الدكتور محمد الدريج: أستاذ باحث في علوم التربية
8-خاتمة و مقترحات:
لا أحد يجادل في كون الاستقرار والأمن الوظيفي والاجتماعي، تعود فوائده على كل العاملين من مدرسين وإداريين وتقنيين وعلى أبنائنا المتعلمين بالدرجة الأولى، ولكن أيضا على المؤسسة والمنظومة والمجتمع ككل، فهو عامل نجاح جوهري في أية منظومة لأنه يخلق مشاعر الانتماء لدى المدرسين تجاه مؤسستهم، مما يدفعهم إلى الإبداع والتطوير وبذل قصارى جهدهم في تحقيق الأهداف بضمير حي ويقظ. كما يساعد الاستقرار الوظيفي، على نشر ثقافة العمل بروح الفريق الواحد لأن الهدف مشترك لدى الجميع، ويساهم بشكل كبير في تراكم التجارب الناجحة وفي الاحتفاظ بالكفاءات والخبرات المميزة، لأن هجرة هذه الكفاءات خارج المؤسسة وربما خارج الوطن، تكبدنا الكثير من الهدر في الجهد والوقت والفاقد في التكلفة المادية والبشرية.
إن الاستقرار الوظيفي الذي ندعوا إلى توفيره واحترامه، والمتمثل في الإحساس بالرضا والأمن والذي يدفع المدرس إلى البقاء والاستمرار في العمل بجد ومسؤولية والمثابرة على البحث والاجتهاد، لابد أن تسبقه وتواكبه، العديد من العوامل والإجراءات التي على الوزارة والحكومة أن توفرها، بهدف الاحتفاظ بالعاملين والذين هم السبب الجوهري في تحقيق أهدافها ومن أهم هذه العوامل والتدابير:
– إعادة النظر في برامج ومؤسسات تكوين المدرسين وتوظيفهم وفق خطط واستراتيجيات بعيدة المدى؛
– خطط تروم التكوين الاساسي الجيد والحصول على التدريب المستمر والارتقاء المهني وفق منهجية موحدة على الصعيد الوطني وتجنب خلق تفاوتات بين المدرسين؛
– تأهيل البنية التحتية للمؤسسات التعليمية وبيئة عمل مناسبة ومحفّزة توفر الشروط الضرورية للعمل والإبداع (في التنظيم والزمن المدرسي والمناهج والكتب والبنايات والمرافق والتجهيزات وأدوات العمل والرقمنة…)؛
– وضع نموذج بيداغوجي أصيل ومنفتح على المعايير الدولية في التدريس وعلى الطرق والاساليب المستجدة وتوظيف التكنولوجيات الحديثة؛
– التعويض المادي المناسب على غرار الدول المتقدمة، التي تحترم المدرسين وتصون كرامتهم؛
– توفير الدعم المالي الكافي لمشاريع المؤسسات التعليمية.
– توفير بيئة تشيع فيها القيم الاخلاقية المثلى وقيم تكامل الشخصية وقيم المواطنة والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص والديموقراطية والاخلاص في العمل والتعاون والتضحية وحرية الرأي والتسامح واحترام الرأي الآخر…؛
– القضاء على كل ما يهدد المدرسين من داخل المؤسسة أو خارجها وينشر الإحساس لديهم باحتمال فقدانهم لوظيفتهم في أي وقت، والدفاع عنهم بحزم كلما تعرضوا لأي اعتداء وعنف.
– تفعيل دور شركاء المنظومة التربوية والانخراط الإيجابي والفعال لهيئات المجتمع المدني؛
– إدراج الأنشطة الفنية والرياضية والترفيهية وتفعيل الأندية التربوية ومشاريع المؤسسة والحياة المدرسية، في البرامج وفي جداول وحصص المدرسين والتفعيل الأمثل لمجالس المؤسسات التعليمية واستثمار تقاريرها؛
– مد جسور التواصل والتعاون بين الأسرة والمدرسة، وقيام جمعيات أولياء التلاميذ بالأدوار والمسؤوليات المنوطة بها؛
– الحرص على المواكبة المستمرة والمنتظمة للإعلام السمعي والبصري والمكتوب والمواقع الإلكترونية؛
– وقبل هذا وذاك، القضاء على تفشي ظواهر الرشوة والمحسوبية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتوفير الشروط الضرورية لتطوير سياق اجتماعي سليم وآمن، وتحسين ظروف العيش الكريم لكافة أفراد المجتمع في المدن والبوادي؛
– إلغاء نظام التعاقد وإصلاح شامل للاقتصاد وللنموذج التنموي وللإدارة وتحديث الوظيفة العمومية بخاصة وجعلها أكثر مرونة ومواكبة وأكثر قربا من الجهات والجهوية الموسعة.
والله ولي التوفيق
الرباط، 17 مارس 2019