بقلم ابتسام الصمادي
حين تحدثني عن الوطن لا تقل لي ابداً إني يمامته ولا مرآته ولا نشيجه
قل إننا حبات عقد وانفرط… لم نعد فيه ولم نعد له
لا تكتب لتقول إنك تحبني وتأمل أن أُعيد انتشاري على زنديك..
لا حب بدون كبرياء، لا حب مع وطن ذليلٍ، لا تملك أشجاره كل الخيارات في تمثيلها الضوئي وحقها في صناعة البقاء.
وحدهم الشهداء من يفتحون بوابات الأحلام الى الحقيقة. وحدهم يقولون لنا تفضلوا ادخلوها آمنين… لكن لا تخونوا دماءنا.
أيها الشقي لا تغفر كما كانت تفعل الشام دوماً… عندما غَفَرَتْ هدّمها المغول.
أيّ وطن (كبير) هذا،… لا يهبني ما أتكيء عليه من الشوق ؟!
ولا يُسعفني بشربة ماء حين تعطش أيامي ؟!
ولا حتّى بسراب يمدّ لي صحراء من حنين ؟!
أو تأشيرة الى ملح وجرح ؟!
حدثني فقط عن حزام ناسف للجهل أفجّره بالمارة في شوارع الحاضر
حزام يُضيءءءءءءءءء كالوعي، ولا يُميت سوى التاريخ الأعجر فينا
وينسف دواة أقلامنا الفارغة.
أيها القابع هناك في زاوية من قبو روحي يرشح رطوبة البُعد والفقد،
هناك زاوية أخرى
زاوية وضعت فيها عمري كانت تطلّ على شرفات أحلامي ،خبأت فيها حصالتي من الكلمات العابرة للزمن،
خبأتها كي لا يكسرها مُقامر قاسمني جروحي وسلّفته صباي.
لا تقل ابداً أنك تمرّ كعطر في دهاليز وقتي…
كلّ ممراته تعبق بالغازات المحرّمة دولياً والمُصرّح بها لنا فقط.
أيها القابع خلف تسريحة شعري خانتني المرايا
أيها الخارج من نصوصي الى قلب العذارى،امسك يدي وأنا أكتب،علمني كيف أخطّ الحرف،
كبُرت بي الأيام وصغُرت يداي.
طالت السنين في أحزاني وقصُرت تنورة مدرستي، لم يعُد لي مدرسة أو باحة أركض فيها وآكل منقوشة الزعتر…
إيها المجتمع الدولي، يا أعور الدجال ،لنا أطفال محشوون بالقش وعيونهم أزرار من البلاستيك ،لا يحتاجون حليباً ولا حفاضات، وصلوا الى بلادكم بعد أن طفوا على مياه البحار وهم يلعبون.
يحتاجون فقط كاميرات وشاشات وصحفية تركض أمام الحشود تُفركش الهاربين وهم يتأبطون أولادهم لتُطيحهم أرضا.
ايها المجتمع الدولي، لو تجمع أحقادك التاريخية، تضعها أمام بوابات مؤتمراتك لن يستطيع متطرف أن يخترقك أو يُفجّر بك روحه المحشوة قهراً.
لست بحاجة الى قرارات بالإجماع ،ولا الى بند سابع ولا عاشر يكفي أن نُرسل لك حلماً وحيداً من أحلام شبابنا بالحرية عبر الماسنجر أو الايميل.
أيها المجتمع الدولي، ما وجدت لك مثيلاً للرأفة بين كل الحيوانات الأليفة التي ترعاها في المشافي المخصصة لكلابكم وقططكم.
يا صانع المعجزات ومُبيد الدكتاتوريات، لو يصنّعون منك عبوات للرشّ فإنك لا تحتاج للدعاية والتسويق.
كم نحن معجبون بك وبمؤسساتك التي لو حوّلتها الى عيادات للتجميل وانقاص الوزن ستدرّ عليك الكثير “فتدع القلق وتبدأ الحياة”…
أيها المجتمع الدولي ،لو تضع في أكياس مصالحك بعضاً من بسكويت الأطفال وصخب الشباب لن يقُضّ مضجعك
“مصوفن” عفن يُقيم الدنيا بكم ولا يقعدها، لا أبو عدس ولا أبو عود ولا ابو مولود…
ألا تخجل من التاريخ الذي صَنَعْتَهُ باسم الحرية، أن يخرج من عقر دارك معتوه متطرف يُفهمك كيف تُعدّل كفة الميزان في العدالة الاجتماعية وقياس الانسانية وأنت لا تفهم ولا تريد ؟!!!
نفقت عندكم الانسانية كما نفق الياسمين من دورنا، فلا قلائد ولا حسناوات يتزينّ به ولا أطفال يلتقطونه ولا حبيب يُهديه لحبيبه.
لم يعد يُهرهر في حدائق المنازل والشوارع لأننا هرهرنا على أزقتكم أكياس نايلون تذروها الرياح بعد أن كانت قمامتنا ياسمين،
مفروشين كبضاعة هشة تشبه خلافات الأحبة ، تشبه الزمن الذي لا يمرّ ولا يبقى،
يا من تسمعون دمي وأنا أكتب لكم، لا تقفوا أمامي أو تسدوا طريقي
سأخرج من باب الصفحة هذه
وأجرُّ عربة الغربة وأبيع عروبتي….
تعليقات الزوار