أزمة توظيف المدرسين بالتعاقد: تجارب مغيبة ودروس منسية (تابع 2)

الدكتور محمد الدريج: أستاذ باحث في علوم التربية

7-السياق وتنزيل نظام التوظيف بالتعاقد:

لعل أهم ما يميز سياق العمل والانتاج في الدول النامية بما فيها المغرب، والذي يجعل من نظام التعاقد في التوظيف مستحيل التطبيق والنجاح، دون أن يرافقه إصلاح شامل للاقتصاد والإدارة والوظيفة العمومية وللنموذج التنموي وللمجتمع بشكل عام، ودون الاستفادة من التجارب السابقة ومن مبادئ وأساسيات ونتائج الدراسات السيكلوجية (علم النفس المهني…) والسوسيلوجية والاقتصادية والادارية وعلوم الاحصاء والتوقع والتخطيط والمستقبليات، نقول لعل ما يميز السياق، الظواهر والعوامل التالية:

 

1.7 -الشطط في استعمال السلطة:

إن المثير للقلق النفسي والوجودي معا في أمر التعاقد، هو أن الجهات الوصية على القطاع قررت وشرعت دون الاستشارة ودون إشراك المعنيين والمهتمين بشان التربية والتعليم واستفردت، بعيدا عن النقابات وتنسيقيات الأساتذة…، بصياغة العقود وملحقاتها، بحيث أن المترشحين وهم أهم طرف في العقد وعموم المعنيين، لا رأي لهم في ما سيربطهم بالمؤسسة الوصية وربما سيرهن حياتهم الباقية، بل يُمنحوا نسخة عنه ليوقعوا عليها ويلتزموا ببنودها مع حق المؤسسة في فصلهم والاستغناء عن خدماتهم دون التقيد بالضرورة بالمساطر المعمول بها على الصعيد العالمي في مجال الشغل والمهن، الامر الذي نتج عنه حالة من القلق من المستقبل، والخوف من عدم استفادتهم من  الشروط الدنيا للتحفظ على قرارات فسخ العقد، أو الحق في الطعن فيه أو المتابعة القضائية للجهات المسئولة.

ومن الأمثلة على استغلال مرؤوسي الأستاذ له، وعلى سُخطه تورد دراسة اليونسكو السالفة (2005) حالات تشهد على العبث الذي وصل إليه التعليم في تلك الدول التي لجأت إلى التوظيف بنظام التعاقد: وتشمل هذه الممارسات، كما أسلفنا، استغلال بعض مدراء المؤسسات التعليمية لخوف الأساتذة المتعاقدين من فسخ العقد والفصل بإجبارهم على تنظيف مؤسسات التعليم، وتكليفهم بالحراسة الليلية للمؤسسات التعليمية، والعناية بأشغال البستنة داخل المدرسة وإجبارهم على أداء أوقاتهم خارج العمل في القيام بمهام إدارية من اختصاص أطر أخرى.

وبالإضافة إلى الشطط في استعمال السلطة والتي تخلق سياقا غير ملائم تماما للعمل المنتج وللجودة في الأداء لدى الاساتذة الرسميين في الوظيفة العمومية أنفسهم فبالأحرى لدى المتعاقدين، هناك ظواهر لا تقل خطورة ومنها الرشوة والمحسوبية وشراء المناصب، بحيث لاحظنا أن التجاوزات شملت في العديد من الدول التي طبقت نظام التعاقد، شراء المناصب وأشكالا أخرى من الزبونية والمحسوبية في “منح” الوظائف عوض التباري النزيه عليها، وهو “ما حدا بتلك الدول إلى التخلي التام عن برامج التعاقد، والعودة إلى التوظيف النظامي لرجال ونساء التعليم حسب الاستحقاق”.

وعندنا ومنذ بداية تنزيل هذا النظام، لاحظنا ما يؤكد تلك المخاوف، حيث كانت التصريحات المتناقضة بين المسؤولين أنفسهم بخصوص الحقوق والواجبات التي يضمنها نظام التعاقد وكان آخرها، وتحت ضغط الاحتجاجات والاضرابات… وأمام الصمت المقلق للمجلس الأعلى للتعليم، التصريح بإلغاء نظام التعاقد جملة وتفصيلا، بنوع من الارتجال المثير للشك والتحفظ والقول بأن المتعاقدين (حوالي 55 ألف) أصبحوا بقدرة قادر، موظفين في الاكاديميات يرسمون بشكل تلقائي بمجرد نجاحهم في اختبار التأهيل المهني، الأمر الذي لم يبعث بالضرورة عند فئات عريضة منهم على الارتياح، خاصة بعد الإشهار المسرحي لشواهد الترسيم، عفوا لشهادات النجاح في هذا الاختبار، على شاشات التلفزة.

وقبل ذلك كانت بعض الاكاديميات قد سارعت في الاتجاه المعاكس، فلجأت لبعض التدابير المقلقة والمثيرة للشك وذلك حتى قبل أن يجف الحبر الذي وقعت به العقود. ولنا على ذلك كمثال حالات الفصل والطرد، كإقدام الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت، على فصل استاذ متعاقد يعمل بزاكورة.

وفي تعليلها للقرار، قالت الاكاديمية إن الأستاذ “خرق بنود العقدة بقيامه بسوء معاملة التلاميذ والسب والشتم ورفضه المتكرر الإجابة عن استفسارات إدارة المؤسسة”. وخلف هذا القرار استياء في صفوف العديد من المهتمين والأساتذة المتعاقدين الذين اعتبروا الهدف من القرار هو “تخويفهم وترهيبهم وجعلهم لا يعارضون أي قرار حتى لو كان ضد استقرارهم النفسي والمهني”.

مثال آخر على انعدام الشفافية وسلوكات الارتجال، هو تردد الوزارة في الحوار مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية داخل قطاع التربية الوطنية، وعدم احترام أساسيات الحوار معها، وهي: النقابة الوطنية للتعليم (ك. د. ش)، الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، الجامعة الحرة للتعليم، النقابة الوطنية للتعليم (ف. د .ش) الجامعة الوطنية للتعليم (ا.م.ش) والجامعة الوطنية للتعليم، والتي أعلنت رفضها لنظام التعاقد جملة وتفصيلا. فضلا عن رفض الوزارة لحد الآن، التحاور مع “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ” والتي نفت توصلها بأية دعوة رسمية للحوار من الوزارة “، وأكدت، ” بأنها “غير ملزمة بأي مخرجات لم تكن طرفا فيها”. واعتبرت التنسيقية، وفق بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية بـ”فيسبوك” يوم السبت 9 مارس 2019، على خلفية ما راج على وسائل الإعلام العمومية من فتح باب الحوار والاستجابة لجل مطالب الأساتذة، أن الحكومة والوزارة الوصية على القطاع يواصلان “مسلسل الادعاءات حول تعاملهما مع مطالب التنسيقية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وذلك لطمس الحقائق وتغليط الرأي العام”.

مثال ثالث على سياسة الارتجال والتخبط هو القرار النشز والعبثي الذي اتخذته الوزارة عندما صرحت “بأنه تم إلغاء كلمة عقد وتعاقد”، دون أدني طرح بديل جدي وإجراءات إدارية وقانونية مقبولة وما رافق ذلك القرار المتسرع من خروقات قانونية في عقد المجالس الادارية للأكاديميات التي “اتخذت ذلك القرار”، في زمن قياسي.

إننا نعتقد أن الهرولة بإشهار بعض الأكاديميات الجهوية لسلاح فسخ العقد، في الوقت الذي أشهرت فيه أكاديميات أخري شواهد النجاح و “الترسيم”، وسلوكيات الوزارة الموسومة بالتناقض والتعنيف في التعامل مع الأزمة، كان لذلك تداعيات سلبية على الأساتذة المتعاقدين الذين سكنتهم وتسكنهم هواجس وكوابيس مخيفة في الاستغناء عن خدماتهم في أية لحظة، وسيتقوى لديهم الإحساس بانعدام الاستقرار النفسي والاجتماعي وسيفقدهم الثقة في المؤسسة، وهذا ما يبرر مطالبهم الملحة بالإدماج والترسيم في الوظيفة العمومية.

إن تجارب دول دخلت غمار التوظيف بالتعاقد والتي لم تستفد منها وزارتنا في التربية الوطنية، أثبتت عجز التعاقد عن إنقاذ المدرسة العمومية، “بل زجت بها في مستنقع ممارسات مشينة هددت وتهدد المنظومات التعليمية في البلدان النامية المذكورة، بل تهدد اليوم الاستقرار السياسي فيها”.

 

2.7.-التفاوتات الاجتماعية وانتشار ظواهر الفقر والبطالة:

لا يمكن أن ننكر كون التوظيف التعاقدي أسهم إلى حد ما في امتصاص جزئي للبطالة وخاصة في أوساط حاملي الشهادات الجامعية (إجازة، ماستر، دكتوراه). كما أسهم في التخفيف من حدة الخصاص الذي تعاني منه المدرسة العمومية وربما التخفيف من ظواهر الاكتظاظ والاقسام المشتركة…، لكن هذا النوع من التوظيف أثار ويثير الكثير من الجدل بل أصبح مطبا حقيقيا، أمام وزارة التربية الوطنية والتي ستدفع غاليا فاتورة كل ما راكمته من تجارب الفشل وعدم استفادتها من الدروس والتجارب، خاصة على مستوى طبيعة العلاقة التعاقدية غير المتوازنة بين طرف مشغل (الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين) يمتلك “سلطة فسخ العقد وإنهائه” وطرف ثاني هم  المدرسون المتعاقدون، والذين  ليس أمامهم سوى القبول والإذعان لشروط العقد المفروضة كما هي، هروبا من شظف العيش وإملاق الفقر والواقع المرير للبطالة وانسداد الأفق وهو ما يجعلهم يواجهون مصيرا مجهولا يشوبه الكثير من الغموض ومشاعر الخوف والقلق وفقدان الثقة.

إن السياق الذي يطبق فيه التعاقد، سياق يفرض على خريجي الجامعات والكليات خاصة ذات نظام الاستقطاب المفتوح، مثل كليات الآداب والعلوم والحقوق، واللذين يعانون من وضعية الهشاشة والفقر والبطالة، الموافقة و يجعلهم مضطرين للتوقيع على عقود إذعان (مكره أخاك لا بطل) لان كل الابواب مغلقة أمامهم وربما بعد طول انتظار وسنوات من البحث المضنى عن العمل ومن الإحباط.

وكما هو معلوم، يعمق التفاوت الاجتماعي، التوزيع غير العادل للثروة واغتناء فئة قليلة على حساب إفقار شرائح واسعة وإلحاق الطبقة المتوسطة بالفقراء وإغراق البلاد في المديونية ورهن توجهاتها بإملاءات المؤسسات الدولية المقرضة، كنتيجة منطقية للفساد الذي ينخر الادارة والاقتصاد وسيادة اقتصاد الريع والامتيازات، وتباطؤ محاكمة الفاسدين وناهبي المال العام(مثال الاختلالات التي رافقت وضع وتطبيق البرنامج الاستعجالي).. وما ينتج عن كل ذلك من غياب تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية، وضعف الثقة وربما انعدامها في المؤسسات.

وبالنسبة لإحصائيات الفقر في المغرب، فقد أكد تقرير حديث لـ”الأمم المتّحدة”، أن 60% يعيشون حالة الفقر، وأن المغرب يعد من أكثر دول منطقة “مينا” فقرا، في أرقام بدت بعيدة عما يصرح به المسؤولون في المغرب عن تحسن الأوضاع ومحاربة الفقر في البلاد.

وكشف نفس التقرير أن أكثر من 5 ملايين مغربي يعيشون بأقل من 550 درهمًا في الشهر، ومليوني مغربي يعيشون بأقل من 300 درهمًا في الشهر، مشيرًا إلى أن 12.6% من المغربيين قريبون من عتبة الفقر متعدد الجوانب، مقابل 4.9% يعيشون فقرًا حادًا متعدد الأبعاد كغياب أدنى شروط العيش الكريم.

وأفاد تقرير آخر صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتأخر المغرب في محاربة الفقر والهشاشة، مؤكّدًا أن 44.3%، لازالوا محرومين من حقوقهم الأساسية من سكن وصحة وتعليم، ووضع التقرير المغرب في خانة الدول التي ترتفع فيها معدلات الفقر ضمن بلدان أخرى من القارة الأفريقية، إلى جانب كل من دول زيمبابوي ومالي والصومال والغابون، وهو ما جعل المغرب يحتل المرتبة 126 في مؤشر التنمية البشرية.

بالنسبة للبطالة وعدد المعطلين، تذكر المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة خاصة بمعدلات السكان النشيطين المشتغلين خلال السنة الماضية (2018) أن عدد العاطلين عن العمل في المغرب بلغ في تلك السنة، مليونا و168 ألف شخص، حسب ما أوردته المذكرة.

وأن معدل البطالة يرتفع كلما زاد المستوى التعليمي، وترتفع النسبة بين حاملي الشهادات وتصبح 17.2%، أما حاملو الشهادات المتوسطة فيشكلون نسبة 14% ممن هم بلا وظائف، ثم تقفز النسبة لتصبح 23% بالنسبة لفئة حاملي الشهادات العليا. خصوصا حاملي شهادات التعليم العالي الممنوحة من طرف الكليات، والبالغون نسبة 25.9%، فيما يبلغ حاملو شهادات التخصص المهني 24.2%، ونسبة 23% بالنسبة لأصحاب شهادات التقنيين والأطر المتوسطة، فيما تمثل النسبة 21.4% من حاملي شهادات التأهيل المهني. (للمزيد انظر الرابط www.almaghribtoday.net/314/235124).

لا نحتاج أمام هذه المعطيات أن نقدم الكثير من المبررات والتفسيرات، لفهم الوضعية النفسية التي تصاحب هذه الظروف الصعبة ووضعية التذمر التي قد تصل إلى حد الاكتئاب والاضطرابات النفسية لدى فئات واسعة من الشباب المغربي.

كما لا نحتاج إلى الكثير من المبررات والى دروس من علماء النفس وعلماء الاجتماع … لبيان كيف أن الالتحاق بالوظيف (بالتعاقد او بدونه)، يعد حالة من الفرج أقرب إلى الحلم منها إلى الحقيقة، والتي عادة ما يطول انتظارها.

إننا نعتقد أن هذه الوضعية المقلقة تفرض على المسؤولين عموما  والساهرين على الشأن التربوي بوجه خاص، ليس إعادة النظر في بنود “العقد” المبرم مع الأساتذة من أجل تصويبه وتجويده، أو القول النشز والعبثي “بأنه تم إلغاء كلمة عقد وتعاقد”، بل تفرض تقديرا وعناية بمطالب هؤلاء المدرسين، ومطالب كل من سبقهم ومن سيأتي بعدهم، ومدهم بشروط الثقة والاستقرار وإحاطتهم بما يكفي من الضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوقهم والتي لا يمكن أن تتوفر دون تطوير السياق الاجتماعي برمته وتحسين ظروف العمل وإعادة النظر في قوانين الوظيفة العمومية، مركزيا وجهويا، وخلق التوازن الحقيقي في إطار الجهوية الموسعة، ما بين المركز والجهات، “والبدء بتنظيف الدار “وترسيخ ثقافة اللامركزية واللا تمركز والمقاربة التشاركية وغيرها من الإصلاحات التي حرصنا على صياغتها في خاتمة هذه الدراسة… ليس لأجل تطوير النظام الاساسي للمدرسين فحسب، بل لتحديث الوظيفة العمومية في شموليتها وجعلها تساير المستجدات وتلائم الجهوية الموسعة المنشودة، حماية للمدرسة المغربية العمومية من الهاوية وحماية بالتالي المجتمع برمته.

 

3.7تكرار تجارب الفشل و عدم الاستفادة من الدروس:

يبدو أن وزارة التربية الوطنية والحكومة بشكل عام ،لا تراكم التجارب ولا تستفيد من الدروس السابقة ،ولنا كمثال على ذلك وضعية العديد من الحالات التي عانت وما زال بعضها يعاني من تجارب الفشل من مثل حالة ال 10 ألف إطار (المتدربون أساتذة الغد) وقبلهم وضعية العرضيين ووضعية أساتذة سد الخصاص ومدرسي التربية غير النظامية ومحو الأمية…، وغيرها من الوضعيات العالقة والتي عمرت طويلا مثل وضعية أساتذة الزنزانة 9، ووضعية ضحايا النظامين الأساسيين 2003-1985، والمساعدين الاداريين والتقنيين، وحاملي الشهادات العليا (الاجازة والماستر والدكتوراه)، وخريجي مسلك الإدارة التربوية، وأطر الإدارة التربوية، والمقصيين من خارج السلم، وباقي الأطر المشتركة بالقطاع(المتصرفين، المهندسين، التقنيين، المحررين، الأطباء…)، والمفتشين، ملحقي الإدارة والاقتصاد والملحقين التربويين، العرضيين سابقا، وأطر التوجيه والتخطيط، الممونين ومسيري المصالح المادية والمالية، الأساتذة العاملين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، الأساتذة المرسبين والعاملين بالمديريات والأكاديميات…

وإذا توقفنا قليلا عند وضعية أساتذة سد الخصاص والتربية غير النظامية ومحاربة الامية على سبيل المثال، والذين احتجوا منذ سنوات طوال وناضلوا بأشكال مختلفة، للمطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية عقب عمل مع الدولة لسنوات. والذين كانت وزارة التربية الوطنية ترفض ودون مبرر مقبول، تسوية وضعيتهم رغم مستواهم العلمي والأكاديمي الجيد والخبرة الهامة التي راكموها من عملهم الفعلي في قطاع التربية والتعليم. علما أﻥ افراد ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺔ اشتغلوا، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ وفي أقسام من ﺗﻼﻣﻴﺬ ﻓﻲ وﺿﻌﻴﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ أو في برامج محو الأمية والتربية غير النظامية، منذ ﺴﻨﻮﺍﺕ عديدة، ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ، ﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ المدرسين ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﻴﻦ، ﺣﻴﺚ خضعوا أيضا، فضلا عن مهام التدريس، ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﺘﺸﻴﻦ ﻭﺗﻮﻗﻴﻊ ﺍﻟﻤﺬﻛﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻳﺔ، ﻭشاركوا ﻓﻲ ﺍﻻﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻻﺷﻬﺎﺩﻳﺔ ﻭﺗﺼﺤﻴﺤﻬﺎ وما إلى ذلك من مهام تربوية وإدارية.

أساتذة سد الخصاص “فيلق الاحتياط في التعليم”، عاشوا وقتها ويعيش من تبقى منهم اليوم وضعية اجتماعية صعبة لا هم رسميون ولا هم تابعون للقطاع الخاص، تنظر إليهم الدولة كمياومين لا غير. .
الأمر الذي جعل هذه الفئة توحد صفوفها وتقود العديد من الأشكال النضالية باسم “التنسيقية الوطنية لأساتذة سد الخصاص ومنشطي التربية غير النظامية” و”التكتل الوطني لأساتذة سد الخصاص”، مطلبها واحد ووحيد هو التسوية المالية والقانونية والإدارية لملفهم العادل والمشروع.

لقد ساهم هؤلاء بشكل كبير في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وضحوا بالغالي والنفيس من اجل تأدية الرسالة التربوية النبيلة للمدرسة وإنقاذ أبناء الوسط القروي من شبح الضياع والتهميش، كل ذلك في ظروف قاسية تنعدم فيها متطلبات الحياة الضرورية من ماء وكهرباء وسكن وصحة ووسائل النقل والاتصال، فعانوا من هدر للحقوق بدون ترسيم وباجر هزيل. لقد راكمت هذه الفئة بالرغم من كل ذلك، تجارب مهمة في التدريس لسنوات أقلها 5 وعوض الحوار والإنصات إليهم وتحقيق مطالبهم المشروعة، غلبت الوزارة وقتها، منطق صم الآذان والقول بأنهم لا صلة لهم بوزارة التربية الوطنية وأنهم فقط يزاولون ساعات إضافية ومن ثم إبعادهم عن مطلبهم في التسوية وفي الترسيم في منظومة التعليم. ألن يؤثر معرفة تجارب الفشل هذه والخوف من تكرارها، في المدرسين اللذين أذعنوا للتعاقد مكرهين ؟

 

يتبع….

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد