سامر أبو القاسم
سألني أحد المستفتين حول واقعة أسامة الخليفي، الذي كره أشخاصا بسبب بعض تصرفاتهم، فدعا عليهم بالموت، فقال:
إذا مات هؤلاء الأشخاص، هل يعد أسامة سبب موتهم ؟ خاصة وأنه نادم أشد الندم على هذا الدعاء، وحزين جدًّا، ولا يعلم ماذا يفعل.
أسامة اليوم خائف أن يكون موتهم ـ إن هم ماتوا فعلا – بسبب هذا الدعاء، ولا يعلم هل هو مجرد تمنٍّ للموت، أم هو تعدّ من الدعاء عليه.
الإجابة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
الدعاء على شخص بسبب كرهه أو عدم الرضى عن تصرفاته، لا حرج فيه في حد ذاته، ما لم يترتب عليه إثم، أو قطع رحم، أو غير ذلك مما لا يجوز شرعا.
ولا يجوز الدعاء عليه بالموت، إلا إذا كان قد ظلم ظلما بينا يناسب الدعاء عليه بالموت.
ففي هذه الحالة لا حرج في الدعاء عليه بما يناسب ظلمه؛ لأن الدعاء على الظالم مشروع بقدر مظلمته، حيث جاء في الآية 148 من سورة النساء: “لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا”.
وقد جاء في تفسير ابن كثير عن ابن عباس: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلومًا، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه.
أما إذا كان ظلمه يسيرًا، فلا يجوز الدعاء عليه بما هو أعظم من ظلمه، وإلا حصل الاعتداء في الدعاء، حيث ورد في الآية 40 من سورة الشورى: “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا”.
ونطلب الهداية للجميع، والله أعلم.