بقلم: بشرى كمال
كنت لا أدرك معنى هذه المقولة جيدا، والان استطيع أن أقول أن إرضاء الناس فعلا غاية لا تدرك رغم كل الأشياء التي نقوم بها ونفعلها في حياتنا اليومية ابتداءا من طريقة أكلنا، حديثنا، إلى نوع ملابسنا، أشياء ربما دائما نبحث فيها عن الجانب الذي يرضي الناس حتى ولو كان يخدش بمبادئنا.
هناك من أصبح يحمل هم الناس عليه ويجري لاهثا وراء إرضائهم وإسعادهم بكل أفعله، ومعلوم أن الناس يختلفون اختلافا كبيرا في عقولهم وأهوائهم وعاداتهم وتصرفاتهم، فطلب رضاهم جميعا من المحال، وهنا أستحضر قصة جحا و ابنه و الحمار التي ربما تلخص المعنى الحقيقي لإرضاء الناس فبينما كان جحا وابنه يمتطون ظهر الحمار الذي يملكه جحا وبينما كانا في طريقهما إلى السوق فإذا سهام الناس تأتي إليهم من كل جانب لم يعرف جحا بداية الأمر لماذا هذه النظرات القاتلة حتى سمع بأذنه الناس يقولون ليس في قلب جحا رحمة إنه لا يخاف الله ولا يرفق بالحيوان انظروا إلى حماره انه يلهث من التعب لأنه يحمل جحا و ابنه والطريق أمامها طويل، وعندما سمع جحا بذلك ترجل من على ظهر الحمار وترك ابنه راكبا على ظهره.
فإذا بسهام الناس قد عادت إليهم من جديد حيث سمع مرة ثانية الناس يقولون ما هذا الولد العاق إنه يركب على الحمار ووالده يمشي على قدميه إنه لا يخجل من نفسه إنه لا يخاف الله إنه ولد عاق وبسرعة قام جحا وانزل ابنه من على ظهر الحمار وركب هو.
فإذا السهام قد عادت إليه من جديد حتى سمع ثلة من الناس يقولون انظروا إلى جحا انظروا إلى هذا الأب القاسي الذي لا يخاف الله هو يركب على الحمار وابنه الصغير يسير على قدميه ليس في قلبه رحمه، بسرعة ترجل جحا من على ظهر الحمار وسار على قدميه مع ابنه وقاد الحمار بيديه.
فسمع ضحكا يكاد يصل إلى السماء وكان حينها الناس يقولون انظروا إلى جحا يملك حمار ولا يركب عليه فإذا كان لا يريد أن يركب عليه فليركب ابنه المهم أن يستفيد أحدهما، فأسرع جحا وحمل الحمار ومشى بالسوق فعاد الضحك من جديد وأصبح الناس يقولون و هم يضحكون جحا اشترى الحمار ليكون له حمار.
خلاصة يمكن القول أن المرء مهما حاول أن يرضي الناس حتى لو كان على حساب الحق أو الواجب فلن يصل إلى ذلك لأنهم في الغالب لا يرضون إلا بما يوافق أهواءهم و يخدم مصالحهم فإذا سلكت مسلكا أو عملت عملاً فلا تلتفت إلى كلام الناس أبدا إذا كنت متأكدا من أنك على حق وان تصرفك تصرف صحيح ويرضي الله سبحانه وتعالى…