محمد بنعبد القادر:لنزعة الفردانية التواقة إلى الحرية وتحقيق الذات أصبحت تطغى على العديد من المجتمعات
الرباط / زينب العروسي الإدريسي
اعتبر وزير العدل محمد بنعبد القادر، يوم الأربعاء بالرباط، خلال يوم دراسي بمجلس المستشارين، حول موضوع ” مشروع القانون الجنائي والتعديلات الجديدة أية فلسفة جنائية لأي واقع اجتماعي؟”، أن النزعة الفردانية التواقة إلى الحرية وتحقيق الذات أصبحت تطغى على العديد من المجتمعات، مؤكدا أهمية أخذ هذه الاعتبارات السوسيولوجية بعين الاعتبار والانتباه إلى تأثيرها على مفهوم النظام العام.
وأضاف عبد القادر أن تطور مفهوم النظام العام وتحركه عبر الأزمنة ، يشكل معطى محوريا في الحديث عن الفلسفة الجنائية، وعن ما مدى وصول المجتمع المغربي إلى حد التطابق بين النظام العام والقانون ، داعيا إلى ضرورة تحقيق التوازن بين مكافحة الجريمة والحفاظ على تماسك المجتمع في احترام تام للحقوق والحريات.
وفي نفس السياق أكد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان مصطفى الرميد ،إلى الحاجة الماسة إلى تجاوز التعثر التشريعي الذي يعرفه مشروع القانون الجنائي وأن تعديله من شأنه الإسهام ، في استكمال إصلاح منظومة العدالة الجنائية.
واستعرض الرميد أهم المستجدات التي يتضمنها مشروع القانون في صيغته المعدلة والذي حظي بحيز هام في النقاش العمومي حول إصلاح منظومة العدالة وأن هذا المشروع يؤسس لموضوع العقوبات البديلة التي طالما طالبت بها عدة هيئات حقوقية.
وأضاف الرميد أن المشروع يعيد مقاربة هذه العقوبة، التي شكلت موضوعا لعدد من مواد مشروع القانون الجنائي وأنها لم تعد ، وفق المشروع الجديد تطبق على فعل المشاركة والمحاولة، باستثناء بعض القضايا من قبيل الإرهاب.
وفيما يتعلق بمحاربة الفساد، أكد الرميد أن الصيغة المعدلة لمشروع القانون الجنائي تنص لأول مرة ، على تجريم الإخلال بالمنافسة الحرة ومقتضيات تتعلق بالإثراء غير المشروع وتجريم الرشوة في القطاع الخاص ، منبها إلى أهميته وملحاحية المصادقة عليه من طرف مجلسي البرلمان، باعتباره مشروعا يساير التطورات التشريعية العالمية .
وللإشارة يأتي تنظيم هذا اللقاء الدراسي بالنظر للأهمية الاستراتيجية للقانون الجنائي باعتباره المحدد الرئيسي للفلسفة المؤطرة للمجتمع في ما يتعلق بتحديد الجرائم ونظام العقوبات، في إطار سياسة جنائية معينة ووفق مساطر إجرائية محددة، تسعى للمحافظة على الحقوق والحريات من جهة، بالموازاة مع ردع الجريمة وتحقيق أمن الأشخاص والمجتمع من جهة أخرى.