وداعاً ممدوح السكاف

الأديبة السورية سوزان إبراهيم

(هادئ كالحزن عميق كالصمت.. حنونٌ رهيف كبتلة ورد.. صارمٌ حاسم كقرار.. يكره الحساب والمال ويعشق الشعر.. وحمص التي تسكنه بقدر ما يسكنها.. في حاراتها وأزقتها القديمة نسج ذكريات الطفولة والشباب) هكذا بدأت مقالتي عنه عام 2007.

حين رأيته أول مرة على منصة اتحاد الكتاب في حمص شعرت بالخوف، رجل مهيب وقور. بعد انتهاء كل نشاط ثقافي كان يدعو الجميع لشرب القهوة أو الشاي أو الزهورات. كنت أجلس وأراقبه.. بعد عدة لقاءات كهذه عرفت ذلك الشاعر المهيب عن قرب: واحة محبة وقلب نبيل وعاشق حقيقي لحمص المدينة التي لم يستطع مغادرتها ابداً..

لكن الحرب الملعونة في سورية أجبرته، بعد ان دُمّر بيته في حي مساكن المعلمين، أن يسكن في دمشق (مع أحد أبنائه) ثم عاد بعد فترة إلى حمص ثانية. منذ عامين او ثلاثة انقطعت أخباره عني. سألت كثيرين وكان الجواب: هو في الأردن مع أحد ابنائه.

تخيلت عمق الحزن الذي عاشه ممدوح السكاف وهو بعيد عن مدينته معشوقته التي طلب مني مرة وأنا ألاحقه لإجراء حوار طويل معه، أن ألتقط له صور في عدة أماكن من حمص القديمة وحجارتها قبل أن تزول يوماً.

كان ذلك قبل الحرب، ولأنني كنت في دمشق وهو في حمص ولانشغالاتنا لم أستطع تلبية طلبه لكني فزت بتسجيل صوتي لحوار غير تقليدي فيه كثير من ذكرياته.

لم أُنجز الحوار… لم نكمل ما بدأناه معاً لأن الحرب فاجأتنا..

لدي الكثير لأقوله عن الشاعر والإنسان ممدوح السكاف ربما اقوله أو أكتبه يوماً.

بكل حزن وحب: وداعاً أيها النبيل المضيء ولتستقر روحك بسلام

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد