الأديبة المغربية مريم بن بخثة
لا لون لهذا الليل
سوى مسحة من فضاء
تذوب تحتها غيوم
محملة بجوف صدري
تعانق ولهي
تمسح عن جبين عمري
عرق سنين الانتظار
وحدها السماء
تعشق ليلي المحموم
بفرحه وحزنه
بحروفه العطشى للاحتراق
نمشي.. نمشي
بلا جسد نمشي
نعانق صخر الأوهام
نرمي من صدورنا
شجرة الأحلام
بلا مستقبل.. يواريه السراب
نضحك ملء الأذقان
نضحك فينا
في سهونا ولهونا
وهويتنا ترابض الفراغ
أمة تمشي نائمة
تغازل الأحلام
تصنع من الجوع
فرحا للأيتام
تغرد مع تهليلة كل فجر
بفرح لا يأتي
هل ضللنا الطريق
أم غابت عنا
همهمات الليل الجميل
وسمر يرقد تحت الرماد
وذاك الذي شاخت عيناه
يستزيد
من دمع يداوي به
يد الجريح
ويكفن به الشهيد
ويمضي
يمضي
حيث لا صوت
غير اللهاث
ككلاب الغاب
وشموع تنير عتمة الليل
في ذاك البيت البعيد
معبدة أحلامنا
بكل الأوجاع
لا الحرف يستكين
ولا القلب يلين
هو وجع ينقشه حرفه
ويمضي
لأننا وحدنا لا نمشي
هنا رابضون.