بقلم : صفاء ايت حوسى
استكمالا لما سبق من مواكبة المستجدات القانونية المتعلقة بتنظيم علاقة الشغيلة بالمشغل تحت ضوء مجموعة القانون الاجتماعي في ظرفية جائحة كورونا، نستحظر اهمية تشطير المسؤولية القائمة بالعلاقة التعاقدية وترتيب الجزاء اهتداءا بالنص و اثر المراكز القانونية على الحقوق و الواجبات .
– الباب الثالث، دور الهيئات التمثيلية:
– الهيئات التمثيلية تتعدد من حيث الاختصاص ويمكن لها ان تتدخل للوقاية او التخفيف من اثر الجائحة و يمكن حصرها في:
- مندوبو الاجراء
- الممثلون النقابيون
- لجنة المقاولة
- لجنة السلامة وحفظ الصحة
- المكتب النقابي او الممثل النقابي.
و تعتبر هذه الهيئات الإطار التمثيلي للاجراء و شريك على أهمية بالغة لتدبير أزمة الجائحة وهي منوطة بأدوار ترافعية عن الشغيلة قد تتدرج من الاستشارة والمفاوضة ،تم الإخبار او الشكاية والدفاع اذا تطلب الوضع ذلك.
- الباب الرابع، الحق في الإضراب ،في ظل جائحة كوفيد 19:
الإضراب حق دستوري و ذلك التوقف الجماعي عن العمل لمدة محددة من أجل الدفاع حق او مصلحة او مصالح اجتماعية او اقتصادية او معنوية للشغيلة و يعتبر اللجوء اليه جائزا لالزام المشغل بالتدابير الاحترازية التي فرضتها السلطات الحكومية ،الا ان الاضراب يجب أن يحترم إشعار المشغل بالقرار بحسب ما استقر عليه العمل القضائي.
وهنا يجب التوقف عند خصوصية المرحلة ورغم ان الإضراب حق مشروع و مقبول قانونيا الا انه قد يكتسي طابع التعسف اذا ادى الى الإغلاق الكلي للمقاولة ،لكنه يبقى مشروعا اذا كان بسبب عدم التزام المشغل بالاحترازات الصحية او عدم اداء الأجور للعمال.
وحتى لا نغفل مسؤولية الشغيلة في التدابير الاحترازية والحال هنا ان ممارسةحق الإضراب في ظرف استثنائي اي طوارئ صحية بالأساس ،فهناك تساؤل حول أعتصام الشغيلة بداخل المقاولة او امام بابها والذي يتجاوز عدد المعتصمين به خمسون اجيرا ففي ظل وضعية الحجر الصحي يمكن ان يعتبر تعسفا في ممارسة الحق في الإضراب رغم كونه مشروعا لكنه غير قانوني فيه نوع من التعسف في هذه الحالة،وحفاظا على سلامة العمال اولا يستحسن اللجوء للتفاوض من أجل دفع المشغل لتحمل التزاماته .
– الباب الخامس،التعويض المستحق عن الفصل من الشغل بعد إغلاق المقاولة بسبب تداعيات فيروس كورونا:
يترتب عن التوقف المؤقت التعويض الجزافي المقرر في إطار تدابير المواكبة للمقاولات المتأثرة بجائحة كورونا اي 2000 درهم.
انا اذا تم الفصل في إطار المقتضيات المتعلقة بالأسباب الاقتصادية بشرط عدم حصول المشغل على اذن عامل الإقليم او العمالة فالتعويض هنا يكون عن الفصل و الضرر ومهلة الإخطار .
وفي حالة الفصل بعد الحصول على اذن السلطات الإدارية فالتعويض هنا يقتصر عن الفصل ومدة الإخطار فقط مع امكانية الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
– الباب السادس ،في العمل عن بعد (عبر الشاشة، واثبات الموقع) :
لم تتناول مدونة الشغل مقتضيات محددة لتتظيم العمل عن بعد لكن هناك إشارة المادة الثامنة من المدونة الى فئة تدخل في خانة أجراء مشتغلين بمنازلهم ” …دون داع للبحث عن وجود او انتفاء علاقة تبعية قانونية تربطهم بمشغلهم ،ولا عن المحل الذي يعملون فيه و المعدات التي يستعملونها في ملكهم او لا…”
وهناك اشارة للعمال بالمنازل من مدونة الشغل ومن القانون 12.18 المنظم للتعويض عن حوادث الشغل وكذلك يشملهم في إطار تطبيقه.
الا انه ما زال هناك خصاص تشريعي من أجل تنظيم العمل عن بعد من أجل تحديد الحقوق والواجبات و منه ظروف التشغيل والعلاقات الجماعية.
اما بالنسبة لفرض تحديد موقع العامل عن بعد (La localisation) وانتهاك خصوصيته ،فيجب هنا التمييز بين الذي اضطر المشغل ان يرخص له بالعمل عن بعد حماية له من مخاطر كوفيد 19 و بين الاجراء المشار إليهم في المادة الثانية من مدونة الشغل و الذين عرفتهم المادة الثامنة من نفس المدونة بتمييزهم بعدم اشتراط الاشتغال المباشر و الاعتيادي تحت إشراف المشغل.
وهنا يجب الرجوع لعقد الشغل و طبيعة العمل فلاستمرار عقد الشغل و عدم توقفه بما يسببه كوفيد 19 من مخاطر مهنية وهو السبب في ترخيص العمل عن بعد ونوع العمل الموكل او المسنود للأجير تستوجب نوع من التنسق التقني و الوقابة المكانية عليه فلا يعتبر شرط تحديد الموقع مسا بخصوصيته او الحريات الأساسية ،وكذلك هذا القيد يعتبر الأفيد لمصلحته عوض إيقاف عقد الشغل.
ومنه نجزم ان ورش فاتح ماي هذه السنة كان حابلا بالمعطيات القانونية والواقعية الجديدة التي تتطلب المزيد من التحليل و التدارس والتي لا يسعنا هنا ان نتطرق اليها بتفاصيل ادق،الا ان حيزا مهما من العمل التشريعي والقضائي والاكاديمي يفرض نفسه في هذه الظرفية وما بعد جائحة كوفيد 19 من تبعات، فكل فاتح ماي و شغيلة المغرب متشبثة بما يكفله لها القانون.