سميرة القادري الشرقاوي تغني كالعصافير بلا ملل وبلا مقابل

أوراقي القديمة …

بقلم : الحاج عمر الزواق .

كنت أتصفح بعض أوراقي القديمة _ كما هي عادتي عندما أحن إلى استرجاع بعض الذكريات _ فوقع النظر على ’’ مقال ’’ كنت كتبته عن الفنانة المغربية السوبرانو سميرة قادري الشرقاوي .. لا أخفيكم دهشتي عند القراءة لسبب أن هذه الفنانة المغربية الأصيلة مازالت ملتزمة بتطوير مستواها ، حريصة على اختياراتها الفنية ، مستمرة في نهجها ، راقية في سلم البحث في هدوء ونكران ذات بعيدا عن كثرة الأضواء المزيفة وسبل الإرتزاق .. لقد اختارت المعنية بالأمر طرق وسبل علمية بعيدا عن التقليد الأعمى والنسج على منوال المعاصرين ممن احترفوا الغناء .. لقد اختارت البحث في التراث المتوسطي القديم حتى لقبت من لدن العارفين ب’’ صوت الذاكرة الأندلسية ’’ لاهتمامها بتاريخ الفن الأندلسي وخصوصا الغناء بكل تلاوينه .. فاصبحت ضليعة وعليمة كما يشهد لها بذلك المتخصصون . لن أتطرق إلى حياة السيدة سميرة الفنية وإلى نجاحاتها داخل التراب الوطني وخارجه ، لن أسرد الجوائز المتعددة التي نالتها واستحقتها إذ يكفي النقر على اسمها باستعمال الوسائل الحديثة للبحث كي تتوضح المعطيات أمام الراغبين … ولكني سأعيد فيما يلي نشر ما سبقت الإشارة إليه تعميما للفائدة وإنصافا لهذه الفنانة الراقية التي تستحق التكريم من أعلى المستويات نظرا لما قدمته وتقدمه من عمل فني جاد يشرف المملكة المغربية .. الفنانة سميرة قادري : تألق.وعطاء بلا حدود … ما زال العديد من الناس يعتقدون بأن الفن مجرد ترف .. والغناء الراقي قمة الترف .!! ومن هنا ينتاب العاشق للغناء شعور قاهر لاأمل بعده خصوصا عندما يلاحظ أن المسؤولين المباشرين يستخفون بهذا الجانب .. ويكبر الإحساس بالغبن والظلم في غياب كل رعاية رغم أهمية الموسيقى في حياة الشعوب وعندما نتحدث عن الموسيقى الراقية ببلادنا , لابد وأن تطفو إلى السطح الفنانة سميرة قادري الشرقاوي التي اسنطاعت بكدها وجهدها وبحثها وموهبتها وتجربتها أن ترسخ الإدراك الفني لذى عاشقي هذا اللون من الموسيقى داخل المملكة المغربية وخارجها .. استطاعت أن تقود إلى المتعة وتحريك الوجدان البشري ولا غرابة إذن أن تأتي النتائج والشهادات تترى من داخل البلاد ومن وراء الحدود .. ولعلي لا ألامس الرتابة والتكرار في القول حين أذكر بأهم محطات التكريم التي خصصت للسوبرانو المغربية خلال السنة التي ودعناها .. فقد تم توسيم الفنانة سميرة _ رفقة الشاعر الكبير عبد الكريم الطبال _ سفيرة للثقافة بالعالم لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان .. وتم اختيارها المنسق العام للأكاديمية الكندية للتدريب والإستشارات بمونتريال في دول المغرب العربي والإتحاد الأوروبي . وبالطبع , فإن هذا التكريم جاء اعترافا بعطاءات الأستاذة سميرة الفكرية وتقديرا لما تقوم به من أبحاث واجتهادات صائبة في ميدان تخصصها ..وكان نتيجة انجازاتها وبصماتها في المهرجانات الوطنية والدولية التي ساهمت فيها بتميز وفعالية غير مسبوقين : لقد غنت , خلال هذه السنة ولأول مرة , باللغة الأمازيغية في مهرجانات مدينتي أكادير وورزازات لتبرز القيمة الفنية المضافة للثقافة المغربية , وغنت من وراء الحدود لتقوية الروابط والصلات الثقافية الإنسانية ولا غرابة , فالفنانة سميرة , كما يحلو مناداتها من لدن المقربين منها , تملك فعلا مواهب دفاقة اليبنابيع , ووعيا عميقا بأهمية الموسيقى الراقية بأسلوب جديد لعله يكون غير مسبوق بحكم قوته في التعبير ووضوحه في المغزى ودقة الأداء , وصولا إلى مكانة شامخة في دنيا الأداء الغنائي الذي شهد له ذوو الإختصاص من خلال كتاباتهم وتكريمهم للسوبرانو المغربية ولما كان أسلوب الفنانة سميرة متميزا ويتفانى من أجل المحبة , فقد جاءت الإعترافات من وراء الحدود لعلها في ذات الوقت تكسر الموروث الخاطيء’’ أن مطرب الحي لايطرب ’’ .. جاءت التنويهات معترفة بمفهوم الحق والخير وسائر القيم الأخرى .. أليس الفن رسالة نبيلة على هذا المستوى الراقي , وحب للأوطان لا تضاهيه إلا التضحية بالأبدان ؟؟ لقد غنت الفنانة سميرة بكل رقة وعشق ومحبة , وستبقى تغني كالعصافير بلا ملل وبلا مقابل .. يكفيها حب الناس وحب الوطن .

سلا : 6يناير 2016

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد