اليوسفية: جيلالي وساط
كان دخان السجائر يغمر فضاء الغرفة، ومن النافذة المفتوحة يترامى ضجيج المحطة، وانتظر حميد حتى هدأ اللغط، وبدون مناسبة صاح :
ـ أنا شيوعي .
فوجئت، حميد شيوعي!
ضجت سعاد بالضحك وسألته :
ـ كيفاش زعما شيوعي ؟
أجابها :
ـ أنا من أتباع كارل ماكس .
آخر ما كان يمكن يخطر ببالي، أن حميد، الذي نلقبه بالعبدي، بائع الأواني بالأسواق، يعرف ماركس .
وسألته سعاد مرة أخرى :
ـ شكون هاذ ماركس ؟
لم يعرها أي اهتمام، وأكمل حديثه :
ـ قرايًت هاذً شّي في الكُتب .
وقال له مصطفى، الذي يحب دائما أن يغيظه :
ـ وا نًتا خارج غير من الشهادة، أو ما عندك تا كتاب !
لكن حميد ٱصر على كلامه، قبل أن يغلبه النوم ويستلقي على الكنبة