الحبيب بلكوش/المقاربة الامنية ضرورية لمحاربة الارهاب لكنها غير كافية في عالم مازال يهدده التطرف

ريتاج بريس /حفيظة الدليمي

المقاربة الامنية ضرورية لمحاربة الارهاب والتطرف العنيف، وقد  أتت هذه المقاربة أكلها الى الان بفضل الجهود الكبيرة المبذولة في هذا المجال،  لكنها غير كافية في عالم مازال يهدده التطرف العنيف في كل وقت ومكان.

..هذا ما أكده” الحبيب بلكوش”   رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية،  خلال الندوة التي نظمها  المركز بتعاون مع مؤسسة فريديريتش  إيبرت الألمانية حول التطرف العنيف في المغرب: حصيلة تجربة وتحديات مرحلة”، وذلك يوم الخميس الماضي.

وتهدف هذه الندوة يقول بلكوش إلى الوقوف على تحديات الظاهرة ومكونات المقاربة المغربية سواء في مواجهتها أو في إعادة التأهيل واعتماد المقاربة الاستباقية في التعاطي معها، إلى جانب أدوار مختلف الفاعلين في تحصين المجتمع من انعكاساتها المتعددة الأمنية والفكرية والقيمية والسلوكية. وان المعركة تشمل المستوى الفكري والإديولوجي وترسيخ ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، باعتبارها من المرتكزات والقيم المستهدفة من هذا الفكر ومن هذا النوع من المشاريع، إلى جانب استهداف استقرار الدول.

من جانبها، أكدت الممثلة المقيمة لمؤسسة فريديريك إيبرت، السيدة سيا شتوريس، أن الإرهاب والتطرف العنيف ظاهرة تهدد كافة الدول، حيث شهد العالم خلال السنوات الأخيرة العديد من الاعتداءات الإرهابية التي خلفت آلاف الضحايا، وأدت إلى تخريب الاقتصادات والبنيات الاجتماعية والسياسية في عدد من البلدان.

وأضافت أن المغرب، الذي كان أيضا مسرحا لأربع اعتداءات إرهابية، وهدفا لعدة تهديدات، نجح في بلورة مقاربة استباقية مكنت من رصد وإحباط جل المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف النظام العام وتهدد حياة وأمن المواطنين، موضحة أن هذه المقاربة تقوم بالأساس على الجانب الأمني، من خلال المكتب المركزي للتحقيقات القضائية وباقي مصالح الأمن الوطني

.وفي نفس السياق  أوضح “المحجوب الهيبة” خبير في مجال حقوق الانسان  بأنه لا يوجد أي مبرر للتطرف والعنف، لكن غياب العدل وغياب شروط العيش الكريم وانتهاكات حقوق الانسان ،كلها عوامل ساهمت في استفحال التطرف  ونشر الكراهية ولاتسامح في المجتمعات ،وأضاف الهيبة بأن   المغرب يشهد  يقضة فيما يتعلق بهذه المخاطر المحتملة ، لكن رغم ذلك يجب القول بأن التدابير المتخدة لمكافحة الارهاب  لم تكن كافية فهو العدو الأول لحقوق الإنسان ،لهذا يتعين في مكافحته احترام حقوق الإنسان والمعادلة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة.

أما “رشيد السميري”  عميد شرطة ممتاز بالمديرية العامة للأمن الوطني فقد قدم عرضا أبرز فيه الدور الذي تقوم   به المديرية بإدانتها لكل مظاهر الارهاب أيا كان مصدرها ، واتخاذها مواقف حازمة زائد انخراطها في كل الجهود الدولية لمكافحته  .

وأشار السميري بأن  المقاربة الأمنية ترتكز على عدة نقط منها  تبادل المعلومات الأمنية ،تكثيف المراقبة الأمنية مراقبة الانترنيت، القيام ببرامج تحسيسية بالوسط المدرسي، التعريف بأسباب الارهاب ، .والاستعداد لتحديات التي تطرحها عودة المقاتلين المغاربة  .

بالنسبة لمحمد  مزاوي رئيس قسم المراقبة والشؤون العامة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج، أكد بان السياسة التي ينتهجها المغرب  مختلفة عن بعض  الدول في التعامل مع ملف الإرهاب والتطرف الديني. اذ تم اعتماد  برنامج لإعادة إدماج المدانين في إطار قضايا الإرهاب والتطرف تحت مسمّى “مصالحة” يستهدف حماية المجتمع ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال بين مختلف فئاته، وحظي العديد من المحكومين في هذا النوع من القضايا بعفو ملكي بعد خضوعهم لهذا البرنامج. وانفتاح السجون على مختلف الهيئات الحقوقية .

وحول السياق التاريخي للإرهاب  قال” منتصر حمادة ” رئيس مركز المغرب الاقصى للدراسات والأبحاث بأن المغرب يمتلك تجربة خاصة في مكافحة الإرهاب والتعاون الاستخباراتي، وجمع المعلومات، وتبادل التقارير مع الأجهزة المعنية في المنطقة. وهو الأمر الذي ساهم في إلقاء القبض على العديد من المتشددين، ومنع وقوع عمليات إرهابيه أو الكشف عن مخططات لعمليات كانت قيد التحضير.

وأوضح منتصر حمادة أننا أمام  ظاهرة اجتماعية مركبة، تتطلب بالضرورة تناولا مركبا وليس تناولا اختزاليا، اذ بعد اعتداءات نيويورك وواشنطن تمّ التركيز على البعد الأمني في التفاعل مع الظاهرة، مقابل تجاهل الأبعاد، الدينية والاجتماعية والنفسية، وبسبب هذا الاختزال تمت استباحة الدول والثقافات، مما ساهم في تغذية خطاب التطرف العنيف .

و تحدث محمد عد الوهاب رفييقي في مداخلته  عن تجربته مع الفكر السلفي، وعن الظلم الذي تعرض له من طرف بعض الصحف، وأوضح كيف كانت الدروس الدينية تدرس في أكبر المساجد بالبيضاء  وتعتبر عادية، لكنها بعد أحداث  16 ماي جنت على جيل كامل ، وتناول في  مداخلته تجربته في السجن وتراجعه عن مجموعة من الافكار.

يتذكر كذلك أبو حفص ما قاسه في السجن داخل زنزانة ألانفرادية ،وانتقد من وضعوه في السجن بتهمة أكدّ أكثر من مرة أنه منها براء.

وخلال المناقشة أشاد بعض المتدخلون بالدور الذي تقوم به الدوائر الامنية لتفكيك الخلايا النائمة ، والكشف عن المتطرفين وحماية المواطن والوطن ..لكن حسب تدخلات بعض الحقوقيين كل هذا لن يكفي اذ يجب بناء علاقة ثقة بين المواطن والأمن ، اذ المتطرف حتى بعد  خروجه من السجن يتم التعامل معه بنوع من الحيطة ويبقى تحت المراقبة ،وهذا ما جاء ايضا على لسان عميد الشرطة الممتاز  اذ قال بان  كثير من حالات العود سجلت ،اذ بعض المتطرفين يعتمدون  منهج التقية ،يتظاهرون بشيء ويخفون أشياء ..وهذا ما جعل الدوائر الامنية في تعاملها مع ملف الارهاب تعتمد السرية في كثير من القضايا حماية للوطن وحماية للسجين المتطرف ايضا ..

وللإشارة فقد قام بتسيير الجلسة الصباحية والمسائية لهذه الندوة كل من” سناء العاجي”  باحثة في علم الاجتماع وإعلامية و”محمد النشناش”  ناشط في مجال حقوق الانسان.

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد