من يحكم الجزائر بعد نهاية المرحلة الانتقالية في 9 يوليوز

تنتهي الثلاثاء 9 يوليوز المرحلة الانتقالية التي يحددها الدستور الجزائري لولاية رئيس الجمهورية المؤقت عبد القادر بن صالح. وكان بن صالح قد توجه بخطاب الأربعاء 3 يوليوز دعا فيه إلى تشكيل هيئة حوار من أجل تنظيم الانتخابات الرئاسية. فكيف سيبدو المشهد الجزائري بعد هذا التاريخ ومن سيحكم البلاد ؟

بعد ثلاثة أشهر من توليه الرئاسة الانتقالية للجزائر، تنتهي الأربعاء 9 يوليوز دستوريا ولاية عبد القادر بن صالح من دون انتخاب رئيس جديد للبلاد. واستباقا لهذا التاريخ اقترح الرئيس الانتقالي مساء الأربعاء 3 يوليوز تشكيل هيئة حوار من أجل تنظيم الانتخابات الرئاسية، متعهدا بأن الدولة بما فيها الجيش، ستلزم الحياد التام خلال العملية. فمن سيحكم البلاد بعد نهاية الفترة الانتقالية؟ وهل تغير دعوة بن صالح المعطيات في الجزائر؟ سبق أن أعلن بن صالح أن “الوضع الاستثنائي” يفرض عليه “مواصلة تحمل مسؤولية رئاسة الدولة حتى انتخاب رئيس جديد”. لذلك سيبقى في الحكم بعد التاسع من يوليو/تموز “لكن خارج أي إطار” دستوري كما أشارت المؤرخة كريمة ديرش، الباحثة في مركز البحث العلمي بفرنسا.

ويعتبر بعض المحتجين والمراقبين أن الرئيس الانتقالي ليس هو الحاكم الفعلي، بل الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الذي أصبح في واجهة اللعبة السياسية بعدما لعب دورا مفصليا في إزاحة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ودفعه للاستقالة. لم يعط الرئيس الانتقالي في مبادرته تفاصيل عن آليات وجدول “الحوار”. وكل ما نعرفه أنه “ستتم قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من قبل شخصيات وطنية مستقلة ذات مصداقية وبلا انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي”. وهذا الالتزام هو استجابة لأحد المطالب الرئيسية للحركة الاحتجاجية، التي طالبت بتشكيل مؤسسات مستقلة عن رموز “النظام” الحاكم منذ عقود لإدارة المرحلة الانتقالية.

وسبق أن قدم بن صالح (77)  عاما عرضا للحوار في 6 يونيو من أجل الوصول إلى توافق على تنظيم انتخابات رئاسية، لكن الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة رفضت العرض الأول. والتزم بن صالح هذه المرة بأن “الدولة بجميع مكوناتها، بما فيها المؤسسة العسكرية، لن تكون طرفا في هذا الحوار وستلتزم بأقصى درجات الحياد طوال مراحل هذا المسار”، بحيث تكتفي فقط “بوضع الوسائل المادية واللوجستية تحت تصرف الفريق” الذي يقوم به. وفي رأي أحمد صادوق رئيس الكتلة النيابية لحركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في المعارضة، أن ما قدمه بن صالح “خطاب جميل”، لكن حزبه يفضل “الانتظار” حتى يرى كيف سيتم تطبيق “المقترح” على الأرض.

جاء اقتراح بن صالح عشية احتفال الجزائر بالذكرى الـ57 لنهاية الاحتلال الفرنسي المتزامنة مع يوم الجمعة العشرين للاحتجاجات الأسبوعية ضد النظام، وقبل أقل من أسبوع على نهاية المرحلة الانتقالية. وألغى المجلس الدستوري، أعلى هيئة قضائية، الانتخابات المقررة في الرابع من يوليوز “لاستحالة” تنظيمها بسبب عدم وجود مرشحين لخلافة بوتفليقة المستقيل في 2 أبريل، وهي حالة “لم ينص عليها الدستور”، كما أوضح لوكالة الأنباء الفرنسية خبير قانوني فضل عدم كشف هويته. لذلك فإن السلطة تبحث عن مخرج للأزمة، وطالبت المتظاهرين بالابتعاد عن “المطالب غير الواقعية التي من شأنها إطالة أمد الوضع الحالي”.

بالنسبة لنور الدين بكسي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر، فإن “الشكوك ستبقى” حتى “تجسيد” مقترحات بن صالح. فبرغم “خطاب إيجابي وخارطة طريق معقولة”، عاب عليه بكسي “غياب آليات ووسائل” إطلاق هذا الحوار. أما عبد الوهاب فرساوي رئيس جمعية “تجمع ـ عمل – شباب” فيفضل الانتظار ليرى “الشخصيات التي سيتم اختيارها” بما أن الحركة الاحتجاجية ترفض كل من له علاقة “بالنظام”. فهناك أزمة ثقة بين المحتجين والسلطة الحاكمة، كما يوضح الباحث الاجتماعي ناصر جابي، فالشعب لم يتراجع وهو ينتظر ليعرف “الأسماء”. واعتبر جابي الذي كان أحد الداعين لمظاهرات كبرى يوم الجمعة أن بين إجراءات التهدئة وحسن النية، وقف اعتقال المتظاهرين وفتح التلفزيون الحكومي لمشاركة المحتجين في النقاش. وعقدت مجموعة من الأحزاب الجزائرية السبت 6 يوليوز ندوة حوار غاب عنها كثير من الأحزاب اليسارية والديمقراطية، أعلنت بنهايتها الموافقة على دعوة بن صالح لبدء حوار.

لكن المشاركين وضعوا شروطا لبدء هذا الحوار، من بينها إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وعدم عرقلة الصحافة في أداء مهامها الإعلامية فضلا عن استقالة الحكومة الحالية برئاسة نور الدين بدوي وتبديلها بحكومة جديدة تتكون من كفاءات وطنية، مهمتها توفير الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية في غضون 6 أشهر على الأكثر. اعتبرت كريمة ديرش أن السلطة لا يمكنها أن “تصمد طويلا” في هذا الوضع الحالي. وبحسبها فإن السلطة اعتقدت أن فترة انتقالية من ثلاثة أشهر كافية “لإقناع الحركة الاحتجاجية بالحل الانتخابي في أقرب الآجال”. وإذا استمر المأزق فإن الجزائر يمكن أن تدخل “مرحلة أكثر توترا” كما حذرت الباحثة. وأضافت أنه في حال رفض اقتراح بن صالح، لا يزال بإمكان رئيس الأركان الفريق قايد صالح قبول “إنشاء هيئة مستقلة تتولى الرئاسة المؤقتة”، معتبرة أن “هذا سيناريو معقول، إذ سبق أن تنازلت السلطة ولم تتردد في إزاحة الرئيس وفريقه”. لكنها تداركت أن “النظام لا يريد التفاوض بأي ثمن” محذرة من أن السيناريو الآخر “هو العنف”. وبالنسبة إلى الحركة الاحتجاجية فإن المراقبين “العارفين بأمر البلد يرون أن المسيرات أظهرت محدوديتها”، لذلك “يجب الآن إيجاد حل سياسي”.ولكن تبقى معرفة “كيفية التفاوض على خارطة الطريق”، كما خلصت كريمة ديرش

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد