عندما حكمت محكمة الأسبوع الماضي على فتاة سودانية، بعد أن ادانتها بقتل زوجها الذي اتهمته باغتصابها، أدرك الناشطون أن معركة جديدة من أجل حقوق النساء في السودان بدأت. وكان قد صدر حكم على نور حسين، التي تبلغ من العمر 19 عاماً، بالإعدام على أثر إدانتها «بالقتل العمد» لقتلها رجلا أجبرها والدها على الزواج منه، وهي في السادسة عشرة من العمر. وقالت ويني عمر، المدافعة عن حقوق المرأة، وشهدت صدور حكم الإعدام على نورا في العاشر من أيار/ مايو، «نورا تواجه الموت». وأضافت أن «الوضع خطير وحساس، وعلينا التعامل مع حقوق المرأة بصورة أكثر جدية لتوفير الحماية لهن».
قضية نورا أثارت استياء الكثيرين، وأطلق ناشطون حملة باسم «العدالة لنورا»، بينما طالبت منظمات المرأة في الأمم المتحدة، بإلغاء الحكم. وفي هذا البلد الذي يطبق الشريعة وتترسخ فيه التقاليد القبلية، كشفت حادثة الفتاة بعض التحديات التي تواجه النساء في السودان مثل اغتصاب الأزواج وتزويج البنات في سن الطفولة والزواج بالإكراه. منظمة العفو الدولية بينت أن «نور حسين أجبرت على الزواج عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها. وعندما رفضت المعاشرة الزوجية دعا زوجها اثنين من أخوته وابنه لمساعدته على اغتصابها. وعندما حاول مرة أخرى اغتصابها بمفرده طعنته بسكين حتى مات». وقال عادل محمد الإمام، محامي الدفاع عن نور، «في خطبة دفاعنا أشرنا إلى أنها أجبرت على الزواج، واغتصبت». وأضاف أن «المحكمة ناقشت الأمر، لكنها لم تأخذ بأنها اغتصبت». وأكد عزمه على استئناف الحكم. ويسمح القانون السوداني بتزويج البنات من سن العاشرة.
«فكر النظام»
بعد أيام على صدور الحكم على نورا، عوقبت امرأة سودانية أخرى بخمس وسبعين جلدة في مركز للشرطة في العاصمة السودانية، بعد إدانتها على إثر زواجها من دون موافقة والدها. والناشطة ويني عمر نفسها واجهت قانون النظام العام المثير للجدل في السودان، الذي يعتبره حقوقيون استهدافا للنساء. ففي حادثة أولى اتهمها وكيل النيابة «بارتداء ملابس غير لائقة «رغم أنها كانت ترتدي تنورة وغطاء رأس أثناء انتظارها للمواصلات العامة في أحد شوارع الخرطوم، لكن المحكمة برأتها». وفي حادثة ثانية، اتهمت بالدعارة عندما دخلت الشرطة عليهن في شقة برفقة أصدقائها وتم حبسهن لمدة خمسة أيام.
وقالت ويني عمر إن «النساء في السودان يقهرن بصورة ممنهجة منذ عام 1989»، في إشارة منها إلى تاريخ وصول لرئيس عمر البشير إلى السلطة بانقلاب بمساندة الإسلاميين. وأضافت هذا «فكر النظام الذي يميز بين الرجال والنساء». ناشطون سودانيون يطالبون دائماً بإلغاء قوانين، خاصة قانون الأمن، الذي يعطي جهاز الأمن والمخابرات سلطة الاعتقال. وقال مضوي إبراهيم، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في السودان، إن «المشكلة ليست في القضاة، لكنها في قوانيننا، يمكن اعتقالك لتسعة أشهر بموجب قانون الأمن دون توجيه تهمة». وإبراهيم نفسه اعتقل لثمانية أشهر في عام 2016 بعد تحركات قام بها معارضون وناشطون.
«قوانين سيئة»
وقبل ظهور قضية نور حسين، دعا ناشطون، واشنطن التي رفعت في أكتوبر الماضي، عقوبات اقتصادية كانت تفرضها على مدى عقود، إلى الضغط على السلطات السودانية لإعطاء النساء مزيداً من الحريات. وقال ستيفن كوستيس، القائم بالأعمال الأمريكي، في مارس الماضي أثناء احتفاله بشجاعة النساء السودانيات: «نحاول التعاون مع الحكومة لضمان مزيد من الحريات وتعزيزها»، مشيراً إلى وجود إرادة داخل الحكومة السودانية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان». وأضاف «لكن هناك مخاوف من أن تهدد ردة الفعل الاستقرار»، موضحاً أن «حقوق الإنسان بالنسبة لواشنطن تتضمن حقوق النساء».
وحسب مسؤولين سودانيين، فإن أغلب قضايا النساء مرتبطة بالعادات والتقاليد القديمة في هذا البلد الأفريقي ذي الطبيعة القبلية. وقال عبد الناصر سولم، عضو مفوضية حقوق الإنسان الحكومية «لو ان نورا منذ ارغامها على الزواج ذهبت إلى المحكمة لكانت حصلت على الحماية». لكن ناشطين يؤكدون بأن حسين هي نموذج واحد. ورأت أمل هباني، المدافعة عن حقوق النساء في السودان، والتي اعتقلت لأسابيع اثناء مشاركتها في مظاهرات المعارضة في يناير الماضي، أن «هناك عشرات آلاف من القضايا مثل حادثة نورا في مجتمعنا». وأشارت إلى أن «القوانين السودانية لا تنظر للمرأة بوصفها إنسانة يمكنها اتخاذ قراراتها بنفسها. القوانين السيئة تخلق بيئة سيئة، وفيها يتم قهر النساء».