بقلم ذ. سامر أبوالقاسم
هناك العديد من الإخفاقات الاجتماعية والاقتصادية داخل القطاعات الحكومية الناتجة عن قرارات واختيارات من وضع وتنفيذ تقنوقراط تحت مسؤولية سياسية مباشرة لوزراء. وهم يقدمون للرأي العام على أساس أنهم ذوو كفاءات متميزة في مجالات التسيير الإداري والقانوني والاقتصادي والمالي والإعلامي… غير أن الواقع يكشف أن اختياراتهم لم تكن ملائمة للوضع الاجتماعي ولا للحاجيات الاقتصادية للبلد، لأنهم ببساطة على خصومة أو تنافر مع العمل السياسي.
وقد أصبح من الصعب على الجميع الاطمئنان إلى مثل هذه “الكفاءات”، خاصة حين تأكد فشلها في تدبير السياسات العمومية من خلال القطاعات الحكومية التي يتواجدون بها، على غرار ما أثبته تقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير.
فقد ذهب هذا التقرير إلى أن القطاعات الحكومية لا تستند إلى آليات الحكامة في شقي المساءلة والشفافية. فهي تعاني من عدم التوفر على نظام حقيقي للمساءلة ولا على أية إجراءات مكتوبة وموثقة ومعلنة، من شأنها أن تضمن مساءلة جميع المسؤولين والموظفين عن الأعمال التي هم مكلفون بمزاولتها، وكذا تقييم مردوديتهم بشكل دوري كما ونوعا. وتنامي المخاطر بشأن الانحراف عن الضوابط القانونية الجاري بها العمل، والمخاطر المرتبطة بصدقية المعلومات، وخاصة المالية منها، وكذا المخاطر الخاصة بعدم تحقيق الأهداف المرسومة، ناهيك عن إمكانية تحقيق الإنصاف فيما يرجع إلى تقييم مردودية كل مسؤول أو موظف.
بل وأشار إلى وجود العديد من أوجه القصور في نظام تتبع تنفيذ المشاريع، ونقائص في عقود البرامج المبرمة بين الوزارة والمؤسسات العمومية، ومحدودية أداء وظيفة مراقبة التسيير. وعدم تحيين ميثاق حسن السلوك الوظيفي، وعدم تضمينه للجزاءات الناتجة عن عدم احترام بنوده. وعدم توثيق عمليات تقييم وتتبع البرامج المسطرة وإعداد تقارير دورية حول تنفيذ الميزانية المرتكزة على البرامج. والتأخر في الاستعداد لاعتماد المحاسبة العامة.
كما أكد محدودية تطبيق النظام المرجعي للوظائف والكفاءات وعدم تحيينه. ونقص على مستوى التدبير التوقعي للأعداد والمناصب والكفاءات. وغياب نظام معلوماتي شامل ومندمج. وعدم استخدام عدد من الإمكانيات المتاحة من خلال تقنيات الاتصال الجديدة. وعدم رفع تقارير دورية حول الأنشطة المنجزة من طرف مختلف مصالح وأقسام الوزارات. وعدم التوفر على مخطط مديري للإعلاميات من أجل تعميم البنية التحتية المعلوماتية وضمان سلامة وأمن المعلومات.
بالإضافة إلى تسجيله عدم التوفر على دليل للإجراءات والمساطر الداخلية المتعلقة بالمجال المعلوماتي. وضعف توثيق التطبيقات والبرامج المعلوماتية. وعدم التوفر على خارطة للنظام المعلوماتي تمكن من إعطاء نظرة شاملة حول كيفية تطور النظام وإدماج تطبيقات جديدة أو تسليط الضوء على وجود تكرار في معالجة بعض المعلومات. وعدم وجود مسطرة موثقة تخص إتلاف العتاد المعلوماتي. ونقص في جرد وتخزين وتتبع العتاد المستخرج من الأجهزة موضوع الإتلاف. وغياب الجدية في إعداد ميثاق للقيم ووضع مدونة لقواعد السلوك الوظيفي