أُودعُ 2018 ثرياً شهيراً، وأضحك!

بيانٌ من أجلِ رفعِ غمةِ المظالمِ والأحقاد

                                             ( نُشهدُ الدنيا أنا هنا نحيا)

 

محمد الفرسيوي

 

يبدو أن فقري قد صارَ من تركةِ الماضي، أو على الأقل تحولَ بقدرةِ قادرٍ في وزارتي التعليم والمالية إلى ثراءٍ عظيم، كان مخفياً في طياتِ عام 2018، الذي أودعه باسماً ضاحكا…

لقد اكتشفَ بعضُ العباقرة في الوزارتين ثروتي وأموالي الطائلة، التي إما كنتُ أخفيها عن الناسِ وعن خزينة الدولة المُفرغة، وإما أنني كنتُ أجهلُها أو أحرمُ نفسي من نعمها.. وبهذا الاكتشافِ العظيمِ تكون هذه الحكومة الحريصة حرصاً شديداً صارماً على أموال الشعب وعلى مَلْءِ خزينة الدولة المُفَقرة، قد اهتدتْ إلى استرجاعِ حوالي 12 مليونا من ثروتي وأموالي الطائلة…

هكذا، خصمتِ الدولةُ من راتبي الشهري (وأنا رجل تعليم بالمناسبة، ومن سلالة أصحابِ العادة الشهرية بتعبير “أبو سلمى” في كلماته المتقاطعة!)، في آخر شهر نوفمبر الدفعة الأولى (حوالي 3000 درهم!).. على أنْ تواصلَ هذا الاقتطاع الرحيمِ جداً، إلى أنْ تسترجعَ كل الملايين التي في ذمتي على امتدادِ السنين المقبلة أو ما تبقى من عمري…؟

والحق يجبُ أنْ يُقال، ولو كان في وجه مَنْ قَلبُه عليك، لكنه تأخرَ كل هذا الوقت في أنْ يخبركَ أنك لستَ فقط غنياً عن التعريف، وأنك لستَ موظفاً بسيطاً أبداً كما كنتَ تتوهم، ولكنك أثرى مما كنتَ تتصور… ذلك أن 12 مليوناً هذه، والتي قد أكون أجرمتُ في حرمانِ خزينة الدولة وأموال الشعب منها (والعهدة على سي العثماني!)، تعودُ إلى ما قبل سنة 2014، كما سوف ترون… ولا أدري أحجام نمو وزيادة ثروتي بعد هذا التاريخ حتى الآن، ولا الكم الهائلَ من الأموال الذي ستهرع الدولة إلى استرجاعها من ثروتي في الآتي من السنين..

لذلك، سأعترفُ أمام الملأ بأن المرض الذي أصابني قبل عام 2014، ربما سببه تخمة هذا الثراء أو نكران النعمة، والذي اضطررتُ معه إلى الاستشفاء في مستشفى شهيرٍ تابعٍ للدولة وإلى رخصٍ طبية وعلاجٍ على الأمد الطويل، ما زلتُ أتابعه بعد إعفائي من القسم وإلحاقي بالعمل الإداري بقرارٍ من مصالحِ الدولةِ المختلفة (الطبية والاجتماعية والإدارية)، بناءً على ملف طبي يحوي هذه الرخص الطبية..

وها هي حكومتنا الحريصة على أموالِ الشعب وسعادة الشعب، بقدرِ حرصها على مرضاها من الموظفين من أمثالي أو من المُجتَثين اجتماعياً كما الغالبية، تمحو هذا الملف ورخصه كلها، والذي يعود لما قبل 2014 في أواخر 2018، لا تنكيلاً بي وبأسرتي معاذ الله، (فقد رأفتْ من قبلي مثلاً بالأستاذة زكية حادوش أم أولادي حين قطعتْ رزقها- دون المس بالأعناق حتى الآن- بالإمعان على طردها حتى الآن من “الهاكا” بتهمة عبقرية (النية في نسف نشاط داخلي مهم! لاحظواْ؛ إنهم حريصون على التنكيل بالنوايا أيضاً حرصاً علينا من شر أنفسنا؟)، ومن دون أنْ تلحقَ طبعاً أي ضررٍ بخزينة الدولة وبأموال الشعب أو بالشعب أو بالبعض منه، أو بزكية حادوش أو بأسرتها أو بحرمان المغرب من كفاءتها ونزاهتها مثلاً، كما ترون؟)

لا أعرف ماذا أقول، أو على الأقل لا أعرف كيف أختم.. لكني سأنهي هذه السطور مُعترفاً بزلاتنا التي لا تُغتفر، من زلة حب الوطن والتنشؤ على يد الوطنيين والتقدميين الأصلاء الكبار (رحم الله من رحل منهم إلى دار العدل والبقاء، وأطال الرب في عمر من لم يبدل تبديلاً)، إلى مواصلة الحلم بمغربٍ بكل المغاربة ولكل المغاربة… أما عن محاولات تجويع نجلة القاضي والعلامة سيدي عبد السلام حادوش أُم أولادي منذ 2016، ثم المرور لابتلاعِ راتبي نهاية 2018، فسوف أختم قائلاً؛ إنْ لم تستحيواْ، وإنْ ملأ الحقد والانتقام بعض النفوس، فاقطعواْ عنا الهواء… فما دام على أرضِ المغرب بعض الهواء نحيى وسنحيى، ولن نزدادَ إلا انتماءً… و(نُشهدُ الدنيا أنا هنا نحيا)…

ولما كانت الأيدي قد امتدتْ للأرزاق، وخوفاً من أنْ تمتد لأعناقنا… ولما كان هذا الهواء قد صار ضئيلاً علينا ببلدنا العزيز، فقد قررتُ وكل أسرتي البحثَ بصفةٍ جماعيةٍ عن أي منفى اضطراري خارج الوطن، على خطى ابنتنا إلتزام… عِمْتَ حباً وطني، فطوبى للغرباء يا “أبو ذر الغفاري”…

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد