العناية بجودة النوم تقوي المناعة ضد COVID-19

إعداد مبارك أجروض

مما لا شك أن الناس أصبحوا يغسلون أيديهم عشرت المرات في اليوم كما أنهم توقفوا عن لمس وجوههم؛ لقد أصيب الجميع بنزلات البرد هذا الشتاء، وفي الوقت الراهن أصبحوا يستعدون لمواجهة وباء COVID-19. في الواقع، نادرا ما يكون تعزيز الجهاز المناعي أمرا ملحا.

من أجل معرفة كيفية الاعتناء بالجهاز المناعي، على الإنسان أولا أن يفهم الأجهزة الدفاعية الموجودة في الجسم، وهي مجموعة مثيرة للإعجاب إلى حد مذهل، فحين يتعامل مع جرثومة لم يسبق للإنسان أن تعامل معها قط، ستعمل الحواجز العديدة في جسمه على منعها من الدخول التغلغل وبالتالي التمكن منه.

في هذا الصدد أظهر بحث جديد أن اضطرابات النوم يمكن أن تعرّض نظام المناعة لدينا للخطر وتضعفه في مواجهة COVID-19. ففي يناير الماضي، وقبل أن ينتشر COVID-19 على نحو واسع في العالم، استضافت المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة اجتماعاً دولياً كبيراً لتسليط الضوء على التأثير المحتمل للنوم في تنظيم مناعة الإنسان.

إن جهاز المناعة يشكل نظام الدفاع للجسم ضد الالتهابات، ويوفر له طبقات متعددة من الحماية، والحاجز الأول هو الجلد، الذي يتكون من خلايا تمنع الفيروسات أو البكتيريا من دخول الجسم، وتتكون الطبقة العليا من الجلد من خلايا ميتة تشكل حاجزاً كثيفاً لمقاومة أي غزو خارجي. وإضافة إلى ذلك، توجد على سطح الجلد إفرازات تسمى الببتيدات المضادة للميكروبات، والتي بإمكانها حتى أن تقتل بعض الميكروبات المسببة للأمراض.

البكتيريا والفيروسات وحدها يمكن أن تبقى حية على الجلد، ويمكن أن تنتقل إلى مناطق أقل حماية، مثل العينين والأنف والرئتين، وعادة ما تقتل الدموع المطهرة الحشرات التي تدخل العين، وتنتج الأغشية المخاطية التي تبطن الأنف والرئتين المخاط الذي يحاصر الميكروبات الغازية.

وإذا نجحت مسببات الأمراض في دخول الجسم، يتم تشغيل مجموعة رئيسة من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا اللمفاوية البائية، لتكوين أجسام مضادة تلتصق بأجزاء معينة من الأجسام الغريبة، ثم تتولى مجموعة أخرى من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا التائية تدمير هذه الأجسام.

يرشدنا إيقاع الساعة البيولوجية إلى أفضل وقت للنوم وتناول الطعام والتفكير والقيام بمهام بيولوجية أساسية لا تعد ولا تحصى، وتلعب هذه الساعة البيولوجية دوراً كبيراً وهاما في استجابة الجسم المناعية. ويصبح الجلد أكثر تسريباً خلال المساء، مما يعني المزيد من فقدان الماء، وهو أحد الأسباب التي تجعلنا نشعر بحكة متزايدة في الليل، وهذه النفاذية المتزايدة للجلد، تزيد من فرصة دخول مسببات الأمراض إلى الجسم.

ومن المثير للاهتمام أن تدفق الدم إلى الجلد يزداد ليلاً، مما يمنح الخلايا المناعية فرصة أفضل لمهاجمة الأجسام الغازية بمجرد دخولها، ويميل الإنسان أيضاً إلى التخلص من خلايا بشرته خلال الجزء الأول من الليل، مما يعني إزالة الميكروبات العالقة على الجلد.

وفي دراسة أجريت على البشر، نشرها باحثون في جامعة برمنغهام في عام 2016، تم تطعيم مجموعة من المسنين ضد نوع من فيروس الإنفلونزا في الصباح (9 صباحاً – 11 صباحاً) بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة، أو في فترة ما بعد الظهر (3 مساءً – 5 مساء). وأظهر أولئك الذين تم تطعيمهم في الصباح بعد الاستيقاظ من النوم استجابة أعلى بثلاث مرات من أولئك الذين تم تطعيمهم في فترة ما بعد الظهر، مما جعل المجموعة الأخيرة أقل حماية ضد الفيروسات.

ويمكن أن تساعد دورة النوم/ الاستيقاظ المنتظمة وساعة الجسم في الحفاظ على التوازن بين مهمة الدفاع ضد الأجسام الغازية، والأضرار التي تلحق بالجسم من هذه الاستجابة، وهذا يساعد على تقليل فرص الإفراط في نشاط الجهاز المناعي.

ولقد وجدت الأبحاث التي أجريت على الفئران أن الاستجابة المناعية كانت أقل عدوانية أثناء النوم. والأهم من ذلك، في الفئران التي تعطلت ساعة الجسم البيولوجية لديها، كانت الاستجابة المناعية ضعيفة في مواجهة الفيروسات. وفي 2012، درس باحثون من جامعة بيتسبرغ استجابة الجسم للأجسام المضادة لتطعيم التهاب الكبد من النوع A، وكان الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات في الليلة أقل استجابة للتطعيم مقارنة بأولئك الذين ينامون أكثر من سبع ساعات، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.

تم تكرار نتائج مماثلة في البشر، قامت دراسة من جامعة شيكاغو في عام 2002 بدراسة مجموعتين من الأشخاص الذين تم تحصينهم ضد فيروس الأنفلونزا مع الحفاظ على جدولين مختلفين للنوم، وكان لدى المجموعة التي سُمح لها بالنوم أربع ساعات فقط في الليلة ضعف في المناعة وعدم القدرة على مقاومة الفيروسات عن المجموعة التى سمح لها بالنوم من 7 الى 8 ساعات، وبالمثل، في عام 2012،

نستخلص أنه مع التوتر الشديد الذي أصبح يعاني منه الإنسان بسبب انتشار COVID-19 قد تتعطل ساعات الجسم الداخلية لديه وبالتالي تضعف قدرته على النوم بشكل كافٍ، إن استجابة الإنسان لتغيرات العدوى على مدار اليوم واضطراب النوم يمكن أن يؤثران سلبا على صحة الجهاز المناعي. ولدى يجب تحقيق التوازن بين الدفاع ضد البكتيريا والفيروسات، والأضرار التى تلحق بالإنسان واستجابة المناعية، فيمكن أن تساعد دورة النوم المنتظمة وساعة الجسم في الحفاظ على هذا التوازن بشكل رئيس، وتغيير عدوانية الجهاز المناعي إلى الوقت الذي يكون فيه مفيدًا على الأرجح وهذا يساعد على تقليل فرص الإفراط في نشاط الجهاز المناعي سدى.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد