عدّد الباحث البارز في مؤسسة الرأي الأمريكية “هيريتدج فاوندايشن” لوك كوفي مجموعة من الأسباب التي تجعل الوضع في إدلب مهماً بالنسبة للسوريين والمنطقة ككل على حد سواء. تعلم تركيا أنّه إذا سقطت إدلب سيتقلص نفوذها في شمال سوريا بشكل كبير. لو أخذت روسيا المخاوف التركية بالاعتبار فهذا قد يعني أنّ التقارب بينهما حقيقي. والعكس صحيح
وفي صحيفة “ذي أراب نيوز” لفت النظر إلى أنّ تلك المحافظة أصبحت آخر معقل بارز للمجموعات المعارضة التي حاولت إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد من الحكم منذ سنة 2011. هنالك حوالي 30 ألف مقاتل في حلب ثلثهم يقاتل تحت راية هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة. وصنفت الأمم المتحدة هيئة تحرير الشام على لائحة الإرهاب وهي تسيطر على حوالي نصف إدلب بما فيها العاصمة. لذلك إنّ استهداف مقاتليها من دون قتل المدنيين لن تكون مهمة سهلة.
موطن للنازحين السوريين
هذه المنطقة مهمة جغرافياً أيضاً. فالطرق السريعة التي تربط شمال البلاد بجنوبها تمرّ فيها وتربط مراكز سكانية بارزة ببعضها البعض في حلب وحمص واللاذقية والعاصمة دمشق. يعلم الأسد أنّه إذا أراد تعزيز حكمه في غرب سوريا فعليه أن يسيطر على إدلب. ولعل أهم مسألة في هذا الإطار هي الوضع الإنساني. بمرور السنوات، أصبحت إدلب موطناً مؤقتاً للنازحين السوريين من مناطق أخرى مزقتها الحرب. وتضخم عدد سكان المحافظة من 1.4 مليون نسمة إلى أكثر من 3 ملايين علماً أنّ هذا الرقم لا يمكن معرفته بالضبط وقد يكون أكبر من ذلك بكثير. تبدو المخاطر كبيرة على تركيا التي تستعد لهجوم تشنه القوات السورية على المحافظة.
نجاح تركي محدود
خلال الأسابيع الأخيرة، بنى الجيش التركي حوالي 12 مركز مراقبة في إدلب. وانتشرت قوات تركية إضافية على طول الحدود مع سوريا وتم بناء منشآت جديدة لاستقبال اللاجئين في حال شنّ الهجوم. حاولت تركيا استخدام الجبهة الوطنية للتحرير وهي ثاني أكبر فصيل ثوري في المنطقة وتخدم كمظلة لمجموعات معارضة مختلفة من اجل تهميش هيئة تحرير الشام، علماً أنّ نجاح تركيا كان محدوداً. ما يحصل في إدلب مهم بالنسبة إلى أنقرة لثلاثة أسباب.
السؤال الأهم
أولاً، تركيا قلقة من تدفق موجة جديدة من اللاجئين وقد طرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو سؤالاً خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو منذ أسبوعين: “أين سيذهب حوالي 3.5 مليون مدنيّ؟” يشرح كوفي أنّ هذا هو السؤال الأهم بالنسبة للأتراك. أصبحت تركيا موطناً لما يقارب 4 ملايين سوري وقد أنفقت مبلغاً كبيراً لإسكانهم وإطعامهم وتعليمهم. وما يصعب ذلك هو الحالة الاقتصادية السيئة التي تمر فيها البلاد، لذلك إنّ مزيداً من اللاجئين سيضع ضغطاً أكبر مما يمكن لها أن تتحمله.
المسمار الأخير في نعشه
ثانياً، إنّ ما سيحدث في إدلب قد يُنجح أو يُفشل ما يطلق عليه اسم مسار أستانة سنة 2016، عقدت روسيا وتركيا مؤتمراً في أستانا، عاصمة كازاخستان، كجزء من مسار السلام المقترح لسوريا. بعد أشهر قليلة، تم إنشاء عدد من مناطق خفض التصعيد حيث كانت المعارضة السورية تبسط سيطرتها. حدث ذلك على أمل التوصل إلى حل سياسي مبني على وقف إطلاق النار. للأسف لم يحصل ذلك. لقد خرق الروس والنظام السوري وقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد في الغوطة، الرستن وتلبيسة في حمص، والمنطقة على الحدود السورية الأردنية. لم يبق إلا منطقة خفض تصعيد واحدة في إدلب. الهجوم عليها سيكون المسمار الأخير في نعش مسار أستانة.
اختبار
ثالثاً إنّ ما يحصل في إدلب يمكن أن يكون اختباراً للتقارب الروسي التركي مؤخراً. قد تبدو الدولتان مقربتين جداً اليوم، لكنهما كانتا متنافستين طوال قرون وأحياناً عدوتين. تعلم تركيا أنّه إذا سقطت إدلب سيتقلص نفوذها في شمال سوريا بشكل كبير. لو أخذت روسيا المخاوف التركية بالاعتبار فهذا قد يعني أنّ التقارب بينهما حقيقي. والعكس صحيح. إن أسقطت روسيا مصالح تركيا في الهجوم على إدلب فقد تنهار علاقتهما بسرعة.
بصيص أمل
في وقت من غير المرجح أن تفعل الولايات المتحدة أي شيء تجاه إدلب إلّا في حال استخدام السلاح الكيميائي، دعا المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى فتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين علماً أن لا مكان آخر يناسبهم داخل سوريا للجوء إليه كما أضاف الكاتب. ودعت الولايات المتحدة إلى اجتماع طارئ لجلسة مجلس الأمن الجمعة للنظر في وضع إدلب، لكنّ الاجتماع الحقيقي سيكون في طهران.
لا يزال هنالك بصيص أمل بأن تجد تركيا حلاً ديبلوماسياً لإدلب خلال القمة. لكنّ ذلك سيتطلب إيجاد الرؤساء الثلاثة نقاطاً مشتركة ضمن الخلافات الواسعة بينهم تجاه سوريا. وأبدى كوفي أسفه على سكان إدلب لأنّ ذلك من غير المحتمل أن يحصل