تسرقني ذاكرتي مني..

بقلم الأديبة المغربية ربيعة الكوطيط

تجرجرني وراءها حيت شخوص عبد الرحمان منيف القابعة في سجن يفرغ فيها الجلاد عقده وامراضه للا متناهية.. اتساءل مع نفسي لماذا لم تتسرب من ذاكرتي تلك الشخصية الموسومة بالعذاب الهاربة منه في حمى السوط لا يكف عن الصرير فوق جسد السجين.. لا اكف ارافق الجلاد وارثي لحاله واتخيل وجهه..

غالبا ما يحضرني ذاك الوجه محتقنا مليئا بالانفعالات وعينان جاحظتان كأنهما تريدان التهام الضحية ..

اليوم داعبت ذاكرتي ورجوتها ان تنقلني الى حيث اغتسل من المي تجاه عبيد السوط والخميصة.. ابت الا ان تنزلني منزلنا لتطل على.. من مكتبتنا المهترئة بفعل الزمن ..شخوص وابطال الروايات المتعبة من الانتظار عل يدا تحملها في رفق وتمسح الغبار عنها.. اختلطت الشخوص العربية بالأوروبية والامريكية والروسية.

اطلت على “الام” في رواية مكسيم غوركي قائلة لطالما احببتني وسرت الى جانبي في احتوائي لأحلام هؤلاء الشباب وتطلعاتهم.. سرعان ما اقتفت اثارها العاشقة اما “مدام بوفاغي” بعينيها الواسعتين المليئتين بالوجد الحزين والخسارة اللعينة.. خاطبتني بصوت رقيق: الم نكن صديقتين ذات ربيع ؟؟ قلت لها ما زلت احبك ولكنك اخترت اقصر الطرق عندما انتحرت ..اما انا فرغم هروبي فلقد تابعت طريقي بحزم خصوصا عندما اكتشفت اننا نحن من يصنع من الاخر بطالا خارقا وما هو الا بشر له محاسنه ومساوئه ..
ثورة “اما” وتسابقت شخوص اخرى اختلطت مع وجوه عاشت بيننا تحت سقف المنزل ..

اطلت ابنة خالتي خديجة بوجهها الاسمر وهي تردد لي ..

لو نطقت هذه الجدران لكتبت رواية

تأملتها وانا اوزع نظراتي بينها وبين السقف وقلت مع نفسي قد اساعدها في الكتابة.

خديجة هذه امرأة لا تقرا ولا تكتب لكنها تمتلئ ضحكا وبكاء في نفس الوقت.. تنقل الجميع وراءها من حال لحال.. تركتها تتأمل وقلت:

– اريد ان انام.. في الحقيقة كنت اريد ان اختلي بنفسي فقد اطلت عيون واسعة مبتسمة.. عندما تطل تلك العيون لابد ان اختلي بها فلنا حكايات مع بعض

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد