الشاعرة السورية الدكتورة ابتسام الصمادي
أيها الشقي لا تغفر كما كانت تفعل الشام دوماً… عندما غَفَرَتْ هدّمها المغول.
أيّ وطن (كبير) هذا،… لا يهبني ما أتكئ عليه من الشوق ؟!
ولا يُسعفني بشربة ماء حين تعطش أيامي ؟!
ولا حتّى بسراب يمدّ لي صحراء من حنين ؟!
أو تأشيرة الى ملح وجرح ؟!
حدثني فقط عن حزام ناسف للجهل أفجّره بالمارة في شوارع الحاضر
حزام يُضيء الوعي، ولا يُميت سوى التاريخ الأعجر فينا وينسف دواة أقلامنا الفارغة.
أيها القابع هناك في زاوية من قبو روحي يرشح رطوبة البُعد والفقد،
هناك زاوية أخرى
زاوية وضعت فيها عمري كانت تطلّ على شرفات أحلامي، خبأت فيها حصالتي من الكلمات العابرة للزمن،
خبأتها كي لا يكسرها مُقامر قاسمني جروحي وسلّفته صباي.
لا تقل ابداً أنك تمرّ كعطر في دهاليز وقتي…
كلّ ممراته تعبق بالغازات المحرّمة دولياً والمُصرّح بها لنا فقط.
أيها القابع خلف تسريحة شعري خانتني المرايا
أيها الخارج من نصوصي الى قلب العذارى، امسك يدي وأنا أكتب، علمني كيف أخطّ الحرف،
كبُرت بي الأيام وصغُرت يداي.
طالت السنين في أحزاني وقصُرت تنورة مدرستي،
لم يعُد لي مدرسة أو باحة أركض فيها وآكل منقوشة الزعتر…
إيها المجتمع الدولي،
يا أعور الدجال ،لنا أطفال محشوون بالقش وعيونهم أزرار من البلاستيك،
لا يحتاجون حليباً ولا حفاضات،
وصلوا الى بلادكم بعد أن طفوا على مياه البحار وهم يلعبون.
يحتاجون فقط كاميرات وشاشات وصحفية تركض أمام الحشود تُفركش الهاربين وهم يتأبطون أولادهم لتُطيحهم أرضا