في ملتقى فاس للققج:د. مسلك: حسن البقالي موهبة عصامية جادة… لا تكف عن الدراسة والتجديد والتجريب

 ريتاج بريس

تضمنت فعاليات الدورة الثالثة لملتقى فاس للققج ندوة تكريمية للأديب حسن البقالي، تمت خلالها قراءة مجموعاته القصصية القصيرة جدا، سيرها باقتدار الأديب الناقد حميد ركاطة، وشارك فيها الدكتور مسلك ميمون والدكتورة جميلة رحماني والأستاذ رضوان السايحي، كما قدمت خلالها شهادات المبدعين الأساتذة: ادريس الصغير وسعيد السوقايلي وحسن برما.

من مداخلته المسهبة، التي كانت تحت عنوان: (شِعرية الحَكي في “هو الذي رأى” للقاص حسن البقالي) انتهي د. مسلك ميمون إلى خُلاصة مفادها “أنَّ القصّة القصيرة جداً لا تقوم لها قائمة إن تجرَّدت من الحكي، وأنّ القاص حسن البقالي، يلتزم الحكي، باعتباره أساس القص، وعنصر تميّزه، سواء كان النّص طويلا، أو قصيراً، أو قصيراً جداً…

وكان الناقد استهل مداخلته بالتأكيد على أن القاص حسن البقالي، يشكّل هالة أدبية متفردة في مجال القصّة القصيرة، والقصّة القصيرة جدا، وأنه لم يكن قط مُتطفلا على الميدان، أو غاويا يَستهويه السّرد والنّشر وحبّ الظهور… بل كان موهبة عصامية جادّة، متعلّمة، مثقفة باحثة عن الجمال والإبداع، لا تكفّ عن الدّراسة، والتّجديد، والتّجريب… وأننا نستطيع أن نلمس ذلك في مجموعاته: “الرّقص تحت المطر”، و”مثل فيل يبدو عن بعد”، و”قط شرودنجر”، و”هو الذي رأى”.

بعدها توقف د. مسلك عند المجموعة الأخيرة: “هو الذي رأى” التي اعتزم فيها القاص ألا يُعيد نفسه، والتي جاءت مُختلفة، عن سابقاتها، شكلا ومضمونا ورؤية سردية، في حجم دون المتوسط، أقرب ما تكون من حجم كتاب الجيب…

وبعد عناوين المجموعة، توقف الناقد عند “مسألـة الحكي” معتبرا أن المحافظة على الحكي هي ما يميز القاص حسن البقالي في قصصه كلّها وفي القصّة القصيرة جدا على الخصوص، لأنّه روح القصّة وعمادها وأسّها، وسندها. مضيفا أن نصا “يخلو من الحكي هو أبعد ما يكون عن القصّة”، وأن “الحكي ليس طارئاً بل منذ كانت القصّة كان الحكي، الشّيء الذي أمست تفتقر إليه بعض الكتابات المنسوبة عنوة للقصة القصيرة جداً.”

إثر ذلك، انتقل الناقد ليتوقف عند شعرية الحكي في مجموعة “هو الذي رأى”، معتبرا أن “شعرية الحكي ــ كما في جميع مجموعات القاص حسن البقالي ــ تشكل ضرباً من الشّعرية الرّاقية التي ترتكز على جملة من المقومات الفنّية، والتي يتشابك في نسجها: الانزياح، والحذف، والإضمار، والتّقديم والتّأخير بنسق فنّي، ويتماهى ألإبلاغي في البلاغي بصورة متكاملة متجانسة، فضلا عن  التّفرد والجمالية، والسّرد المحكم، وانسجام النّص والخطاب من خلال علاقة المعنى بالتّراكيب، والحفاظ على الجهاز الحكائي، وتلافي الحشو المُعجمي، والنّمطية، واللّغة المعيارية المباشرة، واعتماد الخطاب الإيمائي الذي أساسه الوجه الشّفري، والسّنن اللّغوي، والحذف والإضمار، ونسقية التّكثيف الرّمزي والبلاغي والإيحاء، والاسترجاع والوحدة، والمفارقة، والاتّساق والانسجام، والتّناص…

لذلك، يضيف د. مسلك أن “قراءة نص حسن البقالي يستوجب وعيا ذاتيا/ موضوعياً بآليات الكتابة الحديثة، في فنّ القصّة القصيرة جداً، فبين المعنى في تتابعه وانقطاعه، وتداخله وانفصاله، وتشابكه وانفصامه، وتوازيه وتقاطعه، وانفراده وتكراره، ووضوحه وغموضه… وبين التّوتر الدّرامي، والواقعية والشّاعرية، والإشارة والرّمزية… والرّؤية وتنوعها، بين رؤيـة من خلف ومع ومن الخارج، في نطاق  الرّاوي المحايد، أو الرّاوي ضمن نطاق الحكي… في كلّ هذا و غيره، يقوم التّشكّل التخيلي، لخلق النص القابل للتحميل الدلالي.

ويضيف الناقد أن “كتابة حسن البقالي، ومنذ نشر مجموعاته السابقة، في القصّة القصيرة جداً، اتّخذت مساراً تشعبياً متنوعاً، يتجلى بوضوح للمتتبع لكتابة هذا القاص المتميّز، الذي يجمع بين أصالة الذّات، وحرية التّعبير المسؤول، وتفعيل الوعي الذّاتي، والتّعبير المسبوك، الذي سمته الطلاقة، والمرونة، والتّخييلية.. ولم يتأت ذلك بسهولة لقاص أمضى سنوات في رحاب القصّة القصيرة، فخبَرها، وسبَر أغوارها… حتّى إذا ما جاء القصّة القصيرة جداً، جاء بخبرة في السّرد ناجِعة، وتجربة في الكتابة رائقة، ميزت إنتاجه بنسقية فنّية، ومتعة إبداعية، وذاك ما تنمُّ عنه نصوص مجموعاته القصصية، التي تشكّل مضمومة اكتشاف، وآية تجديد واختلاف.”

وبخصوص بنية الحكي في مجموعة “هو الذي رأى” رأى الناقد أنها تتوزع بين البنية الأسطورية والبنية العلمية والحكي في ثوب سيناريو والحكي الرّومانسي والحكي الذّاتي والحكي المتناقض وحكي النّقـد القصصي والحكي النّفسي وحكي الاحتمالات والتوقعات، وحكي التّصور والتّمثل وحكي ترسيخ العادة وتكرارها والحكي الاستراتيجي والحكي التّصاعدي الانفعالي، وحكي التّوجس وحكي التّخيلات والتّهيؤات والحكي السّياسي والميتاسرد…

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد