بمناسبة تكريم جمعية مبادرون في احتفالية وجدة عاصمة المجتمع المدني 2018
رئيسة الجمعية الدكتورة سناء اسماعل تتحدث لريتاج بريس عن تجربتها كطبيبة في العمل الجمعوي
ريتاج بريس – وجدة
في إطار مشروع “عواصم المجتمع المدني المغربية”، احتضنت مدينة وجدة في نهاية الأسبوع الأول من شهر أكتوبر 2018 بمركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الاجتماعية “فعاليات ثقافية احتفاء بمدينة وجدة كعاصمة للمجتمع المدني لعام 2018″، من تنظيم منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية و الحوار، بشراكة مع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني.
خلال هذه الاحتفالية التي حضرها السيد مصطفى الخلفي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، تم تكريم عدة فعااليات محلية، بالإضافة إلى تكريم ست جمعيات من بينها جمعية “مبادرون” التي ترأسها الدكتورة سناء اسماعل.
بخصوص هذا التكريم، صرحت رئيسة الجمعية للجريدة الإلكترونية “ريتاج بريس” قائلة: “حقيقة، لم نكن ننتظر هذا التكريم و لا للحظة؛ لأننا لا نعمل من أجل التكريم، و لأن االساحة مليئة بجمعيات لا تزاحم. و قد كانت مفاجئة جميلة؛ فبرغم أننا لا نعمل للحصول على تكريمات، فإن التكريم في حد ذاته اعتراف لنا بمجهوداتنا وأننا على الطريق الصحيح في استراتيجية عملنا، و هو دافع لنا لنواصل رغم كل المتاعب التي نواجهها”.
أبرز محطات جمعية مبادرون
عن أبرز المحطات التي ميزت هذه الجمعية الفتية التي استهلت عملها الجمعوي عام 2016، و أهلتها للحصول على تكريم إلى جانب جمعيات رائدة في المجال الجمعوي بمدينة وجدة، تحددها الفاعلة الجمعوية سناء اسماعل في محطتين أساسيتين كانتا بمثابة تحد كبير رفعته الجمعية و هما:
المحطة الأولى: و هي التي شهدت انطلاقة قوية للجمعية عام 2016، عبر تنظيم قافلة طبية لمنطقة المسارح بالأطلس المتوسط التي كانت تفتقد للكهرباء و التعليم و التطبيب. وعن هذه القافلة الطبية تقول رئيسة الجمعية: “لقد اضطررنا لقطع 20 كلم في جبال الأطلس المتوسط مشيا على الأقدام تحت المطر و الثلج، بتنسيق مع جمعية “يد الخير”. وقد كانت فرصة للاجتماع مع كبار القبيلة الذين طلبوا مني أن أنوب عنهم في التحدث مع المسؤولين، عن مدى حاجتهم لإحداث طريق تعينهم على الوصول إلى المركز الصحي للتطبيب، و مساعدة الحوامل على الولادة في ظروف أفضل”.
معاينة الوضع المزري لمنطقة المسارح كان له الأثر الكبير في نفسية أعضاء الجمعية، كما تشير إلى ذلك الدكتورة سناء، الشيء الذي دفعهم إلى النضال من أجل سكان المنطقة، والتحسيس بقضيتهم إعلاميا لدرجة المشاركة في برنامج “صناع الأمل” على قناة م بي سي دبي، مما حدا بالمسؤولين إلى الالتفات إليهم، و الإقدام على شق طريق بالمنطقة انتهى حفرها في الجبال منذ ما يقارب الشهر.
المحطة الثانية: و هي المحطة التي شهدت تنظيم قافلة طبية أخرى خلال سنة 2017، لفائدة قرية عين الشعير بالجنوب الشرقي قصد فك العزلة عنها. و قد استفاد تلاميذ القرية من فحص عيون شامل و فحص للأسنان و فحص طبي شامل، بالإضافة إلى إعادة تهيئة الأقسام المدرسية بطريقة مبهجة تحفز على الدراسة، و تنظيم ورشات تربوية تضمنت المسرح و الأناشيد و الرياضة. و كسابقتها، فقد عرفت هذه المحطة تغطية إعلامية مما لفت اهتمام جمعيات أخرى بالقرية، كما أشارت إلى ذلك رئيسة الجمعية.
الطب و العمل الجمعوي: أية علاقة؟
عندما يقترن الطب بالعمل الجمعوي الرصين، فإن النتيجة لا يمكن إلا أن تحبل بأرقى معاني الإنسانية وأقوى مظاهر العطاء. و هذا ما استطاعت أن تحققه الدكتورة سناء اسماعل رفقة أعضاء و متطوعي جمعية “مبادرون”، عندما قرروا التركيز على المناطق المنسية و المهمشة التي يستصعبها الآخرون. وعن أبرز مظاهر التكامل بين الطب و العمل الجمعوي، تقول الطبيبة و الفاعلة الجمعوية: “طبعا، لمهنتي كطبيبة قضل كبير، لأنها مهنة إنسانية أولا و قبل كل شيء، تجعل الإحساس بالآخر سهلا وممكنا ومتقبلا أيضا. كذلك فإن الطب هو علم يعتمد على التفكير و التحليل لإيجاد حلول علاجية و هذا يجعل التخطيط للعمل أكثر سهولة، و رؤية الحلول بدل الوقوف فقط عند المشاكل أمرا بديهيا. من ناحية أخرى، كوني طبيبة فقد سهل عملية إيجاد متطوعين من أطباء و ممرضين بفضل العلاقات الأخوية التي تجمعنا سويا في العمل”.
و بعيدا عن العمل الجمعوي، تعتبر الدكتورة سناء اسماعل من بين 50 طبيبا و طبيبة بالجهة الشرقية قدموا استقالتهم من وزارة الصحة و الوظيفة العمومية، احتجاجا على “المستوى غير المشرف للقسم الطبي بتاتا الذي أقسمنا ألا نخونه و نحن نعالج المرضى”، كما ورد في مستهل إحدى تدويناتها التي نشرت عبرها خبر الاستقالة الجماعية.