الرباط / زينب الدليمي
لم تقتصر تداعيات أزمة فيروس كورونا على كوكب الأرض، بل امتدت إلى الفضاء واستطاعت أن تعطل العديد من الوكالات الفضائية من بينها مؤسسه الفضاء البريطانيه” ك.س.ف” ، التي اختارت المغرب كوجهة لتشجيع الجامعات المغربية على تطوير والقيام بمهام فضائية من خلال استخدام أقمار صناعية صغرى وصغيرة جدا بهدف الاضطلاع بأدوار أكثر أهمية في تنمية مستقبل المهام الفضائية العلمية .
وحول هذا الشأن خص الدكتور الكيالي محمد، مدير مؤسسه الفضاء البريطانيه” ك.س.ف “ورئيس الإتحاد الدولي للتكنولوجيا والاتصالات بالولايات المتحدة الأمريكية ، بحوار كان هذا نصه :
هل أثر فيروس كورونا على أبحاث الفضاء التي تقومون بها ؟
بالنسبة لأبحاث الفضاء المتعلقة بالمعاهد والمؤسسات الجامعية فقد تم تعليق جميع الأنشطة الخاصة بإطلاق وتصنيع الأقمار الصناعية
النانومترية، على جميع الدول ومن بينها المغرب وذلك لانقطاع التواصل اللوجيستي ، و الحضور الجسدي والحضور الفكري والعملي والعلمي بين هذه المؤسسات لبعضها البعض .
ففي مؤسسة الفضاء البريطانية نقوم باختيارمجموعة من الجامعات الدولية
لتحقيق مشروع بحثي معين في تطوير أقمار اصطناعية صغيرة للأبحاث ولدراسات الغلاف الجوي ، التي تكون بمثابة رسائل دراسات عليا لطلبة الدكتوراة وطلبة الماجستيرأو الماستر في عدة دول مما أيضا ينمي العلاقات بين هذه المؤسسات الدولية وفي المغرب للأسف سنضطر للإنتظار إلى العام المقبل حتى تبدأ الضبابية الخاصة بهذا الوباء للإنكشاف .
هل هناك إجراءات احترازية قمتم بها؟
الخطوات الاحترازية التي قمنا بها هي تطوير ودعم التأطير عن بعد لطلبة الدراسات العليا ،فلدينا على سبيل المثال أول شهادة معتمدة مهنية دولية من مؤسسة الفضاء البريطانية وهي تعني احترافية مهنية تصنيع الأقمار الصناعية صغيرة ،ومعتمدة أيضا من شركات متخصصة في تطوير هندسة صناعة الفضاء ،ويمكن الحصول عليها بالولوج الى خاصية التعليم عن بعد بالفيديو ، أما بالنسبة للاحترازات المأخوذة من الناحية التقنية فبالطبع لم نقم بأي عملية إطلاق مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع الدول الأوروبية والهند والمكسيك إلا بعد التأكد تماما من وجود خلو لهذا الوباء في هذه الدول حتى يتسنى لنا العمل مرة أخرى مع المؤسسات الجامعية داخل المغرب وخارجه وتطويربرامج مشاريع جديدة .
في رأيك هل ممكن أن تتوقف رحلات الفضاء الخارجية بسبب كورونا ؟
من الممكن أن تتوقف بعض الرحلات الفضائية بسبب كورونا إذا استمر الحال ،عام على الأقل من هذا التاريخ وقد تتوقف بعض الرحلات المأهولة بالبشر حيث من الواضح سيكون هناك تعقيدات في عملية الاحتراز وعملية الفحوصات ،إلا إذا تم التأكد طبعا بعد العزل الصحي والحجر لمجموعة من الأفراد والطواقم العاملة في أي مشروع فضائي فبالتالي بعد التأكد من هذه الإحترازات ونتائج الحجرالسلبية سيكون من غير الصعب ، الإستمرار مثلا في إرسال رواد فضاء أو ماشابه إلى الفضاء الخارجي بأمان لكن لابد من التأكد أولا من جميع العناصر الصحية المتوفرة برواد الفضاء و حتى المشاريع والإختبارات البيولوجية التي تتم بالفضاء .
من وجهة نظرك كيف ترى التدابيرالتي اتخذها المغرب في مواجهة كورونا ؟
بصفتي متخصص في الهندسة الطبية وحاصل على دكتوراه وكنت باحثا في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة ، فإني أرى أن التدابير التي تم اتخاذها بالمؤسسات المغربية جيدة بالمقارنة مع العديد من الدول ، سواءا كانت دولا نامية أو دولا متقدمة فإننا نرى أحوالها الصعبة والسلبية تجاه هذا الوباء وأيضا مقارنة مع دول مجاورة ودول عربية فالمغرب قام بمجموعة من الإجراءات الاحترازية التي تؤهله للسيطرة على هذا الوباء .
هل هناك صورة محددة سيكون فيها العالم بعد نهاية أزمة “كوفيد 19”
في اعتقادك؟
أعتقد أن العالم سيتغير في استراتيجيته خاصة في الدول العظمى أو الدول الكبرى والمتقدمة فإن هذه الجائحة ستقوم بوضع أولويات كالتأمين الصحي والغذائي بالمرتبة الأولى ،قبل أي تطلعات ديبلوماسية وبالتالي سينعكس الأمر على باقي الدول وعلاقاتها مع بعضها البعض ستكون لحد ما سلبية حيث جميع الأوراق ستكون مكشوفة عندئد وسيخلق نوع جديد من الإستراتيجيات التي يمكن التنبأ بها لاحقا .
ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه الأزمة ؟
لا بد من توفير دراسة واستراتيجيات مقننة وهيكلية لإعادة النظر في مستوى تأمين الإجراءات الصحية ، لأي وباء قادم وتوفير المعدات الطبية اللازمة ، ووضع استراتيجيات لدعم الصناعات الدقيقة ، قبل الصناعات الثقيلة لأنها مرتبطة بالصناعات الطبية وأيضا كيفية تأمين احتياجاتنا من الغذاء دون اللجوء إلى أي نوع من أنواع الإستيراد .