حَسَمَ الرئيس الجزائري الجَدلْ الذي تَشْهَده البِلاد حول الدَّعم الحُكومي للسِّلع الأساسيّة، مُؤكّدًا أن حُكومته ستَبقى على سياستِها الاجتماعيّة لدَعم الفِئات الفَقيرة، وستَستمِر في التَّضامُن معها، وجاءَ ذلك في رسالةٍ قَرأها نِيابةً عنه وزير العَدل السيد الطيب فرح، في احتفالٍ أُقيم في وهران في ذِكرى قِيام الاتّحاد العام للعُمّال في الجزائر.
الإحصاءات الرسميّة تقول أن حوالي عَشرة ملايين جزائري من مَجموع 42 مِليون يَستفيدون من هذا الدَّعم الحُكومي للزّيت والسُّكر والماء والكَهرباء والحُبوب والصحّة، وراجَت تكهّنات في الأشهر الماضِية بأن الحُكومة قد تَلجأ إلى رَفع هذا الدَّعم أو تَخفيضِه لمُواجهة العَجز في الميزانيّة الذي يَصِل إلى عِشرين مِليار دولار. الجزائر تأثّرت بشَكلٍ كبيرٍ من انْخفاض أسعار النِّفط والغاز في الأسواق العالميّة أُسوةً بجَميع الدُّول المُنتِجة والمُصدِّرة، وتَراجعت احتياطاتها الماليّة بِمُعدَّل النِّصف، أي حواليّ 100 مِليار دولار.
الرئيس بوتفليقة أدْرك حتميّة الابتعاد عن سِياسات تَمُس لُقمة الخُبز للمُواطن الجزائري، مُؤكّدًا على ضَرورة تفادي أيِّ أضرارٍ تُلحِق بِذَوي الدَّخل المَحدود، وتُؤثِّر سَلبًا على مبادئ العدالة الاجتماعيّة والتّضامن الوَطني، خاصّةً أن 60% من الجزائريين يُخصِّصون أكثر من نِصف مُرتّباتِهم للإنفاق على الغذاء فقط، ناهيك عن السًّكن والمَحروقات، وأوجه الحياة الضروريّة الأُخرى.
الجزائر دولة مُصدِّرة للنِّفط والغاز وتَدْخُل خزينتها عوائِد سنويّة في حُدود 68 مِليار دولار سَنويًّا، إلا أنّه في ظِل الانْفجار السُّكّاني، وارتّفاع الأسعار، وانْخفاض أسعار النِّفط والغاز بمِقدار النِّصف تقريبًا جعل مُهمّة الحُكومة في تَلبية مطالِب أربعين مليون جزائري من المَهام غير السَّهلة.