ريتاج بريس
بعد 70 عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاق حكومات العالم على أن الحريات والحقوق تستحق الحماية العالمية كي يعيش كل شخص حياته متمتعاً بالحرية والمساواة والكرامة، ما زال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به من أجل عالم يكون فيه الجميع أحرارًا ومتساوين.
لقد أصبح هذا الإعلان معياراً للمواثيق العالمية لحقوق الإنسان الملزمة قانونيا، التي ينبغي تعزيزها وحمايتها في جميع البلدان. كما يعتبر ملهما لحركة حقوق الإنسان في العالم.
كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يُظهر لنا أن حقوق الإنسان يعتمد كل منها على الآخر ولا تتجزأ. وإن جميع المواد الثلاثين في الإعلان تكتسي الأهمية نفسها. ولا يجوز لأحد أن يقرر أن بعضها أكثر أهمية من بعضها الآخر. كما أن الحرمان من أحد الحقوق يؤثر سلبياً على جميع الحقوق الأخرى.
إلا أننا وإلى غاية 2018، السنة التي يشعل فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شمعته السبعين، لا تزال حقوق الإنسان تضرب في جوهرها، وحيث رأينا فضاءات مدنية تمنع أنشطتها وتوصد أبوابها، وسجن نشطاء حقوق الإنسان، وإعدام الصحفيين، وصعود اليمين المتطرف والاستبداد بالسلطة. لكن الأمل يكمن في القوة الناهضة للنساء والشباب الذين يطالبون باحترام حقوق الإنسان في سائر أنحاء العالم ويعلنون تضامنهم مع أولئك الذين تعرضت حقوقهم للازدراء.
والآن حان الوقت لتغير الحكومة المغربية رؤيتها لقضية حقوق الإنسان، فبدل أن تلجأ إلى التضييق على الحريات، وعدم الإنصات لمطالب الناس بالحرية والعدالة والكرامة، يتعين عليها أن تسعى إلى إيجاد حلول بناءة ترتوي جذورها من حقوق الإنسان لبواعث الإحباط والغضب والتهميش التي توفر سياقا جاهزا للعنف وعدم الاستقرار.
إن العام المقبل يتيح فرصة حيوية لتجدد الحكومة الالتزام بنهج حقوق الإنسان قولا وممارسة، وينبغي أن لا تفوت هذه الفرصة.
خلفية:
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما يشير اسمه، هو صك عالمي – بمعنى أنه ينطبق على جميع الناس في جميع بلدان العالم. فهو بمثابة خارطة طريق عالمية للحرية والمساواة – تحدِّد مواده 30 الحقوق والحريات التي تخصُّنا والتي لا يجوز لأحد أن ينتزعها منا. ومع أنه ليس ملزماً من الناحية القانونية، فإن حماية الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه أُدمجت في العديد من الدساتير الوطنية والأُطر القانونية المحلية ذات الطبيعة الإلزامية.
وقد اعتُمد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل هيأة الأمم المتحدة في 10 دجنبر 1948 رداً على “الأفعال الهمجية التي […] آذتْ ضمير الإنسانية” أثناء الحرب العالمية الثانية. وكان اعتماده بمثابة اعتراف بأن حقوق الإنسان هي أساس الحرية والعدالة والسلام.
إن جميع حقوق الإنسان وحدة لا تتجزأ وتكتسي أهمية متساوية. ويتعين على جميع الحكومات أن تتعامل معها على نحو عادل ومتساوٍ- على قدم المساواة وبالتركيز نفسه. ويقع على عاتق جميع الدول، بغض النظر عن أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية، واجب تعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع بدون تمييز.
ولذا، وبغض النظر عن الاختلافات بين الناس، فإن هناك مبدأً أساسياً واحداً يكمن خلف جميع الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي، وهو: أن لكل إنسان الحقوق غير القابلة للانتقاص. وهذا يعني أن حقوق الإنسان هي نفسها حقوق كل رجل وامرأة وطفل في سائر أنحاء العالم، بصرف النظر عن ظروفهم.
ولا يجوز أن يكون هناك تمييز من أي نوع، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الميول الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر. إن مصطلح “عالمي” يعني كل شخص وفي كل مكان.
برنامج منظمة العفو الدولية بمناسبة الذكرى 70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
على المستوى الوطني:
- ورشات وأروقة تحسيسية حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عبر مختلف جهات المغرب.
- توزيع وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على نطاق واسع.
- أمسيات ولقاءات لكتابة الرسائل وحشد التوقيعات على العرائض لفائدة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان عبر مختلف جهات المغرب خلال الفترة من: 29 نونبر – 20 دجنبر 2018.
- إطلاق تحركات رقمية للتضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ومع المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان عبر العالم على الموقع الخاص بهذا التحرك: amnesty.ma/ecrirepourlesdroits (من 29 نونبر إلى 22 دجنبر).
على المستوى المركزي:
- حفل تكريم 5 نساء مدافعات عن حقوق الإنسان، تحت شعار “لنحتفي بشجاعة النساء المدافعات عن الحقوق”، وذلك يوم 30 نونبر 2018 بالرباط
- عرض مسرحي حول حملة مناهضة عقوبة الإعدام، تحت عنوان “براءة الروح” بشراكة مع الفرقة المسرحية “تيياتريو+” ، يوم 7 دجنبر 2018، بسينما النهضة – الرباط.
- لقاءات للكتابة تحت شعار “أكتب من أجل الحقوق”، أيام:
- 29 نونبر 2018، بمقر منظمة العفو الدولية المغرب
- 1 دجنبر 2018، بمقر منظمة العفو الدولية المغرب
- 12 دجنبر 2018، بمقهى سينما النهضة بالرباط
- وقفة رمزية مع المجتمع المدني يوم 10 دجنبر 2018، بساحة البريد الرباط على الساعة 00 مساء
- دورات تدريبية لفائدة الشباب حول عمل ودور المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، تحديات ورهانات.