قالت سعدية بوفتاس في حق أمينة تعليقا على موضوع “وشوشة” الذي يعرف نوعا ما مجتمع الخوا

بقلم الشاعرة ربيعة الكوطيط

وأنا أقرأك أمينة…. وأتلذذ بكل كلمة كتبتها… تهت… تهت في خيالي وأنا أتصور المشهد أمامي…

تصورتك أمينة.. المبتسمة المتواضعة… الغنية فكرا وأخلاقا تقفين عند بائع الورد.. وتسائلين نفسك.. وتخاطبينها بصمت… هل أحمل الزهور والشوكولا… أم أشتري لصديقتي موزا وتفاحا.. وفواكه طازجة ؟.. تصورت الابتسامة التي تعلو شفتيك حين راودتك تلك الفكرة… وأنت تتصورين ردة فعل الصديقة المصدومة… أمام حشد النساء المدعوات… “المتميزات”.

أعرف أن عقلك يبتسم وقلبك يضحك.. لأنهما يحسان بفرادة هذا الموقف…

ولكن لا… أمينة القابعة في عمقك.. قررتِ شراء الشوكولاته .. والورود
ابتسمت..

تعرف أمينة القابعة في العمق.. دور الورد في إيصال المحبة.. والتعبير عنها…

تصورتك أمينة أمام باب بيت صديقتك.. تنظرين للزهور بكل حب.. لأنك ستسعدين بها هذه الصديقة… وتتنسمين عبيرها…
فأنت تحبين الورد.

فتحت الباب… وأنت في حضنها تسلم عليك… سعيدة.. اتصور…. كنت…. لأنك طيبة.. وتحبين الصديقات… وتخلصين الود..

فرحك توقف.. وانكمش داخل القلب… هكذا تصورتك… وهي تهمس في أذنك.. إن لا تكوني أنت….
ضجيج… صخب داخلي.. يرفض…
واحتجاج على الاعتداء…
رفض للمنع… وللزيف… للنفاق…
هكذا تصورت أحاسيسك في تلك اللحظة…..

قررت الانسحاب.. وترك المجال الذي لا يقبل وجود الإنسان على حقيقته…
تصورت صديقتك.. بعدما أحست بأنك ترفضين هذا الحال.. وتتشبثين بأمينة الجميلة.. الطيبة.. الحاملة لهموم الوطن….
تصو رتها تعتذر.. وتطلب منك البقاء.. وتصر عليك.. أن تسكني…. وتهدئي… وتنصتي.. وتتركين الحبل على الغارب لهن…

ولأنك تحملين كما هائلا من المحبة.. والتفهم.. قررت البقاء..

أرى في عيونهن المستطلعة اسئلة لم يستطعن الإجابة عليها… هن يتفحصنك من أعلى الراس إلى أخمص القدمين…
لا عليك.. قلت في نفسك… أتصور وأنت المشدودة إلى هموم النساء.. أنك فكرت بأن الجلسة ستكون حتما مفيدة. رغم اختلاف النماذج…. وأن النقاش حتما.. مهما كان تافها… . أجوف… لا بد أن يأخذ مسار الجد في لحظة ما…
وجلست تنصتين…

أتصور.. معاناتك وهن ينسجن الحكايات حول.. قضايا.. ليست أصلا قضايا.. وحول مواضيع تافهة. تفاهة معظم النساء… اللائي يملكن الوقت والثروة. لا يستطعن الاستفادة منهما… ولا الإفادة…

رأيت دخان الغضب يتصاعد من رأسك. وأنت تنصتين لهذه الترهات…

لا يمكن الصمت..

انتفضت فيك أمينة المثقفة.. الواعية…. أمينة الممتلئة حبا لهذا الوطن… والمتتبعة لقضاياه الاجتماعية.. والمنخرطة بما تملك من جهد وفكر.. ومساعدة في كل أشكال التوعية.. التي تساهم في التغيير إلى الأحسن……. هكذا تصورتك…
وقررت ان تأخذي الكلمة…

وشتان ما بين كلام… وكلمة فاصلة..
.. شتان ما بينهما.

تخيلت قلمك يكتب داخلك.. بحرقة الصدمة في تلك النساء.. ليعلن تفاهة طروحاتهن… بعدهن عن مآسي الواقع… وجهلهن. أو تجاهلهن لما يحدث على مقربة من أنوفهن.

كلمتك.. التي كانت سردا حزينا في عمقه.. متحسرا. على من يعول عليهن في تربية النشء… والتي تكشف تفاهة التجمعات.. والحضيض الذي آلت إليه معظم النساء..
تخيلتك.. تتحدثين بعباراتك الجميلة.. وتسائلين.. ما معنى كل ذلك…؟
تصورتك.. أمينة المنتفضة التي لم تقبل أن تهادن.. أو تدعي.. أو تنافق..

كنت أنت..
أنت.. ولا غير..

تلك الأنا التي شاءت أن لا تختزل في الحضور الشكلي.. وتضيف القا للوحة أصلا كلها زيف.. ومظاهر.. ولا معنى..

كنت أنت

رغم كل الحواجز التي كانت ستعوقك منذ لحظة الاستقبال..

كنت أنت..

ولا زلت

… سردك الجميل. الواقعي حملني إليك… وعلى وجهي ابتسامة رقيقة مني إليك… لأنني أحسست بما تحسين…
..دمت صديقتي. التي أفتخر بها…

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد