حديث الجمعة.. ما الفائدة من النفط إذا بقي الشعب فقيرا جائعا؟

بقلم: الإعلامي يونس إمغران

— وأخيرا أضحى المغرب دولة نفطية ! إنها حقيقة وليست حلما ولا أمنية !

نعم .. نحن ندرك معنى هذه الحقيقة، ونعلم جيدا، منذ زمن الملك الراحل الحسن الثاني، أن المغرب يتوفر على آبار نفطية تزيد حقينتها على عشرات المليارات متر مكعب من الغاز في البر والبحر. لكن أية فائدة من أن تصبح المملكة دولة تتوفر على الغاز وتصدره إلى أوربا وأمريكا وآسيا، إذا كان الشعب لن يستفيد منه، وحالاته الاجتماعية والاقتصادية لن تنعتق من ضيقها وأزمتها وتتغير إلى الأحسن؟؟؟

لقد أعلنت الشركة البريطانية “ساوند إنرجي”، المُتخصصة في مجال التنقيب عن النفط والغاز في المغرب مؤخراً عن حَفْر آبار جديدة في منطقة تندارة شرق البلاد، بلغت توقعات الغاز الطبيعي فيها حوالي 5 مليارات متر مكعب، ورصد 184 مليون دولار، من أجل تصدير الغاز من هذه المنطقة إلى أوروبا عبر خط الأنابيب المُرتقب تشييده. كما حصلت رسمياً على المُوافقة الوزارية لبدء عملية التنقيب بمنطقة “سيدي المختار” التابعة لتراب مدينة الصويرة، على مساحة 4499 كيلومترا مربعا. ناهيك عن الآبار النفطية الأخرى التي تم اكتشافها في المياه الأطلسية المغربية.

كل هذه الأخبار تبدو جميلة وحالمة، خاصة وأن ذاكرتنا تحتفظ بشريط “الفيلم العربي المشرقي” الذي يسجل بأمانة “النقلة الخرافية” التي عرفها الخليج العربي من البداوة الآسنة إلى الحضارة الماجنة؛ بعد أن غيَّر النفط وجوه الخليجيين وعقولهم وقلوبهم وضمائرهم من البساطة إلى التعقيد، ومن الفطرة إلى الشقاوة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن الوهم إلى الحقيقة، ومن التخلف والمرض والجهل إلى ثورة مدنية وتكنولوجية واقتصادية جديرة بالانتباه والاهتمام.

لكننا نخاف من أن تفشل التجربة الخليجية في بلادنا إذا تمت مغربتها ! علما أن جارتنا الجزائر عجزت، لكونها تفقد الرجل الرشيد، عن أن تكون مثل الخليج العربي في ثرائه وبذحه و”نعمه”، وهي الدولة التي تمتاز بغازها الذي لا مثيل له من حيث جودته ومن حيث وفرته.

إن المغرب يستورد 90 % من احتياجاته النفطية، غير أن اكتشافه (عن طريق الشركة البريطانية طبعا) لسبعة آبار من الغاز والبترول براًّ وبحراً قد يجعله، في المستقبل القريب أو المتوسط، في موقع المصدِّر لا المستورد، وفي موقع الغني لا الفقير المحتاج.. ثم ماذا بعد؟ هل سيكون لهذا الوضع الجديد أثر إيجابي على المغاربة؟ في معيشتهم؟ ودخلهم الفردي؟ وحياتهم الاجتماعية؟ وبنية مجتمعهم التحتية؟ هل سنبني الطرق والقناطر والجسور الصلبة الجيدة؟ والمدارس الكافية بالقرى والمناطق النائية والحواضر ونقطع بالتالي مع الهدر المدرسي والجهل؟ والمستشفيات الجامعية المتسلحة بأجهزتها الحديثة المتطورة ونقضي على المرض والعلاج بالخارج؟ والمعامل والشركات والمقاولات الاقتصادية ونمتص البطالة؟.

إننا متشائمون إزاء هذا الوضع المرتقب، ولا نملك أي دليل صادق على إمكانية تحول البلاد من الشدة إلى الرخاء، ولأننا في الأصل والواقع “لا نتوفر” على رجال يخافون الله (إلا من رحم ربي وربك)، ويؤثرون على أنفسهم، ويحبون أن يروا بلادهم [استوت على الجودي].

وتشاؤمنا نابع من حقيقة أخرى مؤلمة، وهي أن بلادنا تملك ثروة طبيعية نادرة، تدر عليها أرباحا خياليا كل سنة، دون أن يكون لهذه الثروة ومداخيلها أثر إيجابي على المغاربة، ونعني بذلك توفر المغرب على أكثر من ثلثي الفوسفاط الموجود في العالم، بنسبة تقدر بين 75 و85 في المئة، حيث يحتل الرتبة الثانية بعد الصين دوليا في الإنتاج بحوالي 29.5 مليون طن سنويا، حسب معطيات المكتب الشريف للفوسفاط. وحسب المكتب نفسه؛ فإن بلادنا تحصل سنويا على إيرادات من تصدير الفوسفاط نحو الخارج تفوق 40 مليار درهم، أي ما يقارب 4 ملايير دولار.

فأين تذهب هذه المداخيل؟ وكيف يغرق الشعب في الفقر والجهل والمرض والتخلف و”بقرة” الفوسفاط لا تتوقف عن در الحليب؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد