الشاعرة المغربية سعيدة الرغيوي
أبي: “هذا الْجِهاز الثّرثار أصَابَني بالصّمَمِ.. الْهندسة اللغوية.. التناوب اللُغوي.. لغة التّدريس.. اللغة والتواصل..”.
كُنْتُ منشغلاً بمُشاهدة برنامجي الْوثائِقي أنتقلُ بين جداولِ الْمِياهِ الرّقراقةِ والْوهاد الْفيحاء والجبالِ الشّماء التي تنهضُ ببرنوسها الأبيض فتجعلنِي أمتطي صهوةَ التّخْيِيلِ وأرْكب أجنحةَ الأحلامِ الْمُورقة للتمتّعِ بالْجمالِ الأخّاذِ وأرتشف عبيرَ الأزَاهيرِ وأَصْنع من الْورُود إكليلاً أُرصِّعُ بهِ جبهةَ أختي “نورس” فأجعلها تنسى سقمها وتُغادرُ ذاكَ السّرير اللّعين الذي أقبرَ بسمتها الْخجُولةَ الْجدْلى وتعودُ لسالفِ عهدِها تقضمُ أصابعَ الْوقتِ الرّتيبِ وتلهُو بعرائسها؛ تلبسهم ملابسها وفساتينها الْمزركشةِ.. لكنَّني توقفت عند هاته الْمصطلحات الرّنانة فأحسست بمعدتي راغبةً في أن تستفرغ كل هذا الضّجيح..
الأب: “يا بني ها..ها..ها، قد كبُرت.. وبدأت تَمِيزُ أحاديث الْكبارِ ـ عفوا ـ سياساتهم الْمَريضة.. حسبتكَ ماتزالُ ذاك الطّفلُ الذي تتجمدُ حواسّه وهو يجلسُ الْقُرفصاء أمام جهاز التلفازِ.. فينسى كل من حوْلهُ ويبتلعهُ عالم الْجهاز بصوره ومُؤَثِّراته.. !!
الابن: “أبتاه.. لستُ مثلهم ..كبرت وأصبحت قادرا على الْقراءة والتحليل.. الْيوم صرتُ أشبهكَ في كل شيءٍ.. في مواقفكم وفي فلسفتك الْخاصة، لن تستطيع سياستهم أن تجرفني.. أعي ما أقول..
الأب: “اليوم يمكنني الْقول أنني هيأتك الحياة.. لك ما تريد.. وقد أصابتَ التّوصيف.. أقزام المرحلة يؤثثون محيطنا.. لكننا لسنا إمّعة.. نحن نمثلُ ذواتنا..”.
يتبـــــع