الجلد (البشرة)، تحتوي على القيح أو الدم أو الجزء الصافي المائي من الدم الذي يدعى بالمصل، تكون مؤلمة جداً أو قليلاً، وتدفع في بعض الأحيان للحكة، وهذا يتوقف على السبب الذي أدى إلى ظهورها.

ـ التزرق الشبكي Glaucome réticulaire

وهو عبارة عن بقع بلون محمر- بنفسجي فاتح تشكل شبكة على جلد الأطراف، وخاصة السفلية منها, أو في مناطق أخرى. تتفاقم هذه الحالة عند التعرض للبرد، وتخف عند تدفئة المكان المصاب. تشكل البقع الشبكية، كما يبدو، مضاعفة ثانوية لتقلص أو انسداد في الشُرَينات في طبقة الأدمة في العظم.

* ما مدى ارتباط الأمراض الجلدية بCOVID-19

لقد حدد أطباء الجلد في دراسة حديثة، أجريت أطوارها في إسبانيا، بعض الأمراض الجلدية المرتبطة بCOVID-19، باعتبارها قد تكون ناجمة عنه أو أنها تشير إلى مضاعفات ناتجة عنه، لكن هذه الدراسة حذرت في نفس الوقت الناس من مغبة التشخيص الذاتي. لقد تمكن أطباء الأمراض الجلدية من تحديد بعض الأمراض الجلدية ذات العلاقة مع COVID-19 من خلال أبحاث أجريت على 375 مريضا في إسبانيا، في محاولة لوضع تصور حول كيفية ظهور المرض في أعراض الجلد.

وكانت الأكاديمية الإسبانية للأمراض الجلدية، قد طلبت من جميع أطباء الأمراض الجلدية في إسبانيا، المساعدة في تحديد المرضى الذين أصيبوا بـ”طفح” جلدي غير مفسر، والذين اشتبه أو تأكد إصابتهم بمرض COVID-19، الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد. وحذر مؤلفو الدراسة من أنه في بعض الحالات من الصعب معرفة ما إذا كانت الأمراض الجلدية سببها COVID-19 مباشرة، أو إذا كانت ناتجة عن مضاعفات للمرض أو الأدوية المستخدمة. وحثّ مؤلفو الدراسة الناس على عدم محاولة التشخيص الذاتي للفيروس بناء على أعراض الجلد، لأن الطفح الجلدي والآفات شائعة وغالبا ما يكون من الصعب التمييز بينهما من دون خبرة طبية.

ـ الأعراض المشابهة للشرث

إن 19% من الحالات تضمنت أعراضا تشبه “الشرث”، وهو حالة طبية تحدث عندما يتعرض شخص لديه الاستعداد لأمراض البرد والرطوبة، مما يتسبب في تلف الأنسجة، وغالبا ما يتم الخلط بينها وبين “قضمة الصقيع”. ومن المعلوم أن “الشرث”، الذي يؤثر على اليدين والقدمين ويوصف بأنه بقع حمراء أو أرجوانية صغيرة ناتجة عن النزيف تحت الجلد، يسبب احمرار الجلد والحكة والالتهاب وأحيانا البثور. لقد ارتبطت هذه الأعراض بالمرضى من صغار السن، واستمرت لمدة 12.7 يوما في المتوسط، وظهرت لاحقا في سياق الإصابة بمرض COVID-19 وارتبطت بحالات أقل شدة من المرض.

ـ ظهور مرض تفشي الحويصلات

حسب الدراسة المذكورة ظهرت الحويصلات الجلدية، وهي عبارة عن بثور صغيرة ومختلفة الأحجام وتسبب الحكة بشكل عام على جذع الجسم، وكانت تتسم أحيانا بأنها مليئة بالدم. وبحسب الأطباء، فقد ظهرت هذه البثور في 9% من الحالات، وارتبطت بمرضى في منتصف العمر، واستمرت في المتوسط لمدة 10.4 أيام، وظهرت بشكل أكثر شيوعا قبل الأعراض الأخرى وارتبطت بشدة متوسطة للإصابة COVID-19.

ـ تحديد مرض الشرى

بحسب الأطباء الإسبان، فقد تم تحديد “الشرى”، وهي عبارة عن تكون مناطق جلدية وردية أو بيضاء ظاهرة، في 19% من حالات الإصابة COVID-19. وعادة ما يرافق “الشرى” حكة معروفة بحكة الجلد، ويمكن أن تنتشر في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك في حالات قليلة على راحتي اليدين، واستمرت في المتوسط لمدة 6.8 أيام.

ـ تحديد أنواع أخرى من الطفح الجلدي

بحسب الدراسة، فقد حدد أطباء أمراض الجلدية الإسبان “أنواع أخرى من الطفح”، وظهر في 47% من حالات الإصابة ب COVID-19من إجمالي أفراد العينة، ووصفت بأنها عبارة عن نتوءات حمراء صغيرة، مسطحة ومرتفعة، وظهرت حول بصيلات الشعر في بعض الحالات وبدرجات متفاوتة من التقشر. وذكرت الدراسة أن مظهر الطفح يشبه “النخالية الوردية”، وهي حالة جلدية شائعة، مشيرة إلى أن بقع الدم تحت الجلد قد تكون موجودة أيضا، إما كبقع أو نقاط أو في مناطق أكبر، وأنها استمرت لمدة 8.6 أيام في المتوسط. واقترن ظهورها مع أعراض أخرى للإصابة بCOVID-19، خصوصا الحالات الأكثر شدة. ولقد شدد الباحثون على أن الطفح البقعي والشرى من الأمراض الجلدية الشائعة، ويمكن أن يكون لها أسباب عديدة، مما يعني أنها قد لا تكون مفيدة في تشخيص الإصابة بمرض COVID-19.

ـ تحديد مرض التزرق الشبكي

حدد أطباء أمراض الجلدية، المشاركون في الدراسة، أعراض التزرق الشبكي في 6% من الحالات المرضية لدى المصابين بCOVID-19. ويحدث التزرق الشبكي أو النخر عندما تضعف الدورة الدموية في الأوعية الدموية في الجلد، مما يتسبب في ظهور احمرار أو بقع زرقاء لامعة بنمط يشبه الشبكة.

ولقد ارتبطت هذه الحالات بالمرضى من كبار السن المصابين بحالات حادة من COVID-19، على الرغم من اختلاف مظاهر المرض في هذه المجموعة. وعلى الرغم من هذه النتائج بشأن الأمراض الجلدية، وأنها نادرة نسبيا، فقد قال معدو الدراسة إنه كان من الصعب معرفة ما إذا كانت ناجمة بشكل مباشر عن الإصابة بCOVID-19، أم أنها ببساطة مجرد مضاعفات للإصابة بالمرض

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد