الرباط/زينب الدليمي
خلال مقاربته لمكونات الهوية الوطنية في دستور 2011 عرف عباس الجيراري عضو أكاديمية المملكة المغربية ، الهوية بكونها الشخصية الذاتية الأنية ، بالنسبة للفرد أو الجماعة ومن مكوناتها ، وثيقة الدستور التي تنظم مقتضيات السلطة في أي بلد وفق شروط معينة وسياق التطور الذي يشمل الدساتير السابقة بدءا من1962 كما يشمل وثائق دستورية أخرى وأهمها عقود البيع والمشاريع التي اقترحت قبيل دخول الحماية .
وعرج الجيراري في عرضه أثناء ندوة دولية ، حول التطور الدستوري للمغرب “الجذور التاريخية والتجليات الراهنة والرهانات المستقبلية ” مساء الثلاثاء بأكاديمية المملكة المغربية ،على مقومات الهوية المغربية ، كما أوردها دستور 2011 وهي الوطن في جانبه الطبعي والبشري ، على مافيهما من تعدد وتنوع وعلى مابينهما من ارتباط تجسمه “الوطنية ” المتبلورة في التمسك بوحدة المغرب الترابية عبر استرجاعه لصحرائه واللغة العربية بمختلف روافدها الأمازيغية والحسانية وغيرها والدين بما فيه من شرائع وأحكام لها تأثيرها الروحي من خلال التعبد والتعامل .
وأثناء حديثه عن اختيارات المغاربة للهوية الدينية وثوابت الأمة المغربية ، أكد أنه منذ استقرار الإسلام وصولا إلى الدستور الأخير 2011 ، المغاربة حسموا اختياراتهم الفقهية والمذهبية ،واعتناق الإسلام لهم جاء عن اختيار وإجماع قبل زهاء ثلاثة عشر قرنا مما يجعلنا لانتردد في وصف هويتنا بأنها إسلامية والدولة المغربية قامت بالدين ولا تزال مستمرة به، ويعود إليه الأمر في الأمن والاستقرار ، وأن إمارة المؤمنين تلخص عنصر الهوية المغربية، غير أن الكثير لا يدرك أبعاد ذلك وهذا ما يستدعي الحاجة الماسة بحسب الجيراري إلى ترسيخ هذه التوابث في دهن الأجيال المتعاقبة ، حفظا لها من الوقوع ضحية الفوضى الهدامة .
و للإشارة تهدف الندوة الدولية، التي تنظمها أكاديمية المملكة بتعاون مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إلى تسليط الضوء على التطور الدستوري للمملكة، منذ دستور 1962 إلى غاية دستور 2011،وذلك عبر رصد هذا التطور ودراسة جذوره وتحليل أسسه وتوجهاته ومؤسساته والياته ، وفق منهجية مقارنة تتيح استخلاص العناصر المميزة للمنظومة الدستورية للمملكة واستجلاء مقومات ثباتها واستمراريتها وفي الوقت نفسه الوقوف عند مقدرات التجديد والتحديث الكامنة بها .