النقد السينمائي بالمغرب و الانتهازيون الجدد

بقلم رزاق عبدالرزاق

 

بعض أساتذة التعليم الفاشلين وجدوا ضالتهم في المهرجانات السينمائية التي تقام في البلد طيلة السنة.  تركوا تلامذتهم في  حجراتهم المكتظة وذهبوا لقضاء  حاجاتهم في  مثل  هذه التظاهرات  الاستعراضية التي لا تسمن ولا تغني من شيء . يدعون أنهم نقاد في حين أن كلمة مرتزقة هي التي تليق بهم.  لم لا والكل متوفر وممنوح مجانا ما دامت الميزانيات تؤخذ من دافعي الضرائب : الأكل والشرب وأحيانا الشراب ، ثم الإقامة في فنادق مصنفة. والأهم   بالنسبة للمتزوجين من هؤلاء المدعين هو الهروب من عين الرقيب المنزلي خاصة “ملي يبغيو يقرقبو الكاس” أو”يقرقبو الناب مع المبليات بالسوليما”.  منهم من   هرم وشاخ   في المهرجانات. “جا  معاهم الوقت”  . لا يأبهون لما يكتب ويقال عنهم لأنهم أصبحوا جزءا من اللعبة. فالجهات المنظمة تحتاج إلى “براحة  من النوع الفاهم” للقيام بالدعاية وتلميع الصورة واثبات  المواقع في الهرم البيروقراطي المحلي  . وجدت في هؤلاء الأساتذة    الفاسدين العون الوفي والبوق الرخيص .عوض أن يهتموا بتطوير آليات التدريس ومناهج التربية والتكوين، للرفع من مستوى التعليم في بلدنا نراهم يلهثون وراء الولائم والمؤدبات. فبمجرد انتهاء المهرجان الأول نجدهم يعدون العدة إلى الذي يليه. فالتظاهرات السينمائية أصبحت   تنظم على مدار السنة، ” كاين لي حلفو ميزكلو حتى واحد”. لذلك كبرت بطونهم بحال ” الحلوف البري”. مدراء المؤسسات التعليمية التي توظفهم تتساهل مع هذا الصنف الفريد من نوعه. “ياك اسيدي دار و ليكم الديفيد ي و فرجونا و ديرو بحال شي رجال”.   

 توجد في المغرب العشرات  من الجرائد و المجلات لكن لا نقرأ لهؤلاء “لمعلمين ونص”   شيء يمكن اعتباره نقدا سينمائيا. هل دور الناقد السينمائي يقتصر على تقديم الأفلام الرديئة والقيام  ب”تبراحة”? يا لها من ردة.  في زمن الزيف و الرداءة كل الأشياء الجميلة صارت تحتضر. ومن يدلي برأي يخالف رأي هذه الشرذمة الضالة ويفضح انزلاقا تهم يصبح شخصا غير مرغوب   فيه. إن النقاد الحقيقيين ابعدوا عن المجال التواصلي خاصة السمعي البصري. تم تهميشهم بشكل متعمد و لأسباب يعرفها العام والخاص . أرغموا على السكوت ليثرك المجال فسيحا “لنفارة   و لحاسين  الكابا” . حبذا لو استفاق هؤلاء”الأساتذة لمحنكين”(من مشرط لحناك )    من غفوتهم وانتفضوا في يقظة ضمير وتحلوا بالجرأة اللازمة  وقالوا “الله ينعل الشيطان ما بينا وبين النقد السينمائي غير الخير والإحسان”.   

تلامذتهم ينتظرونهم  ليكملوا الدرس المتوقف،حثي إشعار آخر.

نحن في أمس الحاجة لمثقفين حقيقيين ونقاد  لا مرتشين، نحن إلى فرسان  القلم وما يسطر، وغيورين عن المكتسبات الديونطولوجبة ويتحلون باليقظة والنزاهة ليضعونا في الصورة الحقيقية للسينما في المغرب ولثقافته بوجه عام لنطمئن على مستقبلهما  . سوف نغير نظرتنا الدونية اتجاه هؤلاء الأشخاص لو انتقد الحاذقون منهم الوجهة التي اتخذها في الآونة الأخيرة المركز “إللي على بالكم” واستنكروا هيمنة الرشوة والزبونية على دواليب هذه  الإدارة مند أمد بعيد (صندوق  الدعم,  الرخص المتعلقة بتصوير الأفلام  الأجنبية,  توزيع البطاقات المهنية،  التلاعب بالاستمارات التي تبعثها  المهرجانات الدولية لاستضافة النقاد الحقيقيين …). 

ليس بمقدور أي مرتزق من المرتزقة والطفيليين  فعل ذلك. لأنهم يخشون فقدان الامتياز  و السخاء الحاتمي الآتي من حيث  يعرفون. لذا نراهم  يرددون كالببغاوات  ما  أملي  عليهم .  تم لا ننسى الإغراءات العديدة التي تستهويهم.  فبتقربهم من المسئولين تفتح لهم بعض الأبواب   الموصدة عادة في وجه الإعلاميين   النزيهين والنقاد الحقيقيين. لذا أصبحنا نرى المعلم فلان الذي كان سابقا مدرسا بسيطا في القسم الابتدائي يسير برنامجا تلفزيونيا أكبر من حجمه حيث يدعي فيه خدمة الصورة. “منين جاك اخويا كل هذا العلم وهذه الخبرة ?” الله اللي عالم”.    وآخر يلتحق بالمركز المشار إليه أعلاه كجزاء للخدمات الدعائية التي أسداها لصالح سعادة السيد المدير. وخضرا فوق الطعام ينصبونه على دواليب  قسم حساس ، وآخرون يقحمون بلجينات التحكيم أو القراءة  “قرينا بكري”.كما بدأت تظهر مقالع  أخرى تشبه مقالع الرمال التي تمنح رخصها لأشخاص نافدين تطبيقا للمثل الشعبي ” زيد  الشحمة ف ظهر المعلوف”و هي إدارة المهرجانات خاصة تلك التي تمول من طرق دافعي الضرائب  . ”وقولو باز” . يدور الحديث في الأوساط الثقافية  المغربية عن “ناقد ادي الدنيا” تحول في ظرف وجيز من مكتري  إلى مالك عقار فخم،  بناه “على ظهر” مهرجان  من هذا النوع . أما إذا  رجعنا إلى عالم  الإخراج البائس نجد أن ظروف العمل لا ترقى إلى المستوى  المطلوب.  فكما صرح بذلك واحد من مخرجي المسلسلات الرمضانية: “الحبة ضايرة”. هذا الانبطاح الخطير صار معديا. فحتى أنصاف الصحافيين وأشباه المحررين بدؤوا ينافسون هؤلاء الانتهازيين. يكتفون بنشر البلاغات وآراء المنظمين ونسوا دور المساءلة والتمحيص الذي يميز عادة الجرائد التي تحترم قراءها. هم أيضا يحلمون أن يتم اختيارهم كأعضاء في هذه أللجينات “باش يتقوتو من البزولة” . الهدف هو الاستفادة من المنحة المخصصة لهم. هكذا ينطبق على الوضع الحالي المتميز بالميوعة والانحطاط  والمازوخية البيروقراطية   المثل الشعبي الذي يقول: ” الخيل مربوطة ولبغال كتبورض”

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد