الأمل في ممارسة السياسة بشكل مغاير

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

فعلا “الأمل يحيا بتدبير نقي وشفاف، وبربط المسؤولية بالمحاسبة، وبصدق في القول والفعل”، كما ذهب إلى ذلك أحد مناضلي الحزب مؤخرا، لا بإصرار البعض – ممن خذلوا التجربةعلى العودة إلى الواجهة من جديد.

وعوض التوجه رأسا إلى المشاكل والقضايا الأساسية، يتم اليوم إشغالنا بأمور تافهة وحسابات ضيقة، من قبيل إنجاز تقرير بخصوص “إنجازات” المجلس الوطني وإذكاء الصراع من جديد في صفوف المناضلات والمناضلين حول التواجد في قلب اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع.

علما بأنه يتبين اليوم للجميع أن المشكل ليس في عقد دورات المجلس الوطني أو الذهاب إلى مؤتمر وطني، بقدر ما هو مشكل مرتبط بضرورة تصحيح الوضع داخل الحزب وإرجاع الأمور إلى نصابها، وتحمل القيادة السياسية لمسؤولياتها، دون تهرب أو تأجيل.

فلو كان الأمر يقف على اجتماع أو اثنين، أو يتوقف على تشخيص موضوعي للوضع بهدف التجاوز، لكان الأمر هينا وغير قابل لكل هذا اللغط والشد والجذب، ولخلصنا إلى نتائج مفيدة لحظة استبدال الأمانة العامة والمكتب السياسي في المحطة السابقة التي لم تكتمل سنة على انعقادها، خاصة وأنها كانت مسبوقة بالعديد من “التفاصيل” التي عرفتها اجتماعات الكواليس آنذاك.

إن الأشخاص والآليات والميكانيزمات التي تم الاشتغال بها سابقا عملت على إقصاء وتهميش الكفاءات ذات المواصفات المطلوبة في مجال الفعل السياسي النبيل وذي المصداقية، سواء من حيث تملك الرؤية السياسية للحزب أو من حيث الجدية والمسؤولية في العمل السياسي المنشود من طرف المغاربة.

وفي ظل هذه المعادلة تم الركوب على المجهودات الجبارة التي بذلت من أجل تحقيق أهداف الحزب وأولوياته وفق مبادئ وتوجهات متفق عليها لحظة التأسيس، بل وتم استغلالها من أجل تحقيق مصالح ذات نفع شخصي أو فئوي ضيق، ومن أجل الوصول إلى مواقع داخل مؤسسات جد حساسة وإغراقها بالأقرباء والزبائن والمحسوبين على هذا وذاك، دون الاكتراث لما خلفه هذا المسلك من إجهاز على أي أمل للمناضلات والمناضلين في “ممارسة السياسة بشكل مغاير”.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد